أخبارأخبار أميركاهجرة

خطوة ترامب الجديدة بشأن الحصول على البطاقات الخضراء تثير القلق والارتباك بين المهاجرين ومحامي الهجرة

أثارت أحدث خطوات إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الهجرة حالة واسعة من القلق والارتباك بين المهاجرين ومحامي الهجرة، بعد إعلان سياسة جديدة قد تُجبر الأجانب المقيمين بصورة قانونية داخل الولايات المتحدة على مغادرة البلاد والتقدم بطلبات الحصول على «البطاقات الخضراء» من أوطانهم الأصلية بدلاً من استكمال الإجراءات من داخل أمريكا.

وبحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، فإن القرار الجديد دفع هواتف محامية الهجرة فلافيا سانتوس لويد إلى استقبال اتصالات متواصلة من عملاء قلقين بشأن مصير طلباتهم وإجراءات إقامتهم المستقبلية.

وقالت لويد إنها لم تكن تملك إجابات واضحة لتقديمها لعملائها، لكنها أكدت أن السياسة الجديدة الغامضة ستؤدي على الأرجح إلى إبطاء مسار معالجة الطلبات، موضحة أن حالة عدم اليقين دفعتها إلى التريث في بعض القضايا التي كان من المفترض المضي بها قدماً.

وكانت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية قد أعلنت الجمعة الماضية أن الأجانب الموجودين داخل الولايات المتحدة والراغبين في الحصول على الإقامة الدائمة سيتعين عليهم مغادرة البلاد والتقدم بطلباتهم من بلدانهم الأصلية، باستثناء حالات وصفتها بـ«الاستثنائية» دون توضيح تفاصيلها بشكل دقيق.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أحدث حلقات التشدد في سياسات الهجرة التي تتبناها إدارة ترامب، والتي أثارت خلال الفترة الأخيرة ارتباكاً واسعاً بين المحامين والمدافعين عن حقوق المهاجرين، إلى جانب المهاجرين أنفسهم، خصوصاً مع انتقال الإدارة من التركيز على المهاجرين غير الشرعيين إلى استهداف مسارات الهجرة القانونية أيضاً.

ووصف محامي الهجرة تشارلز كوك القرار بأنه محاولة لتقليص الهجرة القانونية وإثارة الخوف بين المتقدمين، مؤكداً توقعه رفع دعاوى قضائية للطعن في هذه السياسة الجديدة.

ويقول خبراء الهجرة إن الغموض لا يزال يحيط بآليات تطبيق القرار، والفئات التي ستتأثر به، والاستثناءات التي قد تُمنح لبعض الحالات، في وقت بدأت فيه بالفعل تظهر أسئلة غير معتادة خلال مقابلات الحصول على البطاقة الخضراء.

ولأكثر من خمسين عاماً، كان بإمكان الأجانب الحاصلين على وضع قانوني داخل الولايات المتحدة استكمال إجراءات الإقامة الدائمة من داخل البلاد، بما في ذلك الأزواج المتزوجون من مواطنين أمريكيين، وحاملو تأشيرات العمل والدراسة، واللاجئون وطالبو اللجوء السياسي.

لكن هذا المسار بدا وكأنه تغيّر فجأة بعد نشر دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية إشعاراً جديداً على موقعها الإلكتروني ينص على أن أي أجنبي موجود بصورة مؤقتة داخل الولايات المتحدة ويرغب بالحصول على البطاقة الخضراء يجب أن يعود إلى بلده الأصلي لتقديم الطلب، إلا في ظروف استثنائية.

وأصدرت الوكالة لاحقاً مذكرة سياسات داخلية مخصصة لموظفيها المسؤولين عن دراسة هذه الطلبات، غير أن خبراء الهجرة أكدوا أن المذكرة زادت حالة الغموض بدلاً من توضيحها، بسبب طبيعتها التقنية وتعدد التفسيرات الممكنة لها.

وفي رد على استفسارات إعلامية، أوضحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن السياسة الجديدة لن تمنع أي شخص يستوفي الشروط القانونية من الحصول على البطاقة الخضراء، لكنها قد تُلزم بعض المتقدمين بإتمام الإجراءات عبر السفارات والقنصليات الأمريكية في الخارج من خلال وزارة الخارجية.

وأضافت الوزارة أن التغيير الجديد «لن يكون له تأثير ملحوظ» على أصحاب الكفاءات العالية والمهنيين المهرة الذين التزموا بالقوانين الأمريكية.

من جهتها، أوضحت شركة «باوندلس إميغريشن» المتخصصة في قضايا الهجرة أن موظفي الهجرة تلقوا توجيهات بتطبيق معايير التدقيق الحالية بصورة أكثر صرامة، لكنها أشارت إلى أن القرار لا يبدو حتى الآن وكأنه يوقف بالكامل إمكانية تعديل الوضع القانوني لبعض الفئات المؤهلة، وذلك بحسب نوع التأشيرة التي يحملها المتقدم.

ويرى مسؤولون في الرابطة الأمريكية لمحامي الهجرة أن التوجيهات الجديدة قد تستهدف بشكل أساسي الأشخاص الذين تجاوزوا مدة إقامتهم القانونية داخل الولايات المتحدة، مثل بعض أقارب المواطنين الأمريكيين أو أصحاب تأشيرات العمل والبرامج الدينية.

وقال شيف دلال دهيني، المدير الأول للعلاقات الحكومية في الرابطة، إن المؤشرات الحالية توحي بأن الإدارة تركز على الحالات التي انتهت فيها صلاحية الإقامة القانونية أثناء وجود أصحابها داخل البلاد.

وفي المقابل، توقع كيفن مينر، الشريك في شركة «فراغومين» القانونية المتخصصة في الهجرة، أن تستثني السياسة الجديدة بعض حاملي تأشيرات العمل، مثل تأشيرات «إتش-1 بي»، المعروفة باسم «التأشيرات ذات النية المزدوجة»، والتي تسمح لحامليها بالتقدم لاحقاً بطلبات الإقامة الدائمة.

وأضاف أن هذه الفئة قد تستمر إجراءاتها بشكل طبيعي نسبياً، رغم حالة الارتباك التي أعقبت إعلان السياسة الجديدة.

كما أثارت التوجيهات الجديدة مخاوف تتعلق باللاجئين والمستفيدين من برامج الإفراج الإنساني، خاصة أن كثيرين منهم لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم الأصلية لأسباب أمنية أو سياسية.

وقال ماثيو سورينز، مدير تعبئة الكنائس في منظمة الإغاثة العالمية، إن اللغة المستخدمة في المذكرة تعطي بعض الأمل في إمكانية استثناء اللاجئين من هذه الإجراءات، لكنه أكد أن الصورة النهائية لا تزال غير واضحة.

وأضاف أن بعض المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة عبر برامج الإفراج الإنساني قد يواجهون تعقيدات إضافية، خاصة أولئك الذين تزوجوا من مواطنين أمريكيين أو لديهم أفراد عائلة داخل البلاد.

وكشفت الرابطة الأمريكية لمحامي الهجرة أن بعض المتقدمين للحصول على البطاقة الخضراء واجهوا خلال مقابلاتهم الأخيرة أسئلة جديدة وغير معتادة.

ففي إحدى الحالات، سُئل متقدم متزوج من مواطنة أمريكية عن سبب اختياره التقديم من داخل الولايات المتحدة بدلاً من العودة إلى بلده الأصلي والتقدم عبر السفارة الأمريكية هناك، كما طُرحت عليه أسئلة بشأن وجود عائلته في بلده ومدى إمكانية عودته إليه.

وفي حالة أخرى، طُلب من أحد المتقدمين تقديم مستندات إضافية تثبت أنه لن يشكل عبئاً مالياً على الولايات المتحدة، بما في ذلك إقراراته الضريبية وكشوف حساباته البنكية وخطابات من جهة عمله توضح راتبه.

وأكدت محامية الهجرة فلافيا سانتوس لويد أنها أرسلت رسائل إلى عملائها من الشركات والأفراد لإبلاغهم بأنها تتابع تطورات السياسة الجديدة عن كثب، وستوافيهم بأي مستجدات فور صدور تعليمات أوضح حول آليات التطبيق الفعلية.

وأضافت أن بعض الشركات قد تتردد مستقبلاً في السعي للحصول على البطاقات الخضراء لموظفيها بسبب التعقيدات الجديدة، مشيرة إلى أن أفضل نصيحة يمكن تقديمها حالياً هي التريث وانتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى