قبيل عيد الأضحى المبارك: لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم الأسر الأكثر احتياجًا حول العالم

تشير تقارير برنامج الأغذية العالمي إلى أن العالم يواجه أزمة جوع غير مسبوقة، حيث يعاني نحو 318 مليون شخص من مستويات حادة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي خلال عام 2026، فيما يعيش قرابة 673 مليون إنسان حول العالم في حالة جوع مزمن أو نقص تغذية، بما يعادل 8.2% من سكان العالم.
وأكد تقرير «الأزمات الغذائية العالمية 2026» أن نحو 266 مليون شخص في 47 دولة واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2025، بينما يتركز ثلثا حالات الجوع الحاد عالمياً في عشر دول تعاني النزاعات والفقر والأزمات الممتدة، من أبرزها السودان وغزة واليمن وأفغانستان وجنوب السودان.
كما سجل العالم لأول مرة خلال هذا القرن حالتي مجاعة مؤكدتين في كل من غزة وأجزاء من السودان، في حين يواجه نحو 41 مليون شخص مستويات طوارئ غذائية خطيرة، ويعاني نحو 35.5 مليون طفل من سوء تغذية حاد حول العالم، بينهم قرابة 10 ملايين طفل في حالات سوء تغذية شديدة تهدد حياتهم.

510 آلاف متعفف استفادوا من لحوم الأضاحي في عام 2025
تواصل مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية استعداداتها المكثفة لإطلاق مشروعات عيد الأضحى المبارك عبر فرقها الميدانية المنتشرة في عشرات الدول.
وفي هذا السياق، أوضحت فيكي روب، مديرة البرامج الوطنية والدولية بالمؤسسة، أن مشروع الأضاحي يُعد أحد أعمق المشروعات الإنسانية التي تنفذها «لايف» منذ أكثر من 33 عاماً، ليس فقط لأنه يوفر الغذاء، بل لأنه يحمل معاني الكرامة والفرحة للأسر التي تنتظر عيد الأضحى من عام إلى آخر على أمل أن تتمكن من تناول اللحوم ولو لبضعة أيام.
وأضافت أن الأزمات الإنسانية المتلاحقة، إلى جانب التضخم العالمي والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء واللحوم، جعلت ملايين العائلات عاجزة حتى عن تأمين أبسط احتياجاتها الغذائية.
وقالت: «نحن اليوم لا نتحدث فقط عن الفقر، بل عن عائلات كاملة لم تعد قادرة على توفير الطعام، وعن أطفال يمر عليهم العيد وهم ينتظرون وجبة قد لا يحصلون عليها إلا مرة واحدة في العام. هناك من يعرف رائحة الشواء أكثر مما يعرف طعمه، ويعيش على أمل أن يصل إليه نصيبه من الأضاحي في العيد».

39 دولة تستفيد من مشروع أضاحي «لايف» حول العالم
من جانبه، قال عمر الريدي، مدير قسم المشروعات بالمؤسسة، إن موسم الأضاحي يتميز بخصوصية إنسانية مختلفة عن بقية البرامج الإغاثية، لأنه لا يرتبط فقط بسد الاحتياج المباشر، بل يلامس أيضاً الجوانب النفسية والاجتماعية للأسر المتعففة.
وأضاف: «في برامج الإغاثة الأخرى نقدم ما نراه ضرورياً لبقاء الأسر وصمودها، أما الأضحية فتحمل معنى مختلفاً؛ فهي تمنح الأسرة شعور المشاركة والفرحة والكرامة، وتحقق أمنية بسيطة قد تبدو عادية للبعض، لكنها بالنسبة لملايين المحتاجين تعني الكثير».
وأوضح أن المؤسسة تنفذ مشروع الأضاحي هذا العام في 39 دولة وموقعاً حول العالم، تشمل مناطق تعاني من النزاعات والكوارث الإنسانية والفقر الشديد، من بينها غزة والسودان ولبنان وأفغانستان وبنغلاديش والبوسنة وجيبوتي ومصر وإثيوبيا وجامبيا وغانا وهايتي والهند وإندونيسيا والعراق وساحل العاج والأردن وكينيا ومالي وموريتانيا وميانمار ونيجيريا وباكستان والسنغال وسيراليون والصومال وأرض الصومال وسريلانكا وسوريا وتنزانيا وتوجو وتركيا وأوغندا والضفة الغربية واليمن.

أضاحينا تصل إلى المتعففين بنفس الجودة التي نرضاها لأبنائنا
وتحدث الريدي عن آليات تجهيز وتوزيع لحوم الأضاحي قائلاً: «مشروع الأضاحي يحمل بُعداً إنسانياً خاصاً يتجاوز فكرة المساعدات التقليدية، لأنه يمنح الأسر المتعففة فرصة للحصول على غذاء قد لا تستطيع توفيره طوال العام».
وأضاف أن كثيراً من العائلات، خاصة الأرامل داخل مخيمات النزوح والأسر التي فقدت مصادر دخلها بالكامل، تضطر عند حصولها على مساعدات نقدية إلى توجيهها نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، مثل الدقيق والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية، بينما تبقى اللحوم خارج قدرتها الشرائية تماماً.
وأوضح أن وصول الأضاحي مباشرة إلى هذه الأسر يحولها إلى وجبة حقيقية تجتمع حولها العائلة، ويشعر الأطفال خلالها بفرحة العيد التي حُرم منها كثيرون لسنوات.
وأكد أن «لايف» تولي اهتماماً بالغاً بجودة الأضاحي وآليات الذبح والتجهيز والتوزيع، انطلاقاً من احترام كرامة المستفيدين وحقهم في الحصول على غذاء جيد وآمن.
وقال: «نلتزم بالمعايير الشرعية والصحية كافة، ونتابع مراحل الذبح والتجهيز والتوزيع بدقة، ونتأكد من أن اللحوم التي تصل إلى الأسر المحتاجة طازجة وعالية الجودة. ما يصل إلى موائد المتعففين يجب أن يكون بنفس الجودة التي نرضاها لعائلاتنا وأبنائنا».

بين المتبرع والمتعفف… شبكة من الثقة
ومن غزة، قال أبو صهيب، منسق مكتب «لايف»، إن المؤسسة واصلت تنفيذ مشروع الأضاحي رغم التعقيدات الإنسانية والأمنية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع، في محاولة للوصول إلى الأسر النازحة والمتضررة التي تعيش أوضاعاً مأساوية تحت وطأة الحرب والنزوح المتكرر.
وأوضح أنه خلال موسم عيد الأضحى لعام 2024 تمكنت المؤسسة من إيصال لحوم الأضاحي إلى نحو 100 ألف نازح داخل قطاع غزة، بينما ارتفع العدد خلال عام 2025 إلى نحو 288 ألف نازح.
وأضاف أن العمل داخل غزة خلال الحرب لم يكن مهمة سهلة، لكن فرق «لايف» بذلت جهوداً استثنائية لضمان وصول الأضاحي إلى العائلات النازحة.
وأشار إلى أنه بعد دفع سهم الأضحية يتم شراء الأضاحي وذبحها خلال أيام العيد وفق الشروط الشرعية، حيث توفر كل أضحية نحو 14 كيلوغراماً من اللحوم، ثم تُجهز وتُعبأ بطريقة خاصة وتُنقل إلى الأردن قبل إدخالها إلى قطاع غزة.
وأوضح أن اللحوم جرى تجهيزها في صورة معلبات أو وجبات ساخنة جاهزة، بما يضمن سهولة استخدامها في ظروف تفتقر في كثير من الأحيان إلى وسائل الطهي أو التبريد، وهو ما ساعد الأسر النازحة على الاستفادة منها بصورة عملية وآمنة، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء وصعوبة تخزين المواد الغذائية داخل مناطق النزوح.

حفلات الأيتام… مساحة للفرح وسط الأزمات
وأكدت المؤسسة أن الأولوية في توزيع الأضاحي تُمنح للفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً، وفي مقدمتها الأسر النازحة واللاجئة، وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، إضافة إلى الأيتام والأرامل وكبار السن والعائلات التي تعاني الفقر المدقع.
كما واصلت فرق «لايف» تنفيذ مشروع الأضاحي في السودان للعام الثالث على التوالي، رغم تصاعد حدة الحرب وصعوبة الوصول الإنساني إلى العديد من المناطق المتضررة.
ولا تقتصر جهود المؤسسة خلال عيد الأضحى على توزيع اللحوم فقط، بل تمتد أيضاً إلى تنفيذ برامج إنسانية وترفيهية تستهدف الأطفال والأسر المتضررة، حيث تنظم «لايف» حفلات عيد عائلية وحفلات خاصة بالأيتام تتضمن أنشطة ترفيهية وبرامج دعم نفسي تهدف إلى إدخال الفرح إلى نفوس الأطفال الذين يعيشون في بيئات الحرب والنزوح والكوارث.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تخفيف الضغوط النفسية التي يعاني منها الأطفال وأسرهم طوال العام، خاصة داخل مخيمات الإيواء، من خلال توفير أجواء احتفالية تمنحهم مساحة مؤقتة من الأمان والفرح.
وتواصل المؤسسة حالياً رعاية أكثر من 13,100 يتيم حول العالم ضمن برامج الكفالة والرعاية الإنسانية المستمرة، في إطار رسالتها الهادفة إلى بناء جسر من الثقة بين المتبرعين والأسر الأشد احتياجاً.
للمزيد من المعلومات:
https://donate.lifeusa.org/donorportal/udhiyah



