ارتفاع ملحوظ في مستويات انعدام الأمن الغذائي لدى شريحة واسعة من الأمريكيين
كشف تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن ارتفاع ملحوظ في مستويات انعدام الأمن الغذائي لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، خاصة بين الأسر ذات الدخل المنخفض، في تطور يعكس تزايد الضغوط المعيشية رغم استمرار المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد أوضح التقرير أن الفئات الأكثر تضرراً تشمل الأسر ذات المستوى التعليمي والدخل المنخفض، إلى جانب الأسر التي لديها أطفال صغار، مشيراً إلى أن هذه الفئات باتت تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء.
وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن الفترة بين أكتوبر 2025 وفبراير 2026 شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الأسر التي أفادت بأنها استخدمت مدخراتها لتغطية نفقاتها اليومية، أو واجهت صعوبات في الحصول على الغذاء، أو اضطرت إلى تقليل استهلاكها الغذائي، أو الاعتماد على المساعدات الغذائية العامة والخاصة.
وأشار خبراء الاقتصاد في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك إلى أن هذه الزيادة كانت واسعة النطاق وشملت مختلف الفئات العمرية والعرقية ومستويات التعليم، إلا أنها كانت أكثر حدة بين غير البيض، وبين الأسر ذات الدخل المحدود والمستوى التعليمي المنخفض، وكذلك الأسر التي تضم أطفالاً.
ولفت التقرير إلى أن تفاقم هذه الأوضاع يتزامن مع تزايد ما وصفه بـ«التشاؤم الاقتصادي» لدى الأسر منخفضة الدخل، إلى جانب تراجع توقعات العثور على فرص عمل، وهو ما يفسر – بحسب الباحثين – تدهور ثقة المستهلكين رغم استمرار بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية على المستوى العام.
ويرى البنك أن هذه التطورات تعكس اتساع الفجوة الاقتصادية داخل المجتمع الأمريكي، في ظل ما يُعرف بـ«الاقتصاد على شكل حرف ك»، حيث تتحسن أوضاع الفئات الأعلى دخلاً بفضل ارتفاع الأصول المالية واستقرار أسواق العمل، بينما تواجه الفئات الأدنى دخلاً ضغوطاً متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح التقرير أن أصحاب الدخول المرتفعة استفادوا من ارتفاع أسعار الأصول المرتبطة بالأسواق المالية وانخفاض تكاليف الاقتراض، في حين ما زالت الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل تعاني من تداعيات التضخم المرتفع الذي تفاقم منذ جائحة كورونا.
وأضاف أن استمرار ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة، إلى جانب تراجع بعض أشكال الدعم الحكومي، ساهم في زيادة معدلات الضغط المالي، بما في ذلك ارتفاع معدلات التعثر في سداد بطاقات الائتمان وقروض السيارات والقروض الطلابية.
كما أشار التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من القوة الاقتصادية الحالية في الولايات المتحدة يعتمد على إنفاق الفئات الأعلى دخلاً، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشرائح الأدنى، الأمر الذي ينعكس في ارتفاع مستويات القلق وعدم اليقين الاقتصادي لدى شرائح واسعة من المجتمع.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التطورات تتزامن مع حالة من عدم الاستقرار في سوق العمل، حيث يسود نمط «توظيف منخفض وتسريح منخفض»، ما يعكس تغيراً في ديناميكيات سوق العمل الأمريكي مقارنة بالسنوات السابقة.



