الجيش الأمريكي ينتظر موافقة ترامب لتنفيذ أول إعدامات عسكرية منذ 65 عامًا
يستعد الجيش الأمريكي لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أربعة سجناء عسكريين محكوم عليهم بهذه العقوبة، في حال صدور موافقة رسمية من الرئيس دونالد ترامب، وفقاً لوثيقة تخطيط داخلية اطلعت عليها شبكة ABC News، في خطوة قد تؤدي إلى تنفيذ أول أحكام إعدام عسكرية في الولايات المتحدة منذ أكثر من ستة عقود.
وتحمل الخطة اسم «عملية العدالة الحازمة»، وقد صدرت داخلياً خلال شهر فبراير الماضي، وتتضمن توجيهات لعدد من الجهات العسكرية للتنسيق مع المكتب الفيدرالي للسجون من أجل نقل السجناء المحكوم عليهم بالإعدام من ثكنات التأديب العسكرية الأمريكية في فورت ليفنوورث إلى المنشأة الفيدرالية المخصصة لتنفيذ أحكام الإعدام في تير هوت.
وتشير الوثيقة إلى أن الجيش يخطط لاستكمال جميع الترتيبات اللازمة خلال فترة لا تتجاوز 150 يوماً من تاريخ موافقة الرئيس على تنفيذ الأحكام، مع وضع جداول زمنية للاجتماعات والإجراءات التنفيذية والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
ولم ينفذ الجيش الأمريكي أي حكم إعدام بحق أحد أفراده منذ عام 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت بعد إدانته باغتصاب ومحاولة قتل فتاة في النمسا.
وأكدت المتحدثة باسم الجيش الأمريكي، سينثيا سميث، أن المؤسسة العسكرية تجري تدريبات وتخطيطاً دورياً لعمليات الإعدام منذ سنوات طويلة، موضحة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن خطط الاستعداد الدائمة لأي أوامر قد تصدر مستقبلاً من البيت الأبيض.
وأضافت أن الجيش لم يتلق حتى الآن أي توجيه رسمي من الرئيس بشأن تنفيذ الأحكام، إلا أن الاستعدادات تجرى بصورة اعتيادية لضمان الجاهزية الكاملة إذا تمت الموافقة عليها.
ورغم أن المحاكم العسكرية الأمريكية تمتلك صلاحية إصدار أحكام الإعدام، فإن تنفيذ هذه الأحكام يتطلب موافقة مباشرة من رئيس الولايات المتحدة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتشمل الخطة كذلك ترتيبات خاصة بإدارة التغطية الإعلامية المصاحبة لعمليات الإعدام المحتملة، بما في ذلك السماح بحضور وسائل الإعلام ومراقبة التنفيذ وفق الإجراءات المعمول بها.
وتأتي هذه التحركات في ظل توجه إدارة ترامب نحو إعادة تفعيل عقوبة الإعدام على المستوى الفيدرالي. ففي أول يوم له بعد عودته إلى البيت الأبيض، وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يدعو وزارة العدل إلى استئناف تطبيق عقوبة الإعدام وتعزيز استخدامها، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أوقفت تنفيذ الإعدامات الفيدرالية.
كما أعلنت وزارة العدل خلال أبريل الماضي إجراءات إضافية تهدف إلى تسريع تنفيذ أحكام الإعدام، من بينها توسيع نطاق الوسائل المعتمدة للتنفيذ، بما يشمل الإعدام رمياً بالرصاص في بعض الحالات.
ويبرز ضمن المحكوم عليهم بالإعدام الطبيب العسكري السابق نضال حسن، المدان بتنفيذ هجوم إطلاق النار في قاعدة فورت هود عام 2009، والذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين.
وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد أكد في تصريحات سابقة أنه سيعمل على ضمان تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، مشدداً على أن الضحايا وعائلاتهم يستحقون تحقيق العدالة دون مزيد من التأخير.
كما تضم قائمة المحكوم عليهم بالإعدام الجندي السابق حسن أكبر، الذي أدين بتنفيذ هجوم بالقنابل اليدوية وإطلاق النار على جنود أمريكيين في الكويت عام 2003، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من العسكريين الأمريكيين.
وتشمل القائمة أيضاً الجندي السابق رونالد غراي، الذي أدين عام 1988 بعدة جرائم من بينها القتل والاغتصاب والشروع في القتل.
وكان الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش قد وافق عام 2008 على تنفيذ حكم الإعدام بحقه، إلا أن القضاء الفيدرالي أوقف التنفيذ لاحقاً، ما جعله السجين العسكري الوحيد الذي حصل بحقه تفويض رئاسي مباشر لتنفيذ الحكم.
ومن بين المحكوم عليهم أيضاً الرقيب الأول السابق تيموثي هينيس، الذي أُدين في محكمة عسكرية بجرائم قتل واغتصاب بعد إعادة فتح ملف القضية استناداً إلى أدلة الحمض النووي التي لم تكن متاحة عند المحاكمات الأولى.
وتسلط هذه الاستعدادات الضوء على احتمال عودة تنفيذ الإعدامات العسكرية في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عام 1961، إذا قرر الرئيس ترامب منح الموافقة النهائية على الأحكام الصادرة بحق السجناء الأربعة.



