أخبارأخبار أميركا

هل ينبغي عليك إلغاء رحلتك البحرية بعد تفشي فيروس هانتا؟

عاد الحديث مجددًا عن المخاطر الصحية المرتبطة بالسفن السياحية، بعدما ربط مسؤولون صحيون عددًا من حالات الإصابة بسلالة نادرة من فيروس هانتا تُعرف باسم «فيروس هانتا الأنديز» بركاب كانوا على متن السفينة السياحية الهولندية «إم في هونديوس»، التي كانت تبحر في جنوب المحيط الأطلسي، في حادثة أسفرت عن وفاة ثلاثة أشخاص.

ووفقًا لصحيفة The Hill فقد أثار هذا التطور مخاوف لدى بعض المسافرين، وأعاد إلى الأذهان المشاهد الأولى لتفشي فيروس كورونا المستجد على متن السفن السياحية في بداية جائحة كوفيد-19.

إلا أن خبراء الصحة العامة شددوا على أن المقارنة بين الحالتين ليست دقيقة، مؤكدين أن فيروس هانتا لا ينتقل بسهولة بين البشر، وأن خطر الإصابة به بالنسبة للمسافرين لا يزال منخفضًا للغاية.

وقال الدكتور خورخي ساليناس، المدير الطبي للوقاية من العدوى في ستانفورد هيلث كير، إن احتمالات إصابة الأشخاص الذين يسافرون بالطائرة أو على متن الرحلات البحرية بفيروس هانتا «تكاد تكون معدومة»، موضحًا أن العدوى بهذا الفيروس ترتبط في الغالب بالتعرض المباشر للقوارض المصابة أو لمخلفاتها، وليس بالتواجد في الأماكن العامة أو وسائل النقل.

ويُعد فيروس هانتا الأنديز سلالة نادرة توجد عادة في بعض مناطق أمريكا الجنوبية، ويمكن أن تتسبب في أمراض تنفسية حادة لدى البشر.

وعلى الرغم من أنها من السلالات القليلة التي قد تنتقل من شخص إلى آخر، فإن ذلك يحدث عادة في نطاق محدود جدًا، ويتطلب مخالطة وثيقة لشخص ظهرت عليه الأعراض بالفعل.

ووفقًا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تم تسجيل 890 حالة مؤكدة مختبريًا لفيروس هانتا في البلاد خلال الفترة من عام 1993 حتى عام 2023.

وحتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة داخل الولايات المتحدة مرتبطة بالتفشي الأخير، في حين تتابع السلطات الصحية 41 شخصًا لرصد أي أعراض محتملة.

وأكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، في بيان صدر في العاشر من مايو، أن الخطر العام على المواطنين الأمريكيين من فيروس هانتا وسلالته الأنديزية لا يزال منخفضًا للغاية.

ويختلف فيروس هانتا عن كوفيد-19 في عدة جوانب جوهرية. فبينما ينتقل فيروس كورونا بسهولة عبر الرذاذ التنفسي والهواء في بعض الظروف، ينتقل فيروس هانتا أساسًا من خلال التعرض لإفرازات القوارض المصابة.

كما أن فيروس هانتا ليس مرضًا جديدًا على المجتمع الطبي، ما يعني أن الأطباء وخبراء الصحة العامة يمتلكون معرفة واسعة بطرق انتشاره وأساليب التعامل معه.

وفي هذا السياق، قال الدكتور روبرت ريدفيلد، المدير السابق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إن السلطات الصحية الأمريكية تمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع هذا النوع من الفيروسات، معربًا عن ثقته في أن الاستجابة الحالية تتسم بالكفاءة والملاءمة.

ورغم أن خطر الإصابة الإجمالي منخفض، فإن فيروس هانتا قد يكون شديد الخطورة في حال حدوث العدوى.

وتشير البيانات إلى أن نحو 35% من حالات الإصابة المسجلة في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة انتهت بالوفاة، وهي نسبة تفوق بكثير معدل الوفيات المرتبط بكوفيد-19.

كما يتميز فيروس هانتا بفترة حضانة أطول نسبيًا، إذ يمكن أن تصل في حالة سلالة الأنديز إلى 42 يومًا، ما يفسر استمرار متابعة المخالطين لفترة ممتدة للتأكد من عدم ظهور الأعراض.

وعلى الرغم من أن السفن السياحية ارتبطت في أذهان كثيرين بتفشي الأمراض منذ جائحة كورونا، يؤكد الخبراء أن الحادثة الأخيرة تمثل واقعة استثنائية لا تعكس وجود خطر واسع النطاق على هذا القطاع.

وقالت الدكتورة ماري جو تريبكا، أستاذة علم الأوبئة المتخصصة في الأمراض المعدية بجامعة فلوريدا الدولية، إن ما حدث يبدو حالة فردية نادرة، مرجحة أن يكون أحد الركاب قد تعرض للفيروس من خلال القوارض قبل صعوده إلى السفينة، ثم ظهرت الأعراض لاحقًا أثناء الرحلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى