أخبارأخبار أميركا

جولة إعادة حاسمة في تكساس تختبر نفوذ ترامب وتهدد مستقبل كورنين

إليكم أبرز السباقات التي تستحق المتابعة في انتخابات تكساس

تتجه الأنظار اليوم إلى ولاية تكساس مع انطلاق جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية التي تحولت إلى اختبار سياسي جديد لنفوذ الرئيس دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري، في ظل المواجهة المحتدمة بين المدعي العام للولاية كين باكستون والسيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين على بطاقة الحزب لمجلس الشيوخ، وفقًا لشبكة NBC News.

وتأتي هذه الجولة في إطار مساعي ترامب المتواصلة لمعاقبة عدد من الجمهوريين الذين يعتبرهم غير موالين له بما يكفي، بعدما نجح خلال الأشهر الأخيرة في إقصاء أو إضعاف عدد من الشخصيات الجمهورية التي اختلفت معه في ملفات سياسية مختلفة.

وكان ترامب قد أعلن في اللحظات الأخيرة دعمه لباكستون، ما أضفى زخماً كبيراً على السباق وأعاد طرح التساؤلات بشأن مدى استمرار هيمنة الرئيس على قواعد الحزب الجمهوري، خاصة في ولاية محافظة بحجم تكساس.

سباق كورنين- باكستون

ولم يتمكن أي من المرشحين من حسم السباق خلال الانتخابات التمهيدية التي أُجريت في مارس الماضي، حيث تقدم كورنين بفارق طفيف بعدما حصل على نحو 42% من الأصوات مقابل 41% لباكستون، الأمر الذي فرض جولة إعادة فاصلة بينهما.

ورغم محاولات كورنين التقارب مع ترامب خلال السنوات الأخيرة، وتأكيده أن الرئيس “لطالما وصفه بالصديق”، فإن مواقفه السابقة ظلت نقطة خلاف، خاصة دعمه تجاوز حق النقض في مجلس الشيوخ لتمرير قانون “إنقاذ أمريكا”، إضافة إلى تردده في دعم ترامب خلال انتخابات عام 2016، قبل أن يعلن تأييده له لاحقاً في انتخابات 2024.

ويخوض كورنين، الذي يسعى لولاية خامسة في مجلس الشيوخ، ما وُصف بأنه “معركة حياته السياسية”، في وقت يراهن فيه باكستون على تقديم نفسه باعتباره المرشح الأكثر ولاءً لترامب والأقرب إلى التيار المحافظ المتشدد داخل الحزب الجمهوري.

في المقابل، يواصل حلفاء كورنين التحذير من أن الجدل الذي يلاحق باكستون قد يهدد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالمقعد خلال الانتخابات العامة، خاصة بعد عزله عام 2023 بتهم تتعلق بالرشوة والفساد قبل أن تتم تبرئته لاحقاً في مجلس الشيوخ بالولاية.

ومن المنتظر أن يواجه الفائز في الانتخابات التمهيدية المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في انتخابات نوفمبر المقبلة.

سباقات أخرى مثيرة

ولا تقتصر المنافسة الحادة في تكساس على سباق مجلس الشيوخ، إذ تشهد الولاية عدداً من جولات الإعادة المثيرة في انتخابات مجلس النواب، وسط انقسامات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفقًا لصحيفة The Hill.

آل غرين في مواجهة مينيفي

وفي أبرز السباقات الديمقراطية، تتجه الأنظار إلى الدائرة الثامنة عشرة في منطقة هيوستن، حيث يخوض النائب المخضرم آل غرين مواجهة شرسة أمام النائب الشاب كريستيان مينيفي في معركة باتت تُوصف بأنها اختبار للتغيير الجيلي داخل الحزب الديمقراطي.

ويبلغ مينيفي من العمر 38 عاماً، بينما يبلغ غرين 78 عاماً، وقد تصاعد الجدل بين الطرفين حول قدرة كل منهما على تمثيل الدائرة بفاعلية، خاصة بعد إعادة رسم حدود الدائرة الانتخابية ضمن خطة إعادة تقسيم الدوائر التي دفع بها الجمهوريون في الولاية بدعم من ترامب لتعزيز فرص الحزب في مجلس النواب.

وكان مينيفي قد تصدر الجولة الأولى بنسبة 46% مقابل 44% لغرين، بينما أظهر استطلاع حديث أجرته كلية هوبي للشؤون العامة بجامعة هيوستن تقدمه مجدداً بنسبة 50% مقابل 43% لغرين، مع وجود نسبة من الناخبين لم تحسم قرارها بعد.

واتهم غرين خصمه بالاستفادة من دعم صناعة العملات المشفرة، بينما أكد مينيفي أن القضية لا تتعلق بالعمر بل “بالفعالية” وقدرة المرشح على قيادة المرحلة المقبلة.

ألرد في مواجهة جونسون

وفي دائرة انتخابية أخرى بمنطقة دالاس، يواجه النائب السابق كولين ألرد خليفته في الكونغرس جولي جونسون في مواجهة مباشرة محرجة داخل الحزب الديمقراطي.

وكان ألرد قد تخلى عن سباق مجلس الشيوخ ليعود إلى المنافسة على مقعد في مجلس النواب، ما فتح الباب أمام صدام سياسي مع جونسون التي خلفته في الكونغرس.

وحصل ألرد في الجولة الأولى على 44% من الأصوات مقابل 33% لجونسون، فيما تحولت المنافسة بينهما إلى سجال حاد حول استثمارات جونسون في أسهم شركة “بالانتير”، المتعاقدة مع الحكومة الفيدرالية الأمريكية ووكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.

واتهم ألرد منافسته بالاستفادة مالياً من شركة مرتبطة بسياسات الهجرة المثيرة للجدل، قائلاً إنه “لا يمكن لمن يتعهد بالتصدي لهذه الإدارة أن يحقق أرباحاً منها في الوقت نفسه”.

من جانبها، نفت جونسون الاتهامات، مؤكدة أنها باعت الأسهم فور علمها بالأمر، وحققت أرباحاً محدودة للغاية، كما اتهمت ألرد بمحاولة استغلال القضية بسبب افتقاره إلى سجل سياسي قوي يدافع به عن حملته.

روي في مواجهة ميدلتون

وفي سباق آخر يحظى بمتابعة واسعة، يتنافس النائب الجمهوري تشيب روي وعضو مجلس شيوخ الولاية مايز ميدلتون على خلافة باكستون في منصب المدعي العام لتكساس.

ويُعرف المرشحان بانتمائهما إلى الجناح المحافظ المتشدد داخل الحزب الجمهوري، غير أن السباق بينهما اكتسب أهمية إضافية بسبب امتناع ترامب عن إعلان تأييد أي منهما حتى الآن.

ويستند روي إلى خبرته السابقة كمدعٍ عام فيدرالي ومساعد أول للنائب العام في تكساس خلال فترة عمل باكستون، بينما يركز ميدلتون على استقلاليته المالية، مؤكداً أنه “لا يمكن شراؤه أو التأثير عليه”.

كما يحاول ميدلتون استغلال خلافات روي السابقة مع ترامب، خاصة بعدما دعم الأخير في بداية السباق الرئاسي الجمهوري لعام 2024 حاكم فلوريدا رون ديسانتيس قبل انسحابه من السباق.

في المقابل، يؤكد روي أن مهمته السياسية تتطلب أحياناً الاختلاف مع قادة الحزب، حتى وإن كانوا من الجمهوريين، مشدداً على ضرورة الدفاع عن تكساس وحدودها واستقلالها في مواجهة الحكومة الفيدرالية.

ميلر في مواجهة كاين

وفي الدائرة التاسعة الجديدة بولاية تكساس، يخوض المسؤول التنفيذي السابق في قطاع النفط والغاز والمحارب القديم أليكس ميلر مواجهة مع عضو مجلس النواب بريسكو كاين، بعدما فرضت الانتخابات التمهيدية المزدحمة جولة إعادة بينهما.

ويحظى ميلر بدعم مباشر من ترامب إلى جانب قيادات جمهورية بارزة، من بينهم زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس ورئيس الأغلبية توم إيمر، بينما يدعم حاكم تكساس جريج أبوت منافسه كاين إلى جانب عدد من الشخصيات الجمهورية الأخرى.

وأظهرت استطلاعات حديثة تقدم ميلر بفارق تسع نقاط، في دائرة تشير التقديرات إلى أن ترامب كان سيفوز بها بفارق يقارب 20 نقطة خلال انتخابات 2024.

وتعكس هذه الانتخابات حالة الانقسام المتزايدة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي في تكساس، كما تمثل اختباراً جديداً لمدى قدرة ترامب على إعادة تشكيل الحزب الجمهوري وفق رؤيته السياسية، في وقت تتزايد فيه أهمية الولاية باعتبارها واحدة من أكثر الساحات تأثيراً في الانتخابات الأمريكية المقبلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى