أخبار أميركاالراديومستشارك القانوني

بين القانون والقلق: إجابات قانونية لأسئلة المهاجرين

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

في ظل التغيرات المتسارعة في ملفات الهجرة والإقامة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وبين قرارات جديدة وإجراءات تتبدل وتساؤلات لا تتوقف، تظل المعلومة القانونية الدقيقة حاجة ملحة لكل من ينتظر إقامة أو يسعى للم شمل أو يترقب قراراً قد يغير مسار حياته ومستقبل أسرته.

استقبلنا في منصات راديو “صوت العرب من أمريكا” المحامي المختص في قضايا الهجرة والتجنس، الأستاذ محمد الشرنوبي، في لقائه الشهري للحديث عن أبرز مستجدات الهجرة خلال شهر مايو، والتحديثات القانونية والإجرائية التي تهم أبناء الجاليات العربية.

قرارات وانتصارات
* أهلاً بك أستاذ محمد، نبدأ بالصورة العامة؛ ما أبرز التغييرات أو الملفات التي برزت خلال هذا الشهر وتستحق التوقف عندها؟

** أهلاً بكِ أستاذة ليلى، وبكل المستمعين. أتمنى أن تكون هذه الأيام أيام بركة وخير على الجميع، كما كان شهر مايو شهراً جميلاً شهد انتصارات كبيرة في مواضيع الهجرة. أبرز المستجدات هي قرارات المحاكم الفيدرالية، وهي قرارات تبعث على الطمأنينة، حيث قضت المحكمة بأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإلغاء الحماية المؤقتة (TPS) كانت خاطئة، وتم تمديدها حتى شهر يوليو القادم.

كما اعتبرت المحكمة أن اشتراط الدخول عبر الحدود عبر تطبيق (CBP) للحصول على اللجوء هو إجراء غير دستوري، وقررت إيقافه ومعاملة المتقدمين وفق القانون.

بالإضافة إلى ذلك، صدرت قرارات من الدائرة السادسة في ميشيغان وأوهايو تؤكد حق المحتجزين في الحصول على جلسات استماع للكفالة لضمان خروجهم وعدم استمرار احتجازهم.

هذه الانتصارات المتتالية تبث الأمل في المهاجرين بوجه عام والجالية العربية بوجه خاص، وتؤكد أن الدستور والقانون سيظلان مظلة نحتمي بها من أي إدارة قد تظلم المهاجرين.

* ما أهمية دقة المعلومة ومصدرها في ظل استمرار حالة القلق التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي؟

** المعلومة يجب أن تكون صادقة، ويجب النظر في النية من وراء نشرها. فالبعض يبالغ في تصوير الأمور لجذب المشاهدات. الخبرة الطويلة في هذا المجال، والتي تمتد لثلاثة وعشرين عاماً، تجعلنا نميز بين سياسات الإدارات المختلفة؛ فقد عاصرنا إدارة أوباما وترامب وبايدن.

الملاحظ أن الإدارة الحالية، رغم ما يبدو عليها، ترفض حالياً نحو 60% من قضايا اللجوء عند الحدود، وهو إجراء من إدارة بايدن وليس ترامب، لكن الكثيرين لا يدركون ذلك بسبب غياب الدعاية الإعلامية المركزة عليه.

طلبات الجرين كارد
* لنتحدث عن رفع الحظر المفروض على معالجة طلبات “الجرين كارد” للأطباء من بعض الدول. ماذا يعني هذا الإجراء؟

** يجب التمييز بين “منع الدخول” وبين “تجميد النظر في الطلبات” داخل أمريكا. ما حدث هو أن المحاكم قضت بعدم جواز تجميد طلبات الأطباء القادمين من نحو 36 دولة تحت ذريعة الإجراءات الأمنية المشددة، وأمرت بالمضي قدماً في معالجتها لسد العجز في المناطق المحرومة.

وبالفعل، بدأنا نرى صدور تصاريح عمل وجرين كارد وجنسيات بشكل يومي. أما منع دخول مواطني دول معينة كالسوريين واليمنيين والسودانيين والليبيين، فلا يزال قائماً بغض النظر عن المهنة.

تغييرات معتادة
* ماذا عن التغييرات في نشرة التأشيرات والاعتماد حصراً على التواريخ النهائية؟

** هذا التغيير ليس مفاجئاً، فهو إجراء تقني تعتمده إدارة الهجرة منذ سنوات بناءً على كمية التأشيرات المتاحة. حين تتوفر أرقام كافية، يستخدمون جدولاً معيناً، وحين تقل الأرقام يستخدمون الآخر. الهدف حالياً هو استنفاد أرقام “الجرين كارد” المتاحة قبل بداية السنة المالية الجديدة في شهر أكتوبر.

هلع ومخاوف
* انتشرت تقارير عن بدء تطبيق فحص أمني معزز بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). هل يتسبب ذلك في تجميد الملفات؟

** لا داعي للهلع من تدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ فالفحص الأمني إجراء قديم وموجود دائماً للتأكد من السجل الجنائي للمتقدم. إذا كان موقف الشخص قانونياً وسليماً، فلا ضير من هذا التدقيق، بل إن الحصول على موافقة أمنية من (FBI) يسهل الإجراءات اللاحقة كالجنسية.

أما إذا تأخر الملف بشكل غير معقول، فإن المحاكم الفيدرالية مفتوحة لرفع دعوى “مانداموس” (Mandamus) لإلزام الإدارة باتخاذ قرار في الملف. المدة المعقولة لمعاملة “الجرين كارد” تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة، وإذا تجاوزت 18 شهراً، يُنصح بالتدخل قانونياً.

قاعدة جديدة
* هناك قاعدة جديدة ستبدأ في العاشر من يوليو تتعلق برفض الملفات بسبب أخطاء في التوقيع الإلكتروني أو الختم. كيف يمكن لخطأ بسيط أن يدمر ملفاً كاملاً؟

** الإدارة تضع شروطاً محددة، وعدم اتباعها يؤدي إلى رفض الطلب وخسارة الرسوم المادية، ولكن لا يمنع ذلك من التقديم مجدداً. نصيحتي هي الاعتماد على محامين مختصين.

فالمحامي يتحمل مسؤولية الخطأ إذا وقع، بينما مكاتب الهجرة غير المختصة قد تضيع حقوق المتقدم. العودة للتوقيع الأصلي بدلاً من الإلكتروني تهدف لضمان جدية الطلبات ومنع التلاعب.

نصائح هامة
* بخصوص تشديد الأسئلة في القنصليات لطالبي تأشيرات الزيارة والعمل، ما نصيحتك لتجنب رفض التأشيرة؟

** من حق الدولة حماية حدودها والتأكد من صدق نية الزائر. نصيحتي هي الصدق؛ فإذا سُئل الشخص عن وجود اضطهاد في بلده وأجاب بالنفي ثم قدم لجوءاً بعد دخوله أمريكا، فإن القضاء والدستور غالباً ما يتفهمان أن الشخص قد يكون خائفاً من الإدلاء بمعلومات حساسة وهو لا يزال في بلده.

* ما نصيحتك الختامية لمستمعينا؟

** لا تستمعوا إلا للمحامين المختصين، وابتعدوا عن مروجي الإشاعات على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يهدفون لجمع المشاهدات عبر إثارة الذعر. الغد مشرق، والقانون يحمي الجميع.

كما نبارك للجالية اليمنية تمديد الحماية المؤقتة حتى يوليو 2026، وهو دليل على أن الدستور والقانون الأمريكي يحميان المتواجدين على هذه الأرض بغض النظر عن علاقة بلادهم بالولايات المتحدة.

* شكراً لك الأستاذ محمد الشرنوبي على هذه الإيضاحات القيمة، وإلى اللقاء في الشهر القادم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى