إنجازه أحرج ترامب.. فولارين بالوغون يصنع التاريخ مع المنتخب الأمريكي ويعيد الجدل حول حق الجنسية بالولادة
في واحدة من أكثر القصص الكروية إثارة للجدل والاهتمام في بطولة كأس العالم الحالية، خطف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون الأضواء بعدما قاد زملاءه إلى فوز كبير على باراغواي بنتيجة 4-1، بعد تسجيله هدفين تاريخيين في المباراة الافتتاحية، ليصبح أول لاعب أمريكي يسجل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم منذ نسخة عام 1930، ويحصد جائزة رجل المباراة بعد أداء لافت أكد مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة.
جنسية بالصدفة
ما فعله هذا اللاعب الذي ينحدر من أصول نيجيرية ليس مجرد إنجاز رياضي عابر، بل امتداد لمسار حياة غير تقليدي بدأ قبل 25 عامًا، حين وُلد في الثالث من يوليو عام 2001 بمدينة نيويورك، بعد أن منعت شركة طيران زوجين نيجيريين كانا مقيمين في لندن من السفر بسبب حمل الأم في شهرها السابع، لتضطر العائلة إلى البقاء في الولايات المتحدة، حيث تمت الولادة في بروكلين، وهو ما منحه الجنسية الأمريكية تلقائيًا وفق قانون “حق المواطنة بالولادة”.
مسيرة كروية احترافية
وبعد وقت قصير من ولادته، عاد بالوغون إلى لندن حيث نشأ وترعرع هناك، قبل أن ينضم إلى أكاديمية نادي أرسنال الإنجليزي، ويتدرج داخل فئاته السنية حتى أصبح أحد أبرز المواهب الهجومية في أوروبا، جامعًا بين التدريب الإنجليزي والهوية الأمريكية التي اكتسبها بالميلاد.
ومع تطور مسيرته الاحترافية، حسم بالوغون قراره الدولي في عام 2023، مفضلًا تمثيل المنتخب الأمريكي على حساب نيجيريا وإنجلترا، في خطوة دعمتها قناعة فنية وطموح شخصي بالظهور على أكبر مسرح كروي في العالم مع المنتخب الذي يمتلك جنسيته الرسمية.
وجاءت مشاركته في كأس العالم لتؤكد هذا الاختيار، بعدما سجل هدفين أمام باراغواي في مباراة واحدة، قاد بهما الولايات المتحدة إلى انتصار كبير، ودوّن اسمه في سجلات البطولة كأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في الجولة الافتتاحية، في إنجاز أعاد للأذهان بدايات المنتخب الأمريكي التاريخية في مونديال 1930.
الجنسية بالولادة
هذا التألق الرياضي الذي ظهر به بالوغون أعاد الجدل السياسي حول ملف الهجرة والتجنيس إلى الواجهة، حيث ارتبطت قصة اللاعب مباشرة بقانون “الجنسية بالولادة”، وهو القانون الذي يمنح الجنسية تلقائيًا لأي مولود يولد داخل الأراضي الأمريكية دون النظر إلى جنسية الوالدين.
ويُعد ملف الجنسية بالولادة أحد أبرز الملفات التي تبنّى الرئيس دونالد ترامب موقفًا صارمًا تجاهها منذ سنوات، إذ يرى أن النظام الحالي يُستغل بشكل واسع من بعض العائلات المهاجرة، ويُنتج، بحسب وصفه، “حالات غير عادلة” تمنح الجنسية لأطفال دون ارتباط حقيقي بالانتماء أو الإقامة المستقرة.
ترامب دعا مرارًا إلى إلغاء هذا الحق أو تقييده عبر أوامر تنفيذية أو تعديلات قانونية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة تقريبًا التي تطبق هذا المبدأ بشكل واسع وغير مشروط، وأنه يشجع الهجرة غير النظامية على حد تعبيره، وهو ما أثار جدلاً دستورياً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية داخل البلاد.
ووفق رؤيته، فإن منح الجنسية التلقائية عند الولادة يجب أن يكون مرتبطًا بشروط إضافية، مثل الوضع القانوني للوالدين أو مدة الإقامة، وهو ما يواجه معارضة شديدة من خبراء قانونيين يعتبرون أن أي تغيير يتطلب تعديلًا دستوريًا وليس مجرد قرار سياسي.
مفارقة بالوغون
وتكمن المفارقة في أن فولارين بالوغون نفسه، والذي كان مصدر فخر للأمريكيين أمس، هو نتاج مباشر لهذا النظام القانوني الذي يسعى ترامب إلى تقليصه أو إعادة صياغته، فلولا “الصدفة القانونية” التي جمعته بالولادة داخل الأراضي الأمريكية، لما حصل بالوغون على الجنسية التي سمحت له لاحقًا بتمثيل المنتخب الأمريكي في أكبر محفل كروي في العالم.
وهنا يظهر التناقض الرمزي بوضوح: لاعب شاب يستفيد من أحد أكثر القوانين الأمريكية جدلًا، ثم يتحول إلى أحد أبرز رموز نجاح المنتخب الوطني الأمريكي الذي يمثل الدولة التي يناقش رئيسها إلغاء هذا الحق أو الحد منه.
ويرى مؤيدو “حق المواطنة بالولادة” أن قصة بالوغون تجسد الوجه الإيجابي لهذا المبدأ من خلال دمج المواهب ومنح الفرص بغض النظر عن خلفيات الآباء.
فبعد أكثر من عقدين على ولادته في نيويورك، وصعوده من أكاديمية أرسنال إلى الاحتراف، وصولًا إلى تألقه الدولي مع المنتخب الأمريكي، أصبحت قصة بالوغون مثالًا على كيف يمكن لقرار عابر في مطار، وظرف ولادة غير مخطط له، أن يرسم مسار حياة كامل ينتهي على مسرح كأس العالم.



