فانس: ترامب يريد فتح صفحة جديدة مع إيران.. ومستعدون لتحول جذري في العلاقات معها
أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى إحداث تحول جوهري في العلاقة مع إيران، مشدداً على أن الرئيس كلف فريقه بفتح صفحة جديدة مع الشعب الإيراني إذا أبدت طهران استعداداً للتخلي عن سياسات زعزعة الاستقرار الإقليمي وطموحات امتلاك الأسلحة النووية.
وجاءت تصريحات فانس قبيل انطلاق المحادثات المباشرة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران التي جرت اليوم الأحد في منتجع بورغنشتوك، والتي شاركت فيها كل من قطر وباكستان بصفتهما وسيطتين، في أول تواصل رسمي بهذا المستوى بين الجانبين منذ توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الأخيرة.
تحوّل جذري
ووفقًا لشبكة CNN فقد قال فانس إن القيادتين الأمريكية والإيرانية لم تلتقيا من قبل بهذا المستوى الرفيع، معتبراً أن اللقاء يمثل فرصة تاريخية لتغيير مسار العلاقات بين البلدين.
وأضاف أن ترامب طلب من الوفد الأمريكي العمل على تغيير العلاقة مع الشعب الإيراني وفتح صفحة جديدة معه ومد اليد إليه، موضحاً أن الولايات المتحدة مستعدة لإعادة صياغة علاقتها مع إيران بصورة جذرية إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن دورها في زعزعة الاستقرار في المنطقة والتخلي على المدى الطويل عن أي طموحات مرتبطة بالأسلحة النووية.
وأشار نائب الرئيس إلى أن الساعات الأولى من المباحثات شهدت تقدماً وصفه بالكبير، معرباً عن توقعه تحقيق مزيد من التقدم خلال الساعات اللاحقة، ومؤكداً أن هذه الاجتماعات تمثل بداية مسار تفاوضي فني قد لا يحل جميع الخلافات دفعة واحدة، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار المباشر بين الطرفين.
وشدد فانس على أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى إحداث تغيير دائم في طبيعة العلاقات داخل الشرق الأوسط، وخلق بيئة جديدة للتعاون والاستقرار، معتبراً أن هناك مؤشرات إيجابية تسمح ببناء مستقبل أكثر ازدهاراً للمنطقة إذا نجحت الجهود الدبلوماسية الحالية.
.@VP delivers remarks in Switzerland: "What's brought us to this moment is @POTUS' leadership, and @POTUS' willingness to see a Middle East that is much different 10 years from now than it was 10 years ago." pic.twitter.com/CVwzTssXF2
— Rapid Response 47 (@RapidResponse47) June 21, 2026
التزام بوقف إطلاق النار
وفيما يتعلق بالوضع الإقليمي، أكد فانس أن الرئيس ترامب لا يزال ملتزماً بشكل كامل بالعمل من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ الاستقرار، مشيراً إلى أن السلام يتطلب جهوداً مستمرة وتنازلات من مختلف الأطراف، وأن تحقيقه لا يكون سهلاً في أي مرحلة.
وقال إن الولايات المتحدة بذلت خلال الأشهر الماضية جهوداً أكبر من أي دولة أخرى من أجل احتواء الصراع في لبنان، معرباً عن ارتياحه للتطورات الأخيرة هناك. وأضاف أن الأيام الثلاثة الماضية شهدت تقدماً كبيراً فيما يتعلق بمسار وقف إطلاق النار، رغم استمرار الحاجة إلى مزيد من العمل لإنجاز الملفات العالقة.
ولفت فانس إلى وجود اختلافات في بعض الأحيان بشأن آليات تحقيق السلام الإقليمي، لكنه أكد أن الاتجاه العام إيجابي، وأن الإدارة الأمريكية تنظر بتفاؤل إلى التطورات الجارية في لبنان وفي المنطقة بشكل عام.
Vice President JD Vance Participates in Quadrilateral Meeting with Pakistan, Qatar, and Iran https://t.co/o9r9tOxrX5
— The White House (@WhiteHouse) June 21, 2026
مفاوضات مباشرة
وتزامنت تصريحات فانس مع انطلاق جولة مفاوضات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في سويسرا بمشاركة الوسطاء القطريين والباكستانيين، حيث تركزت المناقشات على آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران والقضايا الإقليمية المرتبطة بها.
وأشاد فانس بالدور الذي لعبه الوسطاء في الوصول إلى هذه المرحلة من الحوار، مؤكداً أن الوساطة القطرية أسهمت بصورة مؤثرة في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، كما أثنى على الجهود الباكستانية، موضحاً أن العمل المشترك مع الدوحة وإسلام آباد ساعد في تحقيق تقدم ملموس خلال الأيام الماضية.
وبحسب مصادر دبلوماسية وإعلامية، تناولت المباحثات ملفات لبنان ومضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، فيما أشارت مصادر إيرانية إلى أن الجولة الأولى ركزت بصورة أساسية على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، مع إعطاء أولوية للملف اللبناني، بينما لم يشهد الاجتماع الأول نقاشاً تفصيلياً حول الملف النووي.
صراحة وانفتاح
وانتهت الجولة الأولى من المحادثات بعد نحو 80 دقيقة، قبل أن تُعلق لإتاحة المجال أمام مشاورات داخلية بين الوفود المشاركة. ووصفت مصادر دبلوماسية الأجواء بأنها اتسمت بالصراحة والانفتاح، فيما أكدت مصادر إيرانية أن اللقاء شهد حواراً مباشراً وجهاً لوجه بين الوفدين للمرة الأولى في إطار تنفيذ التفاهمات الجديدة.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن اجتماعات بورغنشتوك تأتي في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن تنفيذ الاتفاقات العملية أكثر أهمية من مجرد التوقيع عليها.
من جانبها، أكدت قطر أن الأطراف المشاركة شكلت فرقاً فنية وتقنية متخصصة لمناقشة بنود الاتفاق النهائي المحتمل، إلى جانب مجموعات متابعة معنية بتنفيذ ما يتم التوصل إليه وقياس التقدم المحرز وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام.
كما نقلت مصادر مطلعة أن واشنطن تأمل أن تفضي الجولة الأولى إلى موافقة إيرانية على استقبال مفتشي الأمم المتحدة في المواقع النووية التي تعرضت للقصف مؤخراً، مقابل خطوات أمريكية محتملة تتعلق بإتاحة الوصول إلى جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.
تطلع لاتفاق نهائي
وتأتي هذه المحادثات في أعقاب الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، حيث يسعى الطرفان خلال مهلة تمتد 60 يوماً إلى التفاوض على اتفاق نهائي يتناول الملفات الفنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والقضايا الإقليمية ذات الصلة، وسط تحديات مستمرة فرضها التصعيد العسكري في لبنان والتوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم تعقيد الملفات المطروحة، فإن تصريحات فانس عكست توجهاً أمريكياً واضحاً نحو استكشاف إمكانية إحداث تحول تاريخي في العلاقات مع إيران، إذا نجحت المفاوضات الحالية في معالجة القضايا الأمنية والإقليمية والنووية التي ظلت لعقود مصدر توتر بين البلدين.



