أخبارأخبار أميركااقتصاد

شركات أمريكية توقع اتفاقيات مع العراق لتطوير مسارات بديلة لصادرات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز

سوريا أحد المسارات البديلة لنقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية

وقعت شركات أمريكية، اليوم الجمعة، اتفاقيات وشراكات مع الحكومة العراقية بقيمة تقارب 60 مليار دولار، تشمل مشروعات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والرعاية الصحية، مع تركيز خاص على تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط تقلل الاعتماد على مضيق هرمز في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد جرى توقيع الاتفاقيات في غرفة التجارة الأمريكية، بحضور مسؤولين من الحكومتين العراقية والأمريكية وممثلين عن عدد من كبرى الشركات الأمريكية، وفي مقدمتها شيفرون.

مشروع استراتيجي

وتتضمن الاتفاقيات تطوير شبكة جديدة لخطوط أنابيب النفط، بما يتيح للعراق تصدير الخام عبر منافذ بديلة، في وقت يمر فيه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات متكررة منذ تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال توماس باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، إن مشروعات خطوط الأنابيب الجديدة ستقود إلى برنامج “سيجعل مضيق هرمز أقل أهمية في حركة صادرات النفط”، في إشارة إلى مساعي واشنطن وحلفائها لتنويع طرق نقل الطاقة.

ورغم أهمية المشروع، فإن تنفيذه سيستغرق عدة سنوات، إذ تشير تقديرات بنك غولدمان ساكس إلى أن إنشاء خطوط أنابيب عابرة للحدود يحتاج إلى عامين ونصف على الأقل، خاصة مع مرورها عبر أكثر من دولة.

ثلاث اتفاقيات مع “شيفرون”

وأعلنت شركة شيفرون توقيع ثلاث اتفاقيات مع الحكومة العراقية، أوضح جيك سبيرينغ، رئيس تطوير الأعمال في الشركة، أن اثنتين منها تهدفان إلى زيادة إنتاج النفط العراقي، فيما تتعلق الثالثة بالاستثمار في خط أنابيب جديد يوفر مسارًا إضافيًا لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

وأكد سبيرينغ أن المشروع يمثل عنصرًا مهمًا لتعزيز أمن الطاقة وتنويع منافذ التصدير.

العراق وسوريا يعيدان إحياء خط الأنابيب

بالتزامن مع الاتفاقيات، رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بتوقيع العراق وسوريا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وإعادة بناء خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، ووصفت المشروع بأنه من أولويات البنية التحتية في المنطقة.

وأكدت الوزارة دعمها لمشاركة تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتنفيذ الجوانب الفنية والمالية للمشروع.

ووفق مسؤولين عراقيين، سيربط الخط الجديد حقول البصرة جنوب العراق بمدينة حديثة غرب البلاد، ثم يمتد إلى ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، بطاقة نقل متوقعة تبلغ مليوني برميل يوميًا.

رؤية اقتصادية عراقية

وجاء توقيع الاتفاقيات بعد اجتماع عقده رئيس الوزراء العراقي علي فلاح الزيدي مع مسؤولي شركة شيفرون في مدينة هيوستن الأمريكية، دعا خلاله الشركة إلى توسيع وتسريع استثماراتها في العراق.

وأكد الزيدي، خلال كلمة ألقاها الجمعة، أن بلاده تبحث عن استثمارات وشراكات طويلة الأجل، وليس مجرد عقود لتنفيذ مشاريع، مشددًا على التزام حكومته بتعزيز التعاون مع غرفة التجارة الأمريكية، التي وصفها بأنها “المكان الذي تُصنع فيه القرارات الاقتصادية”.

بدائل استراتيجية

وبحسب تقديرات غولدمان ساكس، فإن سبعة مشاريع لخطوط أنابيب يجري تطويرها في المنطقة قد تتمكن بحلول نهاية عام 2028 من نقل نحو 14 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 60% من حجم النفط الذي كان يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب.

وكانت صادرات النفط عبر المضيق تبلغ نحو 23 مليون برميل يوميًا قبل تصاعد الصراع، إلا أن التوترات العسكرية أدت إلى تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

سوريا كممر بديل للطاقة

ومع تراجع الاعتماد على مضيق هرمز، برزت سوريا كأحد المسارات البديلة لنقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية، حيث نُقلت خلال الأشهر الماضية بعض الشحنات برًا بالشاحنات إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، قبل إعادة تصديرها إلى أوروبا.

كما أعيد افتتاح معبر حدودي رئيسي بين شمال العراق وسوريا في أبريل الماضي لأول مرة منذ أكثر من عقد، في خطوة تهدف إلى دعم حركة التجارة والطاقة بين البلدين.

ورغم أن النقل البري لا يزال أكثر تكلفة وأقل كفاءة من النقل البحري، فإن مشروع خط الأنابيب الجديد يُتوقع أن يوفر للعراق منفذًا أكثر استقرارًا ومرونة لتصدير كميات كبيرة من النفط بعيدًا عن المخاطر الأمنية في الخليج.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى