أمريكا وإيران يقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب.. وترامب سيحسم الأمر غدًا وسط انقسام داخل إدارته

قال مسؤول أمريكي لوكالة “أكسيوس” إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، في وقت تتسارع فيه الاتصالات الإقليمية والدولية لإنجاز تسوية سياسية قبل اتخاذ الرئيس ترامب قراراً نهائياً بشأن استئناف العمليات العسكرية أو المضي نحو اتفاق شامل مع طهران.
وكشفت مصادر أمريكية مطلعة أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران دخلت مرحلة متقدمة، مع بقاء خلافات محدودة تتعلق بصياغة بعض البنود، فيما وصف مسؤولون أمريكيون التطورات الحالية بأنها من أقوى المؤشرات حتى الآن على اقتراب نهاية الحرب.
اتصالات مكثفة وتحركات إقليمية
بحسب المصادر، أجرى ترامب السبت اتصالاً جماعياً مع قادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر وتركيا وباكستان لبحث تطورات المفاوضات مع إيران.
وأكد مصدر مطلع على المكالمة أن عدداً من القادة العرب والإقليميين حثوا ترامب على قبول الصفقة المطروحة وعدم العودة إلى التصعيد العسكري.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي إن من المتوقع أن يجري ترامب اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط قلق إسرائيلي متزايد من طبيعة الاتفاق الجاري بحثه.
وأشارت التقارير إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث استدعيا إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات حاسمة بشأن الصفقة المحتملة.
ترامب بين الاتفاق والحرب
وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترامب إنه سيجتمع مع فريقه التفاوضي لمراجعة أحدث المقترحات الإيرانية، مرجحاً اتخاذ قرار نهائي بحلول غدًا الأحد.
وأوضح الرئيس أن فرص التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى التصعيد العسكري «متساوية بنسبة 50/50»، مضيفاً: «إما أن نبرم صفقة جيدة، أو أضربهم بقوة أكبر مما تعرضوا له من قبل».
كما أقر ترامب بوجود انقسام في الآراء داخل الإدارة الأمريكية وبين حلفاء واشنطن الإقليميين، موضحاً أن بعض الأطراف تفضل إبرام اتفاق سريع، بينما يرى آخرون ضرورة استئناف الحرب للضغط على إيران بشروط أقسى.
خلافات البرنامج النووي ومضيق هرمز
ورغم التقدم المحرز، لا تزال الملفات الجوهرية تمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني الحالي. وأكد ترامب أنه لن يقبل بأي اتفاق لا يتناول بشكل واضح قضايا تخصيب اليورانيوم ومستقبل المخزون النووي الإيراني.
في المقابل، أشارت مصادر مطلعة إلى أن مذكرة التفاهم الجاري التفاوض عليها قد لا تحسم هذه الملفات بالكامل، بل ستمهد لمفاوضات أوسع تمتد من 30 إلى 60 يوماً بهدف الوصول إلى اتفاق تفصيلي وشامل.
كما تتضمن المباحثات ترتيبات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، وتخفيف الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
دور باكستان والوسطاء الإقليميين
برزت باكستان خلال الساعات الماضية كوسيط رئيسي بين الطرفين، حيث غادر المشير الباكستاني عاصم منير طهران بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لمحاولة دفع الاتفاق إلى الأمام.
وقالت باكستان إن هناك «تقدماً مشجعاً نحو تفاهم نهائي»، فيما أوضحت المصادر أن المسودة الجديدة التي سيناقشها ترامب انبثقت من المحادثات الإيرانية الباكستانية الأخيرة.
إلى جانب باكستان، لعبت قطر ومصر وتركيا والسعودية دوراً نشطاً خلال الساعات الماضية عبر اتصالات مكثفة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين أمريكيين.
انقسام داخل أمريكا وحلفاء المنطقة
وتكشف التطورات عن وجود تباينات واضحة داخل الدوائر الأمريكية والإقليمية بشأن المسار الأفضل للتعامل مع إيران. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن بعض القادة الإقليميين طالبوا ترامب بتوجيه ضربات جديدة لإضعاف النظام الإيراني وانتزاع اتفاق بشروط أفضل.
في المقابل، أكد أن أطرافاً أخرى داخل الإدارة الأمريكية وفي المنطقة تدفع باتجاه قبول الاتفاق الحالي، محذرة من أن أي تصعيد جديد قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز ويعرض منشآت نفطية خليجية لهجمات إيرانية محتملة.
وأشار غراهام إلى أنه لا يزال متشككاً في قدرة أي اتفاق على منع إيران من تهديد الملاحة الدولية أو التأثير على المصالح الأمريكية في المنطقة، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية.
قلق إسرائيل بالغ
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، يشعر نتنياهو بقلق بالغ من الاتفاق الجاري التفاوض حوله، ويخشى أن يمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها دون تفكيك كامل لقدراتها النووية.
وأكدت المصادر أن نتنياهو حث ترامب على تنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية بدلاً من القبول بتفاهم مؤقت. لكن ترامب وصف نتنياهو بأنه «متردد»، رافضاً الحديث عن وجود قلق إسرائيلي من احتمال توقيع اتفاق غير مناسب.
تقدم حذر وترقب للقرار النهائي
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المفاوضات شهدت «بعض التقدم»، ملمحاً إلى احتمال صدور إعلان جديد خلال الساعات المقبلة.
وشدد روبيو على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن عليها التخلي عن اليورانيوم المخصب، مع إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل «من دون رسوم عبور».
ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة، لا تزال الفجوات قائمة بين واشنطن وطهران بشأن القضايا الجوهرية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو اتفاق سياسي أو جولة جديدة من التصعيد العسكري.



