أخبارأخبار العالم العربيمنوعات

نهاية مأساوية.. انتشال جثمان “سبايدر مان اليمن” بعد سقوطه في فوهة بركان عمقها 31 متراً

سادت حالة من الحزن في محافظة الضالع باليمن بعد الإعلان عن وفاة شاب يدعى القعقاع عنتر العبسي، البالغ من العمر 30 عاماً، إثر سقوطه داخل فوهة «حرضة دمت» البركانية أثناء استعراض مهاراته في التسلق، في حادثة أثارت حالة واسعة من الحزن والأسى بين محبيه ومتابعيه.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد اشتهر القعقاع بلقب «سبايدر مان اليمن» بسبب قدرته اللافتة على تسلق المنحدرات الصخرية الوعرة والنزول إلى أعماق الفوهات البركانية شديدة الانحدار، حيث اعتاد تنفيذ هذه المغامرات بشكل متكرر، مستعرضاً مهاراته أمام الزوار والمتابعين.

وخلال إحدى جولاته المعتادة أمس الجمعة بالقرب من المياه الحارة الموجودة داخل فوهة «حرضة دمت» البركانية، انزلقت قدمه بشكل مفاجئ، ليسقط إلى عمق يقدر بنحو 31 متراً داخل الفوهة.

وذكر أحد شهود العيان أن الشاب سقط على ظهره ورأسه مباشرة، ما أدى إلى تعرضه لإصابات بالغة، كما شوهدت آثار نزيف من أذنيه ووجهه عقب الحادث.

وبعد جهود مضنية استمرت يومين، تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال جثمانه بمساعدة مجموعة من الغواصين، في عملية صعبة بسبب طبيعة الموقع الوعرة والانحدارات الحادة داخل الفوهة البركانية.

وعرف القعقاع بمهاراته الاستثنائية في التسلق والالتصاق بالصخور دون الاستعانة بأي معدات مساعدة أو وسائل حماية، حيث كان يؤدي حركاته بسرعة كبيرة وباحترافية لفتت أنظار آلاف المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تقتصر شهرة الشاب اليمني على مغامراته الخطرة فحسب، بل حظي أيضاً بمحبة واسعة بين أبناء منطقته بعدما سخر مهاراته للمساعدة في إنقاذ أغنام المواطنين التي كانت تعلق داخل الفوهة البركانية، كما شكلت هذه العروض والمغامرات مصدر الدخل الرئيسي الذي اعتمد عليه في حياته، بحسب ما أوردته منصات يمنية.

وأثارت الحادثة موجة كبيرة من التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أعادت فتح النقاش حول غياب إجراءات السلامة ووسائل الحماية في المواقع الطبيعية الخطرة.

وفي هذا السياق، دعا الداعية فارس عايض الجهات المختصة إلى منع الحركات الاستعراضية داخل الفوهة البركانية لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث المميتة مستقبلاً، مطالباً المتابعين بعدم تشجيع الشباب على خوض مغامرات خطرة سعياً وراء الشهرة أو زيادة المشاهدات عبر منصات التواصل.

من جانبه، أعرب المدون العماني نصر البوسعيدي عن حزنه لوفاة الشاب اليمني، مشيراً إلى أن الهواية التي كانت تمثل مصدر رزقه تحولت في النهاية إلى سبب وفاته.

كما أكدت مواقع إخبارية محلية أن قصة الشاب الذي ارتبط اسمه بفوهة «حرضة دمت» لسنوات طويلة انتهت في مشهد مأساوي، داعية السلطات المعنية إلى وضع ضوابط وإجراءات من شأنها حماية الزوار والهواة الذين يقصدون المنطقة.

وفي وداع مهيب، شيع المئات من أبناء المنطقة جثمان القعقاع العبسي إلى مثواه الأخير، وسط حضور كبير من محبيه وأقاربه وأصدقائه، حيث خيمت أجواء الحزن على مراسم التشييع، وارتفعت الدعوات للفقيد بالرحمة والمغفرة.

وتعد «حرضة دمت» الواقعة شمال محافظة الضالع واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في اليمن، وهي فوهة بركانية خامدة تحتوي على مياه حارة، إلا أن طبيعتها الجغرافية الصعبة وتضاريسها الصخرية شديدة الانحدار تجعلها منطقة بالغة الخطورة، في ظل افتقارها إلى وسائل التأمين والحماية المناسبة للزوار والمغامرين.

وبحسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام اليمنية فقد تحولت قصة «سبايدر مان اليمن» من نموذج للشجاعة والمغامرة إلى نهاية مأساوية أعادت تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بالمغامرات الاستعراضية في المواقع الطبيعية الخطرة، وأثارت مطالبات بضرورة تعزيز إجراءات السلامة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى