خطابان مختلفان في يوم واحد: ترامب يعيد فتح ملفات الماضي.. وشي جين بينغ يرسم ملامح المستقبل
في مشهد يعكس التنافس المتصاعد بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وجّه كل من الرئيس دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ رسالتين مختلفتين تمامًا خلال يوم واحد، كاشفتين عن رؤيتين متباينتين لمستقبل العالم.
ففي الوقت الذي ركّز فيه ترامب، خلال خطاب متلفز من البيت الأبيض، على إعادة إثارة الجدل بشأن انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020، قدّم شي جين بينغ في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 في شنغهاي رؤية مستقبلية تضع الصين في صدارة سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع التأكيد على التعاون الدولي والانفتاح التكنولوجي، وفقًا لشبكة NBC News.
وقال شي إن العالم يشهد مرحلة غير مسبوقة من الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذه الثورة التقنية تمثل فرصة تاريخية ينبغي أن يستفيد منها الجميع، داعيًا إلى جعل الذكاء الاصطناعي منفعة عامة عالمية، وتعزيز المصادر المفتوحة، ومساعدة الدول النامية على بناء قدراتها التقنية.
كما طرح أربع أولويات رئيسية تتمثل في الانفتاح والتعاون، وضمان أمن الذكاء الاصطناعي وخضوعه للرقابة البشرية، واحترام التنوع الحضاري، وتعزيز الحوكمة الدولية بقيادة الأمم المتحدة.
وتزامن خطاب شي مع إعلان الصين إطلاق مبادرات جديدة لتدريب آلاف المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع التعاون مع دول مجموعة “بريكس” ورابطة “آسيان” ودول الجنوب العالمي، فضلاً عن تدشين منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي بمشاركة 29 دولة، في خطوة تعكس سعي بكين إلى لعب دور قيادي في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للتكنولوجيا.
في المقابل، خصص ترامب خطابه للدفاع عن مزاعمه السابقة بشأن انتخابات 2020، مكررًا اتهاماته للصين بالتدخل في العملية الانتخابية الأمريكية، ومطالبًا بفرض قيود جديدة على التصويت، كما هاجم وسائل إعلام أمريكية واتهمها بعدم تغطية خطابه بصورة عادلة.
إلا أن مزاعمه قوبلت برفض من جانب بكين، التي وصفتها بأنها “ادعاءات مختلقة ولا أساس لها”، كما أشارت تقارير إعلامية إلى عدم تقديم أدلة جديدة تدعم تلك الاتهامات.
ويرى مراقبون أن الخطابين عكسا اختلافًا واضحًا في أولويات القوتين؛ ففي حين ركز ترامب على قضايا داخلية مرتبطة بالانتخابات وأمنها، حرص شي على تقديم الصين باعتبارها شريكًا عالميًا في تطوير الذكاء الاصطناعي وصياغة قواعده المستقبلية، في إطار منافسة متزايدة مع الولايات المتحدة على قيادة الثورة التكنولوجية المقبلة.




