كأس العالم يُمثل تحديًا أمنيًا غير مسبوق في وقت حرج.. هل الولايات المتحدة مستعدة؟
يمثل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تضم 48 منتخبًا و104 مباريات وتُقام خلال الأسبوع المقبل في 16 مدينة موزعة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تحديًا أمنيًا غير مسبوق من حيث الحجم والتعقيد، في وقت تتداخل فيه عوامل سياسية وأمنية دولية تجعل البيئة المحيطة بالبطولة أكثر حساسية من أي وقت مضى.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” قد عمل مكتب التحقيقات الفيدرالي على إعداد خطة أمنية شاملة للبطولة امتدت على مدار عامين كاملين، تضمنت اختبارات ميدانية وتقييمات لمختلف السيناريوهات المحتملة، في محاولة لضمان أعلى درجات الجاهزية في مواجهة أي تهديدات قد تظهر خلال فترة المنافسات.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل ظروف دولية وإقليمية معقدة، من بينها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وتصاعد العنف السياسي في محيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى مخاوف متزايدة من الاضطرابات المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التضليل ونشر المعلومات المضللة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وتشرف على تأمين البطولة منظومة واسعة تضم أجهزة فيدرالية متعددة، وشرطة الولايات والمدن، إلى جانب جهات خاصة، في تنسيق غير مسبوق يهدف إلى تأمين الملاعب ومناطق المشجعين وحماية الفرق والوفود الرسمية وكبار الشخصيات، في وقت يُتوقع فيه وصول نحو سبعة ملايين زائر إلى الولايات المتحدة لمتابعة الحدث.
وتتنوع الأدوات والتقنيات المستخدمة في هذه الخطة الأمنية، حيث تشمل طائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض الأجسام في المجال الجوي المحظور، وكلابًا روبوتية لفحص الحقائب، وشاحنات مزودة بأنظمة تصوير وأشعة سينية، إضافة إلى آلاف الكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المنتشرة في الأماكن العامة لرصد أي سلوك أو تهديد محتمل.
وقال أندرو جولياني، رئيس فريق العمل في البيت الأبيض المعني بكأس العالم، إن البطولة تمثل من حيث الحجم الأمني ما يعادل عشرات مباريات السوبر بول موزعة على أسابيع، مشيرًا إلى أن هذا الحدث لا مثيل له في التاريخ الأمريكي من حيث نطاقه وتعقيداته.
وأكد المسؤولون أن مستوى التأمين للبطولة يقترب من تلك المخصصة لأحداث كبرى مثل تنصيب الرئيس والمؤتمرات السياسية الوطنية، مع تنسيق مباشر بين الوكالات الفيدرالية والسلطات المحلية والولائية، خاصة مع تزامن البطولة مع فعاليات وطنية مرتبطة بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وأشار مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي إلى أن الخدمة السرية تتحمل مسؤولية حماية القادة الأجانب المشاركين، إلى جانب تأمين الشخصيات رفيعة المستوى، في وقت ما زالت فيه بعض الأجهزة تعاني من نقص في الكوادر البشرية، ما يزيد من تعقيد مهمة التنفيذ.
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن التخطيط الأمني استند إلى تجارب سابقة، مثل تأمين الفعاليات الكبرى في نيويورك وموكب عيد الشكر، إضافة إلى تدريبات ميدانية شملت سيناريوهات لهجمات محتملة وتدفق جماهيري كثيف.
ومع تصاعد التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة، برز هذا الملف كأحد أبرز التحديات الأمنية، حيث حذرت جهات أمنية من أن هذه التقنية باتت تمثل خطورة متزايدة في النزاعات الحديثة، خاصة بعد استخدامها في حروب وصراعات دولية خلال السنوات الأخيرة.
كما أبدت الأجهزة الأمنية قلقًا متزايدًا من احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج مقاطع فيديو مضللة قد تُحدث ذعرًا أو تربك الاستجابة الأمنية، وهو ما دفع إلى إنشاء غرف عمليات مشتركة في المدن المضيفة لمراجعة أي مواد مصورة والتحقق من صحتها بشكل فوري.
وفي المقابل، تشارك شركات خاصة في تقديم حلول تقنية متقدمة لدعم جهود التأمين، تشمل تحليل البيانات الضخمة، ومراقبة السلوك العام، وتطوير أنظمة استجابة سريعة لأي طارئ محتمل، في إطار شراكة واسعة بين القطاعين العام والخاص.
وتؤكد الجهات المنظمة أن نجاح الخطة الأمنية سيقاس بمدى عدم ملاحظة الجمهور لأي اضطرابات، إذ يرى المسؤولون أن أفضل نتيجة ممكنة هي مرور البطولة دون حوادث، بما يعكس قدرة الولايات المتحدة على إدارة حدث عالمي بهذا الحجم في ظل بيئة أمنية معقدة ومتغيرة.



