أخبارأخبار أميركا

ما الذي يتضمنه الاتفاق المرتقب مع إيران؟.. تضارب حول التفاصيل وترامب يُكذّب التسريبات

تتسارع المؤشرات حول اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق أولي قد يمهد لإنهاء المواجهة المستمرة بين الطرفين، إلا أن التسريبات المتضاربة الصادرة من واشنطن وطهران تكشف عن تباينات واضحة بشأن طبيعة التفاهمات المطروحة ومضمونها، في وقت وصف فيه الرئيس دونالد ترامب الشروط التي جرى تداولها في وسائل الإعلام بأنها «كاذبة» ولا تمت بصلة إلى النصوص التي تم الاتفاق عليها كتابياً.

هرمز والعقوبات

وبحسب دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة ومسؤول أمريكي، فإن مذكرة التفاهم التي يتحدث عنها ترامب تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة البحرية دون فرض رسوم عبور، مقابل حصول إيران على تخفيف تدريجي للعقوبات مرتبط بمستوى التزامها ببنود الاتفاق.

ووفقًا لموقع “أكسيوس” تمثل هذه المذكرة، وفق المصادر، إطاراً أولياً لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل الجبهة اللبنانية، على أن تُستغل هذه الفترة لإجراء مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضية مخزون اليورانيوم المخصب.

وأكد دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى نص متفق عليه من حيث المبدأ، لكنه لا يزال بحاجة إلى الموافقات النهائية.

وأضاف أن الاتفاق حصل على موافقات من مستويات رفيعة داخل إيران، إلا أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لم يمنحه الضوء الأخضر النهائي حتى الآن، وفقاً لمصدرين مطلعين.

استعدادات للتوقيع

وفي المقابل، قال الرئيس ترامب إنه يتوقع إقامة مراسم توقيع خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بعد.

وتشير المعلومات إلى أن البيت الأبيض اعتقد عدة مرات خلال الشهرين الماضيين أن الاتفاق بات وشيكاً، لكن المفاوضات كانت تتعثر في اللحظات الأخيرة، غير أن الوسطاء هذه المرة يبدون أكثر تفاؤلاً بإمكانية اعتماد النص النهائي.

وفي مؤشر على جدية التحضيرات، أقلعت أربع طائرات شحن عسكرية أمريكية من طراز “سي-17” باتجاه أوروبا، محملة بمعدات لوجستية مرتبطة باحتمال سفر نائب الرئيس جي دي فانس للمشاركة في مراسم توقيع محتملة بمدينة جنيف خلال الأيام المقبلة.

مفاوضات مكثفة

وكشفت مصادر دبلوماسية ومسؤولون أمريكيون أن التفاهم الأولي تم التوصل إليه بعد مفاوضات مكثفة جرت في طهران بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما أجرى الذوادي عدة اتصالات هاتفية مع مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر خلال سير المحادثات.

وأشارت المصادر إلى أن إعلان ترامب المفاجئ بشأن قرب الاتفاق فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سعى خلال الأيام الأخيرة إلى التواصل مع شخصيات مقربة من الإدارة الأمريكية للحصول على معلومات بشأن مسار المفاوضات.

الرؤية الأمريكية

وتنص الرؤية الأمريكية للاتفاق على التزام إيراني واضح بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب معالجة أزمة اليورانيوم المخصب. ووفق مسؤول أمريكي رفيع، فإن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة، مع تأجيل أي خطوات عملية إلى اتفاق لاحق أكثر تفصيلاً.

كما تتضمن المذكرة إعادة حركة الشحن في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال ثلاثين يوماً، ورفع الحصار البحري والقيود الأمريكية المفروضة على الملاحة.

وفي المقابل، تحصل إيران على إعفاءات مؤقتة من العقوبات تتيح لها تصدير النفط لمدة ستين يوماً، مع إمكانية توسيع نطاق تخفيف العقوبات إذا التزمت ببنود الاتفاق وأظهرت ما تصفه واشنطن بـ«حسن النية» خلال المفاوضات اللاحقة.

