أخبارأخبار أميركا

في خطوة غير مسبوقة قد تفجر غضب الصين.. ترامب يقول إنه سيتواصل مباشرة مع رئيس تايوان

أعلن الرئيس دونالد ترامب عن احتمال إجراء محادثة مباشرة مع رئيس تايوان لاي تشينغ-تي، في خطوة غير مسبوقة قد تثير غضب الصين وتمثل خروجًا واضحًا عن الأعراف الدبلوماسية الأمريكية المتبعة منذ عقود.

ووفقًا لشبكة CNN فلم يتم أي تواصل مباشر بين رؤساء الولايات المتحدة وتايوان منذ عام 1979، حين حولت واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين.

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين من قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية، ردا على سؤال بشأن إمكانية اتصاله بـ”لاي” قبل اتخاذ قرار بشأن صفقة أسلحة ضخمة لتايوان أقرها الكونغرس: «سأتحدث إليه».

وأضاف: «أنا أتحدث إلى الجميع.. نحن نسيطر على هذا الأمر بشكل جيد للغاية»، متابعا: «سنعمل على حل هذه المشكلة التايوانية». ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت إدارة ترامب قد بدأت بالفعل ترتيبات لإجراء تلك المكالمة.

ورغم أن الحزب الشيوعي الصيني لم يفرض سيطرته مطلقًا على تايوان، فإنه يعتبر الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية، ويعد ضمها – بالقوة إذا لزم الأمر – جزءًا أساسيا من رؤية بكين لتحقيق «النهضة الوطنية» بحلول عام 2049.

وبموجب سياسة «الصين الواحدة»، تعترف الولايات المتحدة بموقف الصين القائل إن تايوان جزء من الصين، لكنها لم تعترف رسميا قط بسيادة الحزب الشيوعي الصيني على الجزيرة.

كما تلزم القوانين الأمريكية واشنطن بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها، فيما تنص الضمانات الأمريكية المقدمة لتايوان عام 1982 على أن الولايات المتحدة لا تتبع سياسة التشاور مع بكين بشأن صفقات السلاح الخاصة بالجزيرة.

ومن المتوقع أن تثير أي مكالمة هاتفية مباشرة بين ترامب والقيادة التايوانية غضب الصين. وكان ترامب قد أجرى، عقب فوزه في انتخابات عام 2016 وقبل توليه الرئاسة رسميًا، اتصالا هاتفيا مع رئيسة تايوان السابقة تساي إنغ-وين، في خطوة قلبت آنذاك البروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها منذ عقود، مما دفع وزارة الخارجية الصينية إلى تقديم احتجاج رسمي والمطالبة بالتزام واشنطن بسياسة «الصين الواحدة».

وجاءت تصريحات ترامب الجديدة بعد أيام من عودته من زيارة إلى بكين حظيت بمتابعة دقيقة من المراقبين. وخلال الزيارة، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ تحذيرًا مباشرًا لترامب، معتبرًا أن ملف تايوان قد يتحول إلى «وضع بالغ الخطورة» إذا أسيء التعامل معه.

وفي السياق ذاته، اتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين، الأربعاء، رئيس تايوان لاي بأنه «غارق في وهم السعي نحو استقلال تايوان عبر الاعتماد على قوى خارجية»، وبأنه يحاول تغيير الوضع القائم الذي تعتبره بكين قائما على أن تايوان جزء من الصين.

في المقابل، يؤكد لاي باستمرار أن تايوان دولة ذات سيادة بحكم الأمر الواقع، وأنه لا توجد حاجة لإعلان الاستقلال رسميا.

وتبقى العلاقات غير الرسمية بين واشنطن وتايبيه إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة والصين، خاصة في ظل ترقب بكين لقرار ترامب بشأن صفقة أسلحة محتملة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، كان الكونغرس قد وافق عليها في يناير الماضي.

وبعد زيارته للصين الأسبوع الماضي، قال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إنه ناقش مع شي جين بينغ ملف مبيعات الأسلحة إلى تايوان «بتفصيل كبير»، مؤكدا أنه سيحسم قراره بشأن الصفقة «خلال الفترة القليلة المقبلة».

كما أشار مسؤول أمريكي رفيع المستوى الأسبوع الماضي إلى أن إدارة ترامب وافقت بالفعل في ديسمبر الماضي على مبيعات أسلحة لتايوان تجاوزت قيمتها 11 مليار دولار، في واحدة من أضخم صفقات التسليح بتاريخ الجزيرة، معتبرا ذلك دليلا على التزام واشنطن بأمن تايوان. ووصف ترامب اجتماعه مع شي جين بينغ في بكين بأنه «مذهل»، قبل أن يصف تايوان بأنها «مشكلة».

من جانبه، قال رئيس تايوان لاي – الذي صادف الأربعاء مرور عامين على توليه السلطة – إن قنوات الاتصال بين تايبيه وواشنطن «مفتوحة دائما»، مضيفا أنه إذا أتيحت له فرصة التحدث مباشرة مع ترامب، فسيؤكد له أن إدارته تعمل على الحفاظ على الوضع الراهن في مضيق تايوان.

وأضاف لاي: «الصين هي من تعمل على زعزعة السلام والاستقرار في مضيق تايوان»، مؤكدا أن شراء المعدات العسكرية الأمريكية ضروري لحماية الجزيرة. وتابع: «نأمل أن تستمر هذه الجهود العسكرية».

وكثفت تايوان خلال السنوات الأخيرة مشترياتها العسكرية في ظل الضغوط المتزايدة من بكين، التي تواصل نشر طائراتها وسفنها بشكل شبه يومي حول الجزيرة، إلى جانب تنفيذ تدريبات عسكرية واسعة النطاق في المياه والأجواء المحيطة بتايوان.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى