المحكمة العليا تؤيد احتساب بطاقات التصويت البريدية المتأخرة وتوجه ضربة لجهود ترامب لتقييدها
أيدت المحكمة العليا، اليوم الإثنين، قوانين الولايات التي تسمح باحتساب بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد إذا وصلت بعد يوم الانتخابات، شريطة أن تكون مختومة بتاريخ يوم الاقتراع أو قبله، في حكم يمثل انتكاسة لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تقييد التصويت البريدي على مستوى البلاد.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد أصدرت المحكمة حكمها بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة، ملغية قراراً سابقاً لمحكمة استئناف اعتبر قانون ولاية ميسيسيبي، الذي يمنح مهلة خمسة أيام لاستلام بطاقات التصويت البريدية، مخالفاً للقوانين الفيدرالية المنظمة لمواعيد الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس.
وجاء الحكم بدعم من رئيس المحكمة جون روبرتس والقاضية المحافظة إيمي كوني باريت، اللذين انضما إلى القضاة الليبراليين الثلاثة، بينما عارضه القضاة المحافظون صموئيل أليتو وكلارنس توماس ونيل غورسوتش وبريت كافانو.
ويقضي قانون ولاية ميسيسيبي باحتساب بطاقات الاقتراع البريدية إذا كانت مختومة بتاريخ يوم الانتخابات أو قبله، حتى وإن وصلت خلال خمسة أيام عمل بعد انتهاء التصويت. ويقتصر التصويت البريدي في الولاية على فئات محددة، من بينها كبار السن ممن تجاوزوا 65 عاماً، وذوو الإعاقة، والأشخاص الموجودون بعيداً عن أماكن إقامتهم.
ويأتي الحكم في وقت تعتمد فيه نحو 30 ولاية أمريكية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، سياسات مشابهة تسمح بقبول بطاقات الاقتراع التي تحمل ختم البريد بتاريخ يوم الانتخابات أو قبله، حتى إذا وصلت بعد ذلك.
وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، إلى جانب الحزب الجمهوري في ميسيسيبي وعدد من المدعين، قد أقامت الدعوى عام 2024 للطعن في قانون الولاية، فيما دعمت إدارة ترامب هذا الطعن، انطلاقاً من موقفها الداعي إلى تشديد القيود على التصويت عبر البريد.
وعقب صدور الحكم، جدد ترامب دعوته إلى إقرار مشروع قانون انتخابي اتحادي يعرف باسم «إنقاذ أمريكا»، يتضمن إلزام الناخبين بإبراز بطاقة هوية تحمل صورة شخصية وإثبات الجنسية عند التسجيل في قوائم الناخبين، معتبراً أن الحكم يزيد من أهمية إقرار التشريع.
وقال ترامب إن السماح باحتساب بطاقات الاقتراع بعد يوم الانتخابات يفتح الباب أمام التلاعب، مجدداً مزاعمه بشأن وجود عمليات تزوير انتخابي، رغم عدم وجود أدلة واسعة تدعم تلك الادعاءات.
في المقابل، يرى الديمقراطيون أن تشديد القيود على التصويت البريدي من شأنه تقليص مشاركة الناخبين، خصوصاً الفئات التي تميل إلى استخدام هذا الأسلوب في الإدلاء بأصواتها.
وتعود جذور القضية إلى قانون أقره المجلس التشريعي في ميسيسيبي عام 2020 خلال جائحة كورونا بدعم من الحزبين، بينما كانت محكمة الاستئناف الفيدرالية الخامسة قد اعتبرت في عام 2024 أن القانون يخالف التشريعات الفيدرالية التي تحدد يوم الانتخابات موعداً للتصويت.
ورأت ولاية ميسيسيبي في طعنها أمام المحكمة العليا أن إلغاء القانون سيقوض أنظمة التصويت البريدي المعمول بها منذ عقود، وسيجبر عدداً كبيراً من الناخبين على التصويت حضورياً في يوم الانتخابات.
ويعد الحكم من أبرز القرارات القضائية المرتبطة بقوانين الانتخابات الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط استمرار الجدل السياسي والقانوني بشأن آليات التصويت عبر البريد ومستقبلها في الولايات المتحدة.