ورغم ذلك، لا تزال قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف. فبينما تطالب طهران بالحصول على جزء من هذه الأموال فور توقيع الاتفاق، تتمسك واشنطن بآلية الإفراج التدريجي المرتبط بالتنفيذ والامتثال.

وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة وإيران وقطر ناقشت خلال الأيام الماضية آلية تسمح لطهران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في قطر لاستخدامها حصراً في شراء السلع الإنسانية.

تكذيب ترامب

وفي خضم هذه التسريبات، نفى ترامب بشكل قاطع صحة الرواية الإيرانية المتداولة بشأن شروط الاتفاق، مؤكداً أن ما سربته طهران إلى وسائل الإعلام «لا علاقة له بالنص المتفق عليه».

وقال الرئيس إن التصريحات الإيرانية المتعلقة بالاتفاق «لا تمت للحقيقة بصلة»، داعياً المسؤولين الإيرانيين إلى «إعادة ترتيب أوضاعهم بسرعة».

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في مجموعة السبع أن الوثيقة المنتظر توقيعها في جنيف ليست اتفاقاً نهائياً، بل مذكرة تفاهم تمهد لمفاوضات أكثر شمولاً، فيما أكد مصدر غربي لوكالة رويترز أن النص لا يزال قيد الصياغة النهائية.

أما وكالة فارس الإيرانية فنقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن التقارير التي تحدثت عن توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة الأحد المقبل في جنيف غير صحيحة.

كما أفادت شبكة “CNN” بأن موقع المفاوضات تغير خلال الأسابيع الماضية من باكستان إلى سويسرا، وأن السلطات الأمريكية أرسلت بشكل متكرر فرقاً أمنية ولوجستية إلى جنيف للتحضير لاحتمال عقد مراسم توقيع أو جولات تفاوض نهائية بمشاركة كبار المسؤولين الأمريكيين.

التسريبات الإيرانية

وتكشف التسريبات الإيرانية عن رؤية مختلفة تماماً لما يجري التفاوض بشأنه. فبحسب الرواية الإيرانية، لا تتضمن مذكرة التفاهم أي التزامات جديدة من جانب طهران بشأن برنامجها النووي السلمي، باستثناء تأكيد عدم السعي لإنتاج سلاح نووي وفق التزاماتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وتصر إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم وبقاء المواد المخصبة داخل أراضيها، كما ترفض منح الولايات المتحدة أي دور مستقبلي في إدارة مضيق هرمز، معتبرة أن هذا الملف سيُعالج بالتنسيق مع سلطنة عمان.

وتتحدث التسريبات الإيرانية عن مسودة من 14 بنداً تتضمن التزاماً أمريكياً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية، والمشاركة مع الحلفاء في برامج إعادة إعمار بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.

كما تطالب طهران برفع الحصار البحري بشكل كامل، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، وضمان وصولها إلى أموالها المجمدة، مع استبعاد أي نقاش مستقبلي حول البرنامج الصاروخي الإيراني أو علاقاتها بالجماعات المسلحة في المنطقة.

وتشترط المسودة الإيرانية الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمدة خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوماً، على أن تحصل إيران على نصف هذا المبلغ قبل بدء المفاوضات النهائية، إلى جانب تعهد أمريكي بعدم فرض عقوبات جديدة خلال تلك الفترة.

وفي حين تصف واشنطن الاتفاق بأنه خطوة أولى نحو معالجة الملف النووي الإيراني بشكل شامل، ترى طهران أنه إطار لإنهاء الحرب ورفع الضغوط الاقتصادية دون تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي، ما يعكس استمرار الفجوة بين موقفي الطرفين رغم الحديث المتزايد عن اقتراب التوصل إلى تفاهم أولي قد يحمل اسم «اتفاقية إسلام آباد» إذا جرى توقيعه رسمياً برعاية قطرية وباكستانية مشتركة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى