استطلاع: أغلبية الأمريكيين يرون الحرب على إيران قرارًا خاطئًا ويعارضون دعم إسرائيل

أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع معهد «سيينا كوليدج» أن غالبية الأمريكيين يرون أن النزاع المسلح مع إيران يمثل خطأً فادحاً ارتكبته إدارة ترامب، في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي حول السياسات الخارجية لواشنطن وتداعياتها الاقتصادية والسياسية.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي نُشر اليوم الاثنين فقد قال 64% من المشاركين إن قرار الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران كان قراراً خاطئاً، مقابل 30% فقط اعتبروا أنه قرار صحيح، فيما أظهرت النتائج أن نسبة من الناخبين لم تتمكن من تحديد موقف واضح من القضية.
وأشارت البيانات إلى أن المعارضين للحرب عزوا موقفهم بشكل أساسي إلى التأثيرات السلبية للصراع على الاقتصاد الأمريكي، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على الأسواق العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.
تراجع شعبية ترامب
وكان استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» قد أظهر أيضاً تراجع معدل تأييد ترامب إلى 37%، وهو أدنى مستوى له خلال ولايته الثانية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لإدارته للملفات الاقتصادية والخارجية.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن 69% من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الحرب على إيران، مقابل 28% فقط يؤيدون أداءه في هذا الملف.
وتشير هذه النتائج إلى أن الحرب على إيران لم تؤد فقط إلى تصاعد التوترات الإقليمية، بل أصبحت أيضاً عبئاً سياسياً داخلياً على الرئيس الأمريكي، مع تنامي المخاوف الشعبية من تكاليفها الاقتصادية واحتمالات اتساع نطاقها.
معارضة دعم إسرائيل
وفي سياق متصل بنتائج الاستطلاع، أظهرت بيانات «نيويورك تايمز» أيضاً أن 57% من الأمريكيين يعارضون تقديم الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل، مقابل 37% يؤيدون ذلك، ما يعكس اتساع نطاق التراجع في التأييد الشعبي لسياسات واشنطن في الشرق الأوسط.
كما أشار الاستطلاع إلى أن 37% من الأمريكيين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 35% يتعاطفون مع الإسرائيليين، في مؤشر على تقارب غير مسبوق في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تجاه طرفي الصراع.
وأكدت نتائج مقارنة مع استطلاع سابق لمؤسسة «غالوب» وجود تحول لافت في المزاج الأمريكي، إذ أظهر أن 41% من الأمريكيين باتوا يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين، وهي المرة الأولى منذ بدء القياسات السنوية عام 2001 التي يتقدم فيها التعاطف مع الفلسطينيين.
تحول لافت
ويرى مراقبون أن هذا التحول المتسارع في الرأي العام الأمريكي يعود إلى تنامي تأثير الحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين داخل الولايات المتحدة، والتي تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إعادة تشكيل النقاش العام حول السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن كانت محاطة بسقف سياسي وإعلامي تقليدي محدود.
وأوضح هؤلاء أن الحراك الطلابي داخل الجامعات، وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، والضغط السياسي داخل الكونغرس، إلى جانب الحضور الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، أسهمت في نقل الرواية الفلسطينية إلى فضاء عام أكثر انفتاحاً.
كما ساهم توثيق الانتهاكات في الضفة الغربية وقطاع غزة وبثها مباشرة إلى الجمهور الأمريكي في إعادة تشكيل الوعي العام، خصوصاً لدى فئات الشباب والمستقلين، وهو ما انعكس بوضوح في استطلاعات الرأي الأخيرة وتراجع مستويات التعاطف التقليدي مع إسرائيل.



