لماذا طرح ترامب فكرة لقاء المرشد الإيراني.. ولماذا يشكك الخبراء في إمكانية حدوثها؟

أعاد الرئيس دونالد ترامب خلط الأوراق مجدداً بعدما أعلن استعداده للقاء المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية الأمريكية.
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد قال ترامب خلال حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه سيتشرف بلقاء المرشد الإيراني إذا أفضت المفاوضات إلى اتفاق، مشيراً إلى أن عقد مثل هذا اللقاء يبقى احتمالاً قائماً في حال نجاح المسار السياسي بين الطرفين.
ورغم أن الفكرة بدت مفاجئة للكثيرين، فإن مراقبين يرون أن تحقيقها في المدى المنظور يبدو بالغ الصعوبة في ظل التوتر العميق الذي خلفته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من خسائر كبيرة على المستويين السياسي والشخصي داخل القيادة الإيرانية.
وتزداد صعوبة هذا السيناريو مع التقارير التي تحدثت عن مقتل المرشد السابق آية الله علي خامنئي في غارة إسرائيلية خلال اليوم الأول من الحرب، إضافة إلى أنباء عن سقوط أفراد من عائلة المرشد الحالي مجتبى خامنئي خلال الأحداث ذاتها.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان المرشد الإيراني يحمل موقفاً سلبياً تجاهه، أجاب بأنه ليس الشخصية المفضلة لدى خامنئي، لكنه وصفه في الوقت نفسه بأنه شخص محترف ويتمتع بسمعة جيدة لدى بعض الأوساط.
صدمة في دوائر السياسة الخارجية
وأثارت تصريحات ترامب تفاعلاً سريعاً داخل أروقة السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أعرب عدد من المسؤولين السابقين والخبراء عن استغرابهم من طرح فكرة لقاء مباشر بين رئيس أمريكي والمرشد الإيراني في هذا التوقيت.
وقال جويل روبين، الذي شغل سابقاً منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، إن أول ما تبادر إلى ذهنه بعد سماع التصريحات هو التساؤل عما إذا كان ترامب يدرك حقيقة المواقف الإيرانية الحالية تجاه الولايات المتحدة.
ورغم حالة الاستغراب، يرى متابعون أن تصريحات ترامب تنسجم مع أسلوبه السياسي المعروف القائم على كسر الأعراف التقليدية والانفتاح على لقاء خصوم تعتبرهم الإدارات الأمريكية السابقة أطرافاً يصعب التواصل المباشر معها.
نهج متكرر في دبلوماسية ترامب
ويستشهد محللون بتجربة ترامب مع كوريا الشمالية خلال ولايته الأولى، حين انتقل من تبادل التهديدات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى عقد ثلاثة لقاءات مباشرة معه، في سابقة تاريخية لرئيس أمريكي.
كما واصل ترامب النهج ذاته في علاقاته مع قادة دول منافسة للولايات المتحدة، من خلال قممه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي لقاءات أثارت في حينها نقاشاً واسعاً حول جدواها السياسية.
ويعتقد منتقدو ترامب أن هذه الاجتماعات تمنح خصوم الولايات المتحدة مكاسب دعائية وسياسية دون تحقيق نتائج ملموسة، بينما يرى أنصاره أنها تعكس قدرة على كسر الجمود السياسي وفتح قنوات حوار غير تقليدية.
جدل حول المكاسب الفعلية
وكانت قمم ترامب السابقة موضع انتقادات متكررة من قبل خصومه السياسيين، الذين اعتبروا أن بعض القادة الأجانب استفادوا من الرمزية السياسية لهذه اللقاءات أكثر مما قدموا من تنازلات حقيقية.
كما تعرضت لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتقادات حادة من أعضاء في الكونغرس، رأوا أنها لم تحقق مكاسب استراتيجية واضحة للولايات المتحدة.
وفي المقابل، دافع ترامب مراراً عن نهجه، معتبراً أن التواصل المباشر مع الخصوم يمثل وسيلة فعالة لتقليل الصراعات وإيجاد حلول للنزاعات الدولية.
بين الجرأة والمخاطرة
ويرى خبراء أن استعداد ترامب للقاء المرشد الإيراني يعكس قناعته بأن العلاقات الدولية يمكن إدارتها من خلال التفاوض المباشر وعقد الصفقات، بعيداً عن القيود البروتوكولية التقليدية التي تحكم الدبلوماسية الأمريكية.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيراكيوز غرانت ريهر إن ترامب يميل إلى النظر للأمور من منظور الصفقات الشخصية، معتقداً أنه قادر على إجراء محادثات مثمرة مع أي طرف بغض النظر عن طبيعة الخلافات القائمة.
في المقابل، اعتبر جويل روبين أن الدبلوماسية لا تقتصر على عقد الاجتماعات فقط، بل تتطلب فهماً عميقاً للسياقات السياسية والأمنية المحيطة، محذراً من أن تجاهل هذه الاعتبارات قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
رفض إيراني مبكر للفكرة
ولم تمض ساعات طويلة على تصريحات ترامب حتى جاء الرد من طهران، حيث استبعد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إمكانية عقد لقاء من هذا النوع في المرحلة الحالية.
وأكد رضائي أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، معتبراً أن الحديث عن اجتماع مباشر بين ترامب والمرشد الإيراني سابق لأوانه، ومشدداً على أن مثل هذا اللقاء لن يحدث في الظروف الراهنة.
ويعكس هذا الموقف حجم الفجوة السياسية القائمة بين الجانبين، ما يجعل فكرة عقد قمة مباشرة بين ترامب والمرشد الإيراني احتمالاً بعيد المنال في الوقت الحالي، رغم الجدل الواسع الذي أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي.



