أخبارالراديو

الأضاحي في زمن الأزمات الإنسانية… أين تذهب التبرعات.. ومن هم الأكثر احتياجًا هذا العام؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجدد معاني العطاء والتكافل، لكن هذا العام يأتي العيد في ظل أزمات اقتصادية وإنسانية متفاقمة في مناطق كثيرة من العالم، حيث تنتظر ملايين الأسر يد العون.

في هذه الحلقة الخاصة سلّطنا الضوء  على جهود الأضاحي الإنسانية وأثرها في دعم العائلات المتضررة والنازحة حول العالم، في ظل تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة.

السيد عمر الريدي، المنسق العام لبرامج الإغاثة والمتحدث الرسمي في منظمة الحياة للإغاثة والتنمية، كان ضيفنا في لقاء خاص عبر منصات راديو صوت العرب من امريكا، للحديث عن أبرز مستجدات موسم الأضاحي هذا العام، والتحديات التي تواجه إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

موسم الأضاحي
* يسرنا أن نستضيف الأستاذ عمر الريدي، المنسق العام لبرامج الإغاثة والمتحدث الرسمي باسم منظمة “الحياة للإغاثة والتنمية”، للحديث عن واقع الأضاحي هذا العام وأماكن تركز الاحتياجات الإنسانية الكبرى. أهلاً بك أستاذ عمر

** أهلاً بكِ أستاذة ليلى وبمتابعي “راديو صوت العرب” جميعاً، وكل عام وأنتم بخير.

* كيف يبدو موسم الأضاحي هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة؟

** يعد موسم الأضاحي نفحة ربانية في ظل هذه الأوضاع، فهو يرتبط بالشريعة الإسلامية وب تكاتف الإخوة المسيحيين معنا أيضاً. يمثل هذا الموسم بريق أمل وسعادة للفقراء الذين ينتظرون الحصول على اللحوم من العام إلى العام.

ورغم وجود تحديات اقتصادية وصعوبات في الوصول للمحتاجين، فضلاً عن الحروب المتزايدة في المنطقة، إلا أننا كعاملين في مجال الإغاثة نتمسك بالأمل ونحث المتبرعين على تقديم يد العون لهؤلاء الفقراء، خاصة وأن أغلب هذه الكوارث تقع في بلادنا العربية والإفريقية. نحن في منظمة “الحياة” نسعى دائماً للوصول إلى أكبر عدد من المحتاجين رغم كل الصعاب.

خريطة الاحتياج العالمي
* أين تتركز الحاجة الأكبر اليوم حسب رؤيتكم وعملكم الميداني؟ وهل تغيرت خريطة الاحتياج العالمي؟

** لقد تغيرت الخريطة بشكل مؤسف؛ فدولة مثل السودان كانت من أكبر مصدري الأغنام، وهي الآن تقع في المرتبة الأولى من حيث الاحتياج بسبب الحرب.

تأتي غزة في المرتبة الثانية بسبب الحرب أيضاً، تليها الصومال في المرتبة الثالثة نتيجة الجفاف، ثم اليمن وسوريا اللتان تعانيان من آثار الحروب.

لقد وضعنا السودان في المرتبة الأولى لأن الوصول إليها كان شديد الصعوبة في السابق بسبب الإغلاق التام، أما الآن فقد أصبح الوصول متاحاً للأهالي المنهكين هناك.

* ماذا عن لبنان؟ وكيف ترون الوضع الإنساني هناك في ظل موجات النزوح من الجنوب؟

** الوضع الإنساني في لبنان يتطلب تدخلاً عاجلاً، خاصة في الجانب الغذائي. النزوح كبير، وقد نفذنا مشروعات لتقديم سلال غذائية في صور ومخيماتها، ونحن بصدد إطلاق حملة ثالثة لتلبية طلبات المستشفيات هناك.

التحدي الأكبر في لبنان هو الأزمة الاقتصادية التي أدت لارتفاع هائل في الأسعار، حيث يصل سعر سهم الأضحية إلى 450 دولاراً، مما يدفع بعض المتبرعين للعزوف واختيار دول أقل تكلفة، رغم شدة الاحتياج في لبنان.

قلق وتحديات وحلول
* ما الذي يقلق المؤسسات الإغاثية في هذا الموسم؟

** هناك عدة تحديات؛ أولاً نقص عدد المواشي الصالحة للأضحية في دول مثل السودان والصومال بسبب الأمراض أو الحروب. ثانياً، ارتفاع تكاليف الأعلاف والشحن والمواصلات.

ثالثاً، تذبذب سعر صرف العملات وقطع الدعم الحكومي عن المؤسسات الإغاثية. وأخيراً، تخوف المتبرعين من المستقبل وضيق أحوالهم المادية نتيجة الأزمات المتلاحقة منذ زلزال سوريا وتركيا، مما قد يؤدي للإحجام عن التبرع.

* وما هي الحلول التي وضعتها المنظمة لمواجهة هذه المشكلات اللوجستية؟

** لقد قمنا بالشراء المبكر لأغلب الأغنام لضمان توافرها واستقرار أسعارها. كما نعتمد على مكاتبنا وشركائنا وعلاقتنا مع التجار للحصول على أفضل الأسعار.

ولتوفير نفقات النقل، حددنا أماكن الذبح لتكون قريبة من مناطق التوزيع. ونعمل حالياً على تشجيع المتبرعين على استيعاب ارتفاع الأسعار العالمي، فنحن منظمة غير ربحية ولم نرفع هوامشنا الإدارية، بل ننقل واقع الأسعار كما هو في تلك البلاد.

رحلة الأضحية
* هل تطلعنا على تكلفة الأضاحي في أبرز الدول المحتاجة هذا العام؟

** لقد وضعنا كافة الفئات السعرية على موقعنا الإلكتروني لتعطي فكرة شاملة. أقل تكلفة تجدونها في الهند وأوغندا بواقع 70 دولاراً للأضحية.

أما الفئات الأعلى فهي في الضفة الغربية والأردن وتصل إلى 550 دولاراً بسبب المضايقات والقيود الحكومية والأسعار المرتفعة.

وبالنسبة للدول العربية الأخرى: العراق ولبنان 450 دولاراً، سوريا 400 دولار، مصر 350 دولاراً، السودان 150 دولاراً، وفي غزة تبلغ تكلفة الأضحية المعلبة 210 دولارات.

* كيف تبدأ رحلة الأضحية من لحظة التبرع وحتى وصولها للأسر المحتاجة؟

** نحن نبدأ العمل مبكراً عبر تحويل الأموال للدول الـ 32 التي نعمل بها ودفع مبالغ مقدمة لحجز الأضاحي. ومع بدء أيام العيد، يكون هناك تواصل يومي بين قسم التبرعات وقسم المشروعات الميدانية. نذبح الأضاحي ونوزعها، ونحرص على توثيق ذلك بالصور ونشره على موقعنا الإلكتروني لنطمئن المتبرع أن أضحيته قد وصلت لمستحقيها.

* إذاً التبرع المبكر هو الأفضل؟

** بكل تأكيد، التبرع المبكر يتيح لنا اختيار أفضل أنواع الماشية التي تتوفر فيها المواصفات الشرعية وتوفر كمية أكبر من اللحوم. المتبرع المتأخر قد يضطرنا لشراء ما تبقى في السوق، وهي عادة ما تكون أقل جودة.

آثار وأبعاد إنسانية
* صف لنا البعد الإنساني والأثر الذي تتركه هذه الأضاحي عند العائلات المحتاجة.

** الأثر يتجاوز مجرد الطعام؛ ففي غزة مثلاً، حين قدمنا لحوماً معلبة، طلبت بعض الأسر قطعاً من اللحم السليم، فاستجبنا لذلك في العام التالي، وكانت سعادتهم لا توصف لأن صوتهم قد سُمع.

والأضحية توفر البروتين للأطفال والحوامل وكبار السن، كما أنها تدعم الاقتصاد المحلي من خلال تشغيل المزارعين والجزارين والسائقين.

كما أنها وسيلة للترابط المجتمعي؛ فالمتبرع في أمريكا يشعر بآلام النازح في سوريا أو لبنان، والأسرة النازحة تجد ما تقدمه لأفرادها حتى في خيام النزوح.

أولويات واحتياجات
* في ظل تعدد الاحتياجات بين جوع ونزوح ورعاية صحية، ما هي الأولوية اليوم؟

** هذا سؤال صعب، فكلها أولويات قصوى ومتكاملة. لا يمكننا تعليم طفل جائع، ولا يمكن لشخص مريض أن يتعلم. نحن نعمل على هذه المسارات الثلاثة بشكل متناسق لضمان حياة كريمة للمستفيد.

* ما هي رسالتك الختامية للمتبرعين؟

** أدعوكم للالتزام بسنة الأضحية، واعتبروا تكلفتها فاتورة ضرورية لمساعدة الفقراء. كما أطلب منكم ألا تقتصر تبرعاتكم على الدول الشهيرة فقط مثل سوريا أو غزة، بل انظروا أيضاً إلى الدول المنسية مثل توجو والهند وأوغندا حيث التكلفة بسيطة والأثر كبير.

اطلعوا على قائمة الدول على موقعنا، وتذكروا أن ما تقدمونه سيعود إليكم بالخير، فلا تحرموا الفقراء من عطائكم في هذا الموسم.

* كل الشكر للأستاذ عمر الريدي، ونأمل أن يكون هذا العيد فرصة متجددة للعطاء، فكل عام وأنتم بخير.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى