ترامب يرفض الرد الإيراني على مقترحه ويصفه بأنه “غير مقبول على الإطلاق”
وصف الرئيس دونالد ترامب الرد الإيراني على مقترح أمريكي لإجراء محادثات سلام تهدف إلى إنهاء الحرب بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، في وقت يشهد فيه مضيق هرمز تطورات ميدانية متسارعة وتحركات دبلوماسية تقودها باكستان بين واشنطن وطهران.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد قال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إنه اطلع على رد ما وصفهم بـ“الممثلين الإيرانيين”، مضيفاً أنه لا يوافق عليه وأنه غير مقبول، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول مضمون الرد أو فحواه.
الرد الإيراني
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الرد الإيراني ركز على ضرورة إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، مع التركيز على الساحة اللبنانية، إلى جانب ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، من دون توضيح آليات إعادة فتح الممر المائي أو توقيته.
وبحسب وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، فإن المقترح الإيراني تضمن وقفاً فورياً للأعمال القتالية، وإنهاء القيود البحرية الأمريكية، وتقديم ضمانات بعدم شن هجمات جديدة على إيران، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية بما في ذلك الحظر المفروض على صادرات النفط.
كما نقلت تقارير عن مصادر إعلامية دولية أن إيران طرحت خياراً لتخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب ونقله إلى دولة ثالثة.
وأفاد مسؤول باكستاني بأن إسلام آباد، التي تلعب دور الوسيط في المحادثات، قامت بنقل الرد الإيراني إلى الولايات المتحدة، فيما لم تصدر واشنطن تعليقاً فورياً.
تطورات ميدانية
ميدانياً، وعلى الرغم من مرور فترة هدوء نسبي استمرت نحو شهر في النزاع، شهدت أجواء عدة دول خليجية رصد طائرات مسيرة وُصفت بالمعادية، ما يعكس استمرار التوتر الإقليمي.
كما سجلت تحركات بحرية في مضيق هرمز، حيث عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لقطر للطاقة الممر الاستراتيجي باتجاه باكستان، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل أواخر فبراير.
وأشارت بيانات تتبع الملاحة إلى أن السفينة مرت بسلام، وسط حديث عن ترتيبات وتفاهمات تهدف إلى تعزيز الثقة بين الأطراف المعنية، بمشاركة قطر وباكستان كوسطاء في الملف.
وفي سياق متصل، عبرت سفينة شحن تحمل علم بنما ومتجهة إلى البرازيل مضيق هرمز عبر مسار محدد، في حين أفادت تقارير بأن القوات الإيرانية سمحت بمرورها ضمن ترتيبات ملاحية خاصة.
ضغوط على ترامب
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب، خصوصاً مع اقتراب زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين، وما يرافق ذلك من مخاوف اقتصادية عالمية مرتبطة بأزمة الطاقة.
وقد أدت حالة عدم الاستقرار في المنطقة إلى اضطراب في أسواق الطاقة، مع استمرار المخاوف من تأثيرات على الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
وفي هذا السياق، قال ترامب في تصريحات متلفزة إن “الطرف الإيراني تلقى ضربات قاسية لكنه لم ينته بعد”، في إشارة إلى استمرار التوتر رغم العمليات العسكرية.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب لم تنته بعد، معتبراً أن هناك “مهاماً إضافية” تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وقدراتها الصاروخية، بما في ذلك ما وصفه بإزالة اليورانيوم المخصب وتفكيك منشآت التخصيب، مع إبقاء خيار الحل الدبلوماسي قائماً.
إيران ترفض الضغوط
في المقابل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده “لن تخضع لأي ضغوط”، مؤكداً أن طهران ستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة.
كما استمرت التوترات في جنوب لبنان بين إسرائيل وجماعة حزب الله، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، وسط استعدادات لجولات جديدة من المحادثات السياسية في واشنطن.
وفي ظل هذه التطورات، حذرت إيران من أي تحركات عسكرية أوروبية أو بريطانية في محيط مضيق هرمز بذريعة حماية الملاحة، معتبرة أن ذلك قد يمثل تصعيداً سيُقابل برد مباشر.
في المقابل، أكدت فرنسا استعدادها لدعم أي بعثة دولية محتملة لضمان حرية الملاحة، لكنها استبعدت نشر قوات لإعادة فتح المضيق بالقوة، في حين أعلنت بريطانيا نشر وحدات بحرية في المنطقة ضمن استعدادات لمرحلة ما بعد التهدئة المحتملة.



