أخبارفن وثقافة

فيلم حول مأساة أطباء غزة يفوز بجائزة بافتا البريطانية وسط جدل حول التعتيم الإعلامي

تُوّج الفيلم الوثائقي “غزة – أطباء تحت النار” بجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون بافتا، وهي واحدة من أرفع الجوائز السينمائية والإعلامية في العالم، وذلك تقديراً لتوثيقه الإنساني والطبي الاستثنائي للأوضاع في قطاع غزة.

ويركز الفيلم على الواقع القاسي الذي يعيشه الطواقم الطبية داخل القطاع، مسلطاً الضوء على عملهم في ظل القصف المستمر ونقص الإمكانات الحاد الناتج عن الحصار والتصعيد العسكري المتواصل، وهو ما اعتبره نقاد توثيقاً مباشراً لمعاناة المنظومة الصحية في غزة وشهادة على صمودها في ظروف وُصفت بأنها «شديدة القسوة».

ويرى مراقبون أن فوز الفيلم يمثل اعترافاً دولياً جديداً بحجم الأزمة الإنسانية في القطاع، ويمنح القضية الفلسطينية حضوراً إضافياً على الساحة الإعلامية العالمية، خصوصاً في ظل المكانة التي تتمتع بها جوائز بافتا بوصفها مؤشراً مهماً لاتجاهات الإعلام والسينما في أوروبا والعالم.

وقد قوبل الإعلان عن الجائزة بترحيب واسع من أوساط حقوقية وثقافية، التي اعتبرت التتويج تكريماً ليس فقط لصناع العمل، بل أيضاً للطواقم الطبية العاملة في الميدان داخل غزة رغم المخاطر الكبيرة التي تواجهها.

جدل إعلامي وانتقادات

تحول حفل توزيع جوائز بافتا لعام 2026 إلى منصة نقاش حاد حول التغطية الإعلامية للحرب في غزة، حيث كشف فوز الفيلم عن انقسام واضح داخل المؤسسات الإعلامية البريطانية بشأن طريقة تناول الأحداث.

وخلال الحفل، وجّه صناع العمل انتقادات مباشرة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، متهمين إياها بـ«التواطؤ في التعتيم» و«ممارسة الرقابة»، في إشارة إلى قرار سابق بسحب الفيلم من العرض رغم أنه كان قد مُوِّل في الأصل من قبل المؤسسة نفسها.

وكان الفيلم، الذي أنتجته القناة الرابعة البريطانية، قد فاز بجائزة “أفضل برنامج للشؤون الجارية” خلال الحفل الذي أقيم في 10 مايو/أيار 2026 في قاعة رويال فيستيفال هول بمركز ساوث بانك في لندن.

وأشارت تقارير إلى أن المفارقة في الجدل تكمن في أن المشروع كان ضمن تمويل “بي بي سي” قبل أن يتم سحبه لاحقاً بدعوى “الحياد التحريري”، وفق ما أعلنته المؤسسة.

وفي خطاب قبول الجائزة، قالت الصحفية الاستقصائية راميتا نافاي، إحدى صانعات الفيلم، إن العمل وثّق مقتل عشرات الآلاف في غزة، بينهم أكثر من 47 ألف طفل وامرأة، إضافة إلى استهداف المستشفيات ومقتل أكثر من 1700 من الكوادر الطبية، مؤكدة أن الفيلم يقدم شهادة ميدانية على ما يجري.

وأضافت أن “بي بي سي” مولت التحقيق لكنها رفضت بثه، مشددة على رفض صناع العمل “محاولات إسكاتهم أو فرض الرقابة عليهم”.

اتهامات واستشهادات ميدانية

استند الفيلم في أحد مشاهده إلى تسجيلات من هاتف مسعف فلسطيني استشهد خلال القصف، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بأنه يدخل في إطار “القتل الطبي”، في إشارة إلى استهداف الطواقم الصحية.

كما قدم العمل تفنيداً استقصائياً لمزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن اقتحام المستشفيات، مؤكداً غياب الأدلة الموثقة التي تدعم تلك الادعاءات، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية البريطانية، خصوصاً بعد تبريرات سحب الفيلم بدعوى “عدم توافقه مع معايير الحياد”.

وفي لحظة لافتة خلال الحفل، وجّه المنتج التنفيذي بن دي بير رسالة ساخرة إلى كاميرات هيئة الإذاعة البريطانية التي كانت تبث الحدث، متسائلاً عمّا إذا كانت القناة ستجرؤ على حذف خطابهم من التغطية المباشرة.

كما أهدى فريق العمل الجائزة للصحفيين الفلسطينيين العاملين في الميدان، مشيراً إلى أن أكثر من 250 صحفياً قُتلوا خلال تغطيتهم للأحداث في القطاع.

أبرز جوائز الأمسية

في المقابل، كان مسلسل “أدوليسنس” (Adolescence) من إنتاج منصة نتفليكس أبرز الفائزين في الأمسية، حيث حصد ثلاث جوائز رئيسية، من بينها أفضل مسلسل محدود، وأفضل ممثل رئيسي للنجم ستيفن غراهام، وأفضل ممثل مساعد لأوين كوبر.

كما فاز مسلسل “شفرة الصمت” (Code of Silence) بجائزة أفضل مسلسل درامي، بينما نال مسلسل “الاستوديو” (The Studio) جائزة أفضل عمل دولي.

وفي فئة الأداء التمثيلي، حصلت الممثلة نرجس رشيدي على جائزة أفضل ممثلة رئيسية عن دورها في مسلسل “السجين 951” (Prisoner 951) الذي تناول قصة المعتقلة البريطانية الإيرانية نازانين زاغاري راتكليف، في عمل لاقى صدى واسعاً داخل بريطانيا.

كما فاز ستيف كوغان بجائزة أفضل ممثل كوميدي، بينما حصدت كاثرين باركنسون جائزة أفضل ممثلة كوميدية، وذهب برنامج “الخونة المشاهير” إلى جائزة الجمهور، إضافة إلى تتويجه بجائزة أفضل برنامج واقع.

وفي الجوائز الوثائقية والتخصصية، فاز المؤرخ سيمون شاما عن عمله “الطريق إلى أوشفيتز”، بينما حصد وثائقي “غرينفيل: كشف المستور” جائزة أفضل فيلم وثائقي منفرد، فيما نالت تغطية “يورو 2025 للسيدات” جائزة أفضل تغطية رياضية، في انعكاس لتنامي الاهتمام بالرياضة النسائية في بريطانيا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى