أخبارأخبار أميركا

ممداني يصف “إيباك” وأنصارها بـ”الوحوش” ويتهمها بإنفاق أموال مشبوهة لتقسيم الأمريكيين وتعزيز نفوذها

أثارت تصريحات المرشح التقدمي لرئاسة بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني عاصفة من الانتقادات في الأوساط اليهودية والسياسية الأمريكية، بعدما وصف لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» وأنصارها المؤيدين لإسرائيل بـ«الوحوش» خلال تجمع انتخابي حاشد، ما دفع شخصيات دينية ومنظمات يهودية إلى اتهامه بالتحريض على الكراهية والعنف ضد اليهود.

معاداة السامية

ووفقًا لصحيفة “نيويورك بوست” فقد جاءت الانتقادات في مقدمتها من الحاخام البارز حاييم شتاينميتز، كبير حاخامات كنيس كيهيلات يشورون في مانهاتن، الذي قال إنه أصيب بالصدمة من الخطاب الذي ألقاه ممداني خلال فعالية انتخابية أُقيمت في مسرح كينغز بمنطقة بروكلين بحضور السيناتور بيرني ساندرز وعدد من المرشحين التقدميين قبل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

وكتب شتاينميتز عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن ممداني يصور «إيباك» باعتبارها «وحشاً يقوض الديمقراطية ويدعم الإبادة الجماعية ويسعى إلى تقسيم الأمريكيين»، معتبراً أن هذا الخطاب يمثل «تحريضاً مباشراً وصريحاً».

وأضاف أن مثل هذه التصريحات قد تشجع أشخاصاً معادين لليهود على استهداف أعضاء المنظمة أو مؤيديها، مستشهداً بقضية إلياس رودريغيز، المتهم بقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن خلال عام 2025. وقال الحاخام: «أنا من مؤيدي أيباك، وممداني يحرض على الكراهية ضد أشخاص مثلي».

هجوم حاد

وخلال خطاب استمر نحو ثلاثين دقيقة، شن ممداني هجوماً حاداً على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، متهماً إياها بإنفاق «ملايين الدولارات من الأموال المشبوهة» للتأثير على نتائج الانتخابات ودعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل.

وقال أمام الحضور: «هذا زمن الوحوش، وهذه الوحوش تتخذ أشكالاً متعددة»، مضيفاً أن بعض الجهات تنفق مبالغ ضخمة على التبرعات السياسية بدلاً من دفع الضرائب أو دعم التغيير الذي تحتاجه البلاد.

وخصّ ممداني منظمة «إيباك» بانتقادات مباشرة، قائلاً إن أكثر ما تخشاه المنظمة هو «أن تأخذ الديمقراطية مسارها الطبيعي» أو أن تتوقف، بحسب تعبيره، «حروب نتنياهو والإبادة الجماعية في غزة».

كما اتهمها بتحريك ملايين الدولارات من الأموال السياسية بهدف الحفاظ على نفوذها وسلطتها وتأجيج الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي.

انتقادات يهودية

ورداً على تلك التصريحات، قال شتاينميتز إن ممداني هو من يعمل على تقسيم سكان نيويورك لتحقيق مكاسب سياسية، مضيفاً أن المدينة تواجه بالفعل مشكلة متصاعدة تتعلق بمعاداة السامية، وأن مثل هذا الخطاب «يصب الزيت على النار». وخاطب ممداني مباشرة قائلاً: «أرتجف من التفكير فيما قد يحدث لاحقاً، لكنك ستكون مسؤولاً عن ذلك».

كما انضم مركز سيمون فيزنتال إلى المنتقدين، حيث وصف رئيسه التنفيذي جيم بيرك تصريحات ممداني بأنها بغيضة ومتعصبة.

وقال بيرك إن تصوير المنظمات اليهودية على أنها تسعى إلى النفوذ والسيطرة لمجرد كونها منظمات يهودية يعيد إنتاج سرديات تاريخية ارتبطت بحملات معاداة السامية عبر العقود.

وأضاف أن منظمات الضغط السياسية بمختلف توجهاتها تمارس نشاطها السياسي بصورة طبيعية داخل الولايات المتحدة، لكن تصوير المنظمات اليهودية وحدها باعتبارها قوة خفية تسعى للهيمنة أو إثارة الانقسام يثير مخاوف مرتبطة بأفكار معادية لليهود تعود إلى فترات سابقة.

انتقاد نتنياهو ودعم المرشحين التقدميين

وخلال التجمع الانتخابي نفسه، دعا ممداني إلى دعم عدد من المرشحين التقدميين، بينهم براد لاندر وكلير فالديز وداريليزا أفيلا شوفالييه، مشيداً بمواقفهم الداعمة لوقف الحرب في غزة.

كما وسّع انتقاداته لتشمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً حكومته بارتكاب ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية» في غزة، ومؤكداً أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تستخدم نفوذها المالي للحفاظ على الوضع القائم ومنع التغيير السياسي.

من جهته، صعّد السيناتور بيرني ساندرز لهجته تجاه «إيباك» خلال الفعالية نفسها، معتبراً أن جانباً مهماً من السياسة الخارجية الأمريكية يتأثر بالتمويل السياسي الذي توفره المنظمة.

ردود فعل واسعة

وأثارت تصريحات ممداني تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى أنها تعكس تصاعد الانتقادات داخل التيار التقدمي الأمريكي تجاه جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وبين من اعتبر أنها تجاوزت حدود النقد السياسي وتحولت إلى خطاب قد يسهم في تأجيج التوترات ضد اليهود.

وفي سياق ردود الفعل، اعتبر الناشط اليهودي موشيه سبيرن أن وصف «إيباك» وأنصارها بالوحوش يمثل استهدافاً لليهود بصورة مباشرة، بينما وصف المستثمر الأمريكي بيل أكرمان الخطاب بأنه «بالغ الخطورة»، متسائلاً عن حجم ردود الفعل لو وُجهت أوصاف مشابهة إلى جماعات عرقية أو دينية أخرى.

كما حذرت المحامية والناشطة المجتمعية كاي ستاينسابير من أن استخدام مثل هذه الأوصاف قد ينعكس سلباً على أمن الجالية اليهودية، خصوصاً في مدينة نيويورك التي تضم أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل.

ويرى مراقبون أن الجدل المثار حول تصريحات ممداني يعكس الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب على غزة والعلاقة مع إسرائيل، في ظل تنامي نفوذ الجناح التقدمي الذي يدعو إلى مواقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية، مقابل استمرار قيادات ديمقراطية تقليدية في الدفاع عن العلاقات الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب.

كما يعكس السجال الدائر تحولات أوسع داخل القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي، حيث أصبحت قضايا السياسة الخارجية والحرب في غزة ودور جماعات الضغط أكثر حضوراً في الحملات الانتخابية والنقاشات السياسية، خاصة بين الناخبين الشباب والتيارات التقدمية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى