الأمريكيون العرب بين الاندماج والتأثير السياسي.. أين تقف جاليتنا اليوم؟
لقاء خاص مع السيدة شادية مارتيني المرشحة لانتخابات مجلس شيوخ ولاية ميشيغان

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر
حلقة خاصة على “راديو صوت العرب من أمريكا” تناقش التحول الجوهري في دور الجالية العربية بالولايات المتحدة، من مجرد الاندماج الاجتماعي إلى مرحلة التأثير السياسي المباشر في دوائر صنع القرار.
حيث استضافت الإعلامية ليلى الحسيني في هذه الحلقة السيدة شادية مارتيني، المرشحة لانتخابات مجلس شيوخ ولاية ميشيغان عن الدائرة السابعة، لمناقشة الأهمية القصوى للانتخابات المحلية التي ترسم ملامح الحياة اليومية من تعليم وضرائب وخدمات.
حضور ووعي سياسي
تسلط الحلقة الضوء على تجربة الجالية السورية وبقية المكونات العربية في بناء وعي سياسي يضمن حضورهم “على طاولة القرار” بدلاً من البقاء خارجها، وصولاً إلى تمثيل حقيقي يتناسب مع حجمهم وتطلعاتهم.
وتتجه الأنظار في كل موسم انتخابي في الولايات المتحدة نحو واشنطن، ولكن هل يُصنع القرار الحقيقي هناك فحسب؟ في ولايات مثل ميشيغان، وفي المدن والمجالس المحلية، تُكتب تفاصيل حياتكم اليومية؛ من مدارس أبنائكم وضرائبكم، إلى أمن أحيائكم وخدمات مدنكم.
في هذه الحلقة الخاصة من “راديو صوت العرب من أمريكا”، نفتح ملفاً مهماً حول الصوت العربي في الانتخابات المحلية الأمريكية، وكيفية الانتقال من الحضور إلى التأثير الفاعل. هل انتقل الأمريكيون العرب من مرحلة الاندماج إلى مرحلة التأثير السياسي وصناعة القرار؟
من هي شادية مارتيني؟
* يسعدنا أن نستضيف اليوم السيدة شادية مارتيني، المرشحة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس شيوخ ولاية ميشيغان، والناشطة المجتمعية والقيادية من أصول عربية سورية، لنعرف أين يقف الأمريكيون العرب اليوم بين الاندماج والتأثير السياسي. سيدة شادية، هلا عرفتِ المتابعين بشخصيتك في إيجاز؟
** ولدت في مدينة حلب وعشت فيها حتى سن الثانية، ثم انتقلت عائلتي إلى مدينة برشلونة بإسبانيا حيث عشت حتى السابعة، قبل العودة إلى سوريا. تخرجت في جامعة حلب بتخصص الهندسة المعمارية، ودرّست فيها لمدة أربع سنوات، ثم حصلت على منحة من الحكومة النمساوية لإجراء بحث علمي في مجال تخطيط المدن بجامعة فيينا.
من هناك، قدمت إلى مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، وحصلت على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ميشيغان بتخصص التمويل والعقارات، وأعمل في مجال الإنشاءات والعقارات منذ عام 1997.
نشاط مجتمعي وقيادي
* هذه الرحلة الغنية منحتكِ فرصة لرؤية المجتمع الأمريكي من زوايا متعددة. حدثينا عن نشاطاتك المجتمعية والقيادية في الجالية.
** وضع الجالية السورية يختلف قليلاً عن باقي الجاليات العربية؛ فنحن جئنا من نظام دكتاتوري متوحش كان يمنع التنظيم وحرية التعبير والاجتماع، حيث كان للجدران آذان.
حين قدمنا إلى هذا البلد الديمقراطي، كانت لدينا الإمكانية للتنظيم ولكننا افتقدنا الأدوات والخبرة في العمل الجماعي. حتى الانتخابات في سوريا لم تكن حقيقية، بل مجرد استفتاءات تحت مراقبة المخابرات بنسب نجاح تتجاوز 99%، لذا كان مفهوم التصويت الفعلي جديداً علينا.
بينما نجد تمثيلاً جيداً للجاليات اللبنانية والفلسطينية واليمنية، يغيب التمثيل السوري عن مجلس شيوخ ميشيغان تماماً، وسأكون أول سورية تشغل هذا المنصب في حال فوزي.
بدأت مسيرتي الفعلية عام 2011 مع الثورة السورية؛ إذ نظمنا جهوداً إغاثية وحقوقية ومارسنا ضغوطاً سياسية في واشنطن، مما جعلني أدرك قوة صوتنا وأهمية استخدامه في الانتخابات المحلية حيث نعيش.
إندماج وفعالية
* هل ساعدتكِ هذه التجربة في الولايات المتحدة على الاندماج والفاعلية بشكل أكبر؟
** بالتأكيد، فالانخراط في العمل السياسي والمجتمعي الأمريكي غيّر حياتي. أدركتُ أن أي قضية تهم المواطن، مثل الحد من عنف الأسلحة النارية، يمكنه من خلالها تكوين منظمة ومخاطبة الحكومة والمطالبة بالتغيير، وهو أمر لم نكن نحلم به.
في سوريا، كان الناس يفتقدون الشعور بالانتماء والمواطنة لدرجة أن من يحاول تنظيف الشارع قد يُسجن. هنا، تعلمتُ أن الفرد يمكنه إحداث تغيير حقيقي، وقد اكتسبتُ خبرات واسعة من هذه التجربة بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.
الجيل الجديد
* ماذا عن الجيل الجديد من أبناء المهاجرين؟ هل تختلف رؤيتهم وتفاعلهم السياسي؟
** الجيل الجديد يتمتع بميزة التفكير النقدي الذي تفتقر إليه التربية في الأنظمة القمعية؛ إذ كان التفكير في أوطاننا يشكل خطراً على الدولة. نحن كجيل أول، نعاني من صدمات نفسية عميقة جراء ما عشناه من أحداث أمنية واقتحامات للمنازل.
أما أبناؤنا، فقد نشأوا في مناخ حر وتعلموا حقوقهم والعمل الجماعي، مما جعل اندماجهم وحضورهم أكثر فاعلية واستقلالية.
نجاح اقتصادي أم سياسي؟
* هل تعتقدين أن الجالية العربية حققت نجاحاً اقتصادياً يسبق نجاحها السياسي؟
** نعم، الجالية السورية مثلاً تضم نسبة كبيرة من الأطباء ورجال وسيدات الأعمال الناجحين اقتصادياً، لكننا نفتقر إلى الخبرة والتمثيل السياسي.
لقد تعلمنا من تجارب الجاليات الأخرى، مثل الجالية الكلدانية التي حققت إنجازات رائعة في الثلاثين عاماً الماضية. القاعدة السياسية تقول: “إذا لم تكن حاضراً على الطاولة، فستكون مدرجاً على قائمة الطعام”؛ لذا فمن الضروري أن يكون لنا صوت عند اتخاذ القرارات التي تمس حياتنا.
أهمية الانتخابات المحلية
* لماذا تعتبرين الانتخابات المحلية أكثر تأثيراً على حياة الناس من الانتخابات الرئاسية؟
** هناك نقص في المعلومات حول طبيعة النظام السياسي الأمريكي لدى المهاجرين. كل ولاية لها حاكم ومجلس شيوخ وكونغرس خاص بها، وكل مدينة لها رئيس بلدية ومجالس بلدية وتعليمية ومكتبات، وجميع هذه المناصب تُشغل بالانتخاب.
هذه الهيئات تتخذ قرارات يومية تمس المواطن مباشرة؛ مثل جودة التعليم، والضرائب العقارية، وإصلاح الطرق، والقوانين المحلية. المواطن قد لا يتأثر بقرار في واشنطن، لكنه يتأثر بقرار مجلس مدينته يومياً.
البرنامج الانتخابي
* ما هي أبرز القضايا التي يتضمنها برنامجك الانتخابي؟
** بصفتي خبيرة في مجال الإسكان والعقارات، أركز بشكل أساسي على أزمة السكن في ميشيغان. لدينا مشكلة كبيرة في الضرائب العقارية المرتفعة التي تُثقل كاهل الملاك والمستأجرين على حد سواء، وتجعل من الصعب على الشباب شراء منزلهم الأول قبل سن الأربعين.
كما أسعى لتطوير نظام التعليم الذي تراجع مستواه في الولاية، وتحسين الخدمات الصحية، ودعم الاقتصاد لتأمين فرص عمل تضمن حياة كريمة للمواطنين. نحن بحاجة إلى سياسيين يسعون لخدمة المجتمع، لا للحفاظ على الكرسي كمصدر وحيد للدخل.
رسالة للجالية
* كيف استقبل الناخبون ترشحكِ كامرأة من أصول عربية؟ وما هي رسالتكِ الأخيرة للجالية؟
** يجب أن نكون حاضرين في كل مكان؛ في الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري وفي كافة المحافل السياسية. لا ينبغي أن أكون المرأة العربية أو المسلمة الوحيدة في الغرفة؛ فنحن لدينا أعداد هائلة ويجب أن يكون لنا تمثيل يتناسب مع حجمنا.
أدعو الجميع للمشاركة في التصويت، خاصة أن ميشيغان وفرت طرقاً سهلة مثل التصويت عبر البريد أو التصويت المبكر الذي يبدأ في الخامس والعشرين من شهر يونيو. صوتكم هو وسيلتكم للمساهمة في صناعة القرار وخدمة مجتمعاتكم.


