السجن 20 عامًا لرجل من ميشيغان لمحاولته دعم تنظيم داعش وحيازة جهاز تدميري
أعلن مكتب المدعي العام للمنطقة الشرقية من ولاية ميشيغان، أن رجلاً يدعى أوس محمد ناصر حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً، بعد إدانته من قبل هيئة محلفين العام الماضي في قضيتين تتعلقان بمحاولة تقديم دعم مادي لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف باسم داعش، المصنف كمنظمة إرهابية أجنبية، إضافة إلى حيازته جهازاً تدميرياً.
ووفقًا لبيان نشرته وزرة العدل الأمريكية يأتي الحكم بحق ناصر، البالغ من العمر 38 عاماً، والمقيم سابقاً في مدينة ويستلاند بولاية ميشيغان، بعد محاكمة استمرت خمسة أسابيع، حيث أدانته هيئة المحلفين بتهمتين أساسيتين: محاولة تقديم دعم مادي لتنظيم داعش، شملت تقديم «أفراد وخدمات بما في ذلك نفسه»، مع علمه الكامل بأن التنظيم مصنف كجماعة إرهابية تمارس أعمال العنف، إضافة إلى إدانته بحيازة جهاز متفجر رغم كونه مداناً سابقاً بجريمة جنائية.
حكم الإدانة
وبحسب بيان مشترك صادر عن مساعد المدعي العام للأمن القومي جون أيزنبرغ، والمدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية من ميشيغان جيروم جورجون جونيور، والوكيلة الخاصة المسؤولة في مكتب التحقيقات الفيدرالي في ديترويت جينيفر رونيان، فإن هيئة المحلفين احتاجت نحو 6 ساعات من المداولات قبل إصدار حكم الإدانة.
وخلال المحاكمة، وصف المدعي العام الأمريكي جيروم جورجون جونيور المتهم بأنه قدم نفسه باعتباره «جندياً للخلافة» و«ابن الدولة الإسلامية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة استقبلته، لكنه رد على ذلك بمحاولة تصنيع قنبلة ودعم العدو، على حد تعبيره.
من جانبها، أكدت مسؤولة مكتب التحقيقات الفيدرالي في ديترويت جينيفر رونيان أن أي شخص يدعم الإرهاب أو التطرف العنيف ضد الولايات المتحدة يجب أن يتوقع عقوبات سجن طويلة، مشيرة إلى أن القضية تم التعامل معها من خلال عمل استخباراتي دقيق نفذته فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاؤه، ما أدى إلى تحديد المتهم وإيقاف نشاطه وتقديمه للعدالة.
خلفية التطرف والتخطيط للسفر
أظهرت الأدلة أن ناصر تأثر بالفكر المتطرف في أوائل العشرينات من عمره، وكان ينشر محتوى جهادياً متشدداً عبر قناته على موقع يوتيوب. كما أقام علاقة مع شخص يدعى راسل دينيسون، وهو داعية سلفي جهادي طموح، وسافر الاثنان معاً إلى العراق في أوائل عام 2012.
وفي أغسطس 2012 عاد ناصر إلى ميشيغان، بينما توجه دينيسون إلى سوريا وانضم إلى جبهة النصرة، وهي جماعة مصنفة إرهابية كانت تمثل نواة لتنظيم داعش لاحقاً، ويُعتقد أنه قُتل عام 2019 أثناء قتاله ضمن صفوف التنظيم في سوريا.
وبعد عودة ناصر إلى الولايات المتحدة، بدأ التخطيط للالتحاق بداعش، حيث تابع مواد دعائية متطرفة بكثافة، وبحث في الأسلحة، وشاهد مقاطع عنف شديدة بينها مشاهد إعدام وقطع رؤوس.
محاولة السفر إلى سوريا
تواصل ناصر مع دينيسون، وناقشا طرق السفر إلى سوريا عبر لبنان وتركيا، واحتياجات التنظيم المالية لشراء الأسلحة.
وفي نوفمبر 2012، حاول مغادرة الولايات المتحدة متوجهاً إلى سوريا، حيث وصل إلى مطار ديترويت ومعه أمتعة تحتوي على منظار بندقية وسيف وعصا وسكين تكتيكي، إلا أن محاولته أُحبطت ومنع من الصعود إلى الطائرة.
ولم يتوقف عند ذلك، إذ حاول مجدداً في يناير 2013 السفر إلى بيروت عبر مطار أوهير في شيكاغو، بعد أن اشترى تذكرة ذهاب فقط.
وقبل الرحلة بساعات، ارتكب عملية سطو على محطة وقود، ثم توجه إلى المطار وبحوزته 2000 دولار نقداً، إلا أنه مُنع مرة أخرى من السفر وأُعيد إلى ميشيغان. ولاحقاً، أُدين بجريمة السطو المسلح وقضى عقوبة بالسجن ثلاث سنوات.
أنشطة وتطرف بعد الإفراج
تم الإفراج عن ناصر عام 2016 ووُضع تحت المراقبة، لكنه واصل تبنيه للفكر المتطرف، حيث جدد ولاءه لتنظيم داعش وقرر التركيز على دعمه من داخل الولايات المتحدة بعد فشله في السفر.
أنشأ حسابات سرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وانضم إلى مجموعات وغرف مغلقة لأنصار داعش، حيث تابع مواد دعائية رسمية للتنظيم ومحتوى جهادي متطرف. وكان يصف نفسه بأنه «ابن الدولة الإسلامية» و«جندي الخلافة».
كما طلب معلومات حول المتفجرات من عناصر آخرين، وتلقى تدريباً على تصنيع العبوات الناسفة، وجرّب إعداد متفجرات، إضافة إلى تشغيل طائرات مسيّرة.
وحمّل أيضاً مقاطع تعليمية حول تصنيع عبوات ناسفة باستخدام مادة ثلاثي الأسيتون ثلاثي البيروكسيد (TATP)، المعروفة باسم «أم الشيطان».
مختبر تصنيع قنابل
في أكتوبر 2017، نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي مداهمة لمنزل ناصر وسيارته، حيث عُثر في قبو المنزل على مختبر كامل لتصنيع القنابل، إلى جانب طائرات مسيّرة متعددة وأدوات وقطع غيار.
كما عثر المحققون على جهاز تدميري جاهز للتجميع يحتوي على مواد كيميائية ومكونات تستخدم في تصنيع عبوات ناسفة تعتمد على مادة TATP.
الحكم والإدانة
بعد استكمال الإجراءات القضائية، قضت المحكمة الفيدرالية بسجن أوس محمد ناصر لمدة 20 عاماً، في واحدة من القضايا التي صنفتها السلطات الأمريكية ضمن ملفات مكافحة الإرهاب الداخلي المرتبط بتنظيم داعش.
وتولت فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق في القضية، بينما قاد فريق الادعاء كلاً من جيروم جورجون جونيور، والنائب الأول سايما محسن، ومساعد المدعي العام هانك مون، بالتعاون مع قسم مكافحة الإرهاب في شعبة الأمن القومي الأمريكية.



