قرار المحكمة العليا بشأن حقوق التصويت يربك خريطة الانتخابات ويزيد الغموض قبل انتخابات نوفمبر
أثار قرار المحكمة العليا بإلغاء خرائط الدوائر الانتخابية في ولاية لويزيانا جدلاً واسعاً، بعدما اعتُبر خطوة تُضعف قانون حقوق التصويت، وتضيف مزيداً من التعقيد إلى مشهد انتخابات التجديد النصفي التي تشهد بالفعل حالة من الاضطراب، وفقًا لصحيفة The Hill.
وأعلن مسؤولو لويزيانا تأجيل الانتخابات التمهيدية للكونغرس، التي كان من المقرر انطلاقها الشهر المقبل، عقب حكم المحكمة الذي اعتبر خريطة مجلس النواب في الولاية «تلاعباً عنصرياً غير دستوري».
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه ولايات أخرى لإجراء انتخاباتها التمهيدية خلال الأسابيع المقبلة.
ويمهد القرار لتحركات مماثلة في ولايات أخرى، حيث يسعى بعض الجمهوريين إلى إدخال تعديلات متأخرة على خرائط الدوائر الانتخابية، لا سيما في ولايتي تينيسي وألاباما، وسط تحذيرات من خبراء بأن هذه التغييرات، إذا تمت قبل أشهر قليلة من انتخابات نوفمبر، قد تربك المرشحين ومسؤولي الانتخابات والناخبين، وتؤثر سلباً على ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية.
وفي هذا السياق، قال ستيفن ريتشر، المسؤول الانتخابي السابق في مقاطعة ماريكوبا، إن مثل هذه الخطوات قد تعزز الانطباع بأن الديمقراطية «مجرد لعبة يتم التلاعب بها»، بدلاً من كونها تعبيراً عن إرادة الناخبين.
ورحّب المحافظون بالحكم، معتبرين أنه يحدّ من إلزام الولايات بمراعاة الاعتبارات العرقية عند إعادة تقسيم الدوائر، خاصة بعد أن كانت الخريطة السابقة في لويزيانا تفرض إنشاء دائرتين ذواتي أغلبية من السود.
صراع حزبي محتدم
يأتي القرار في ظل صراع محتدم بين الحزبين حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية، إذ بادرت ولايات ذات أغلبية جمهورية مثل تكساس وميزوري ونورث كارولينا إلى تعديل خرائطها قبل الانتخابات، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، فيما رد الديمقراطيون بإقرار خرائط جديدة في ولايتي كاليفورنيا وفرجينيا.
ولا تزال معارك قضائية جارية في عدد من الولايات لحسم اعتماد هذه الخرائط قبل موعد الانتخابات، ما يزيد من حالة عدم اليقين.
وشجع حكم المحكمة العليا بعض الجمهوريين على الدفع نحو إعادة تقسيم الدوائر في ولايات إضافية، حيث دعا ترامب، عبر منصته «تروث سوشيال»، حاكم تينيسي بيل لي إلى معالجة ما وصفه بـ«الخلل غير الدستوري» في خرائط الولاية.
وبالفعل، أعلن لي عقد جلسة خاصة لمراجعة الخريطة، مؤكداً أن على الهيئة التشريعية ضمان أن تكون عادلة وقانونية وقابلة للدفاع. وتتمتع تينيسي حالياً بأغلبية جمهورية كبيرة في وفدها إلى الكونغرس (8 مقابل 1).
غير أن خبراء أشاروا إلى وجود عوائق قانونية، إذ يحظر قانون الولاية إعادة تقسيم الدوائر في منتصف العقد، ما يجعل العملية أكثر تعقيداً وتتطلب خطوات إضافية.
تحركات متباينة في الولايات
في ألاباما، دعت الحاكمة كاي آيفي إلى جلسة استثنائية للنظر في إجراء انتخابات تمهيدية خاصة، بينما طلب المدعي العام ستيف مارشال رفع أمر قضائي سابق للسماح للولاية باعتماد خرائطها الخاصة.
في المقابل، أعلن حاكم جورجيا برايان كيمب أن ولايته لن تعيد رسم الدوائر قبل انتخابات 2026، لكنه أشار إلى احتمال إجراء ذلك قبل دورة 2028، معتبراً أن الحكم «يعيد العدالة» إلى عملية إعادة التقسيم.
أما في نيويورك، فأكدت الحاكمة كاثي هوتشول أن الديمقراطيين يدرسون إصلاح آلية إعادة تقسيم الدوائر بالتنسيق مع المجلس التشريعي.
تداعيات عملية ومالية
تأتي هذه التطورات في وقت انطلقت فيه بالفعل الانتخابات التمهيدية في بعض الولايات، بينما تستعد ولايات مثل إنديانا وأوهايو وفرجينيا الغربية ونبراسكا لإجراء انتخاباتها قريباً.
ويحذر خبراء من أن إعادة رسم الدوائر في هذا التوقيت ستؤدي إلى أعباء لوجستية كبيرة، تشمل إعادة برمجة أنظمة التصويت، وضمان إقامة المرشحين في دوائرهم الجديدة، وتوعية الناخبين بمراكز الاقتراع.
كما أشارت وزيرة خارجية بنسلفانيا السابقة كاثي بوكفار إلى صعوبة تأمين العاملين في مراكز الاقتراع حتى في الظروف الطبيعية، مؤكدة أن التغييرات المفاجئة تضاعف التحديات، في ظل نقص التمويل والكوادر.
ارتباك وثقة متراجعة
وتزيد هذه التعديلات من احتمالات إرباك الناخبين، خاصة في ولايات مثل لويزيانا التي شهدت بالفعل تغييرات في نظام انتخاباتها التمهيدية لبعض المناصب.
وقال وزير خارجية ولاية واشنطن السابق سام ريد إن تغيير الدوائر خلال سنة انتخابية «فكرة سيئة للغاية».
وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع ثقة الأمريكيين في نزاهة الانتخابات خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد تشكيك ترامب في نتائج انتخابات 2020. ووفق استطلاع حديث، فإن نحو 60% فقط من الناخبين يثقون في أن أصواتهم ستُحتسب بشكل صحيح.
ورغم ذلك، يرى بعض الجمهوريين أن عدم إعادة رسم الدوائر قد يضر بثقة الناخبين أيضاً. وفي هذا السياق، قال حاكم لويزيانا جيف لاندري إن السماح بإجراء الانتخابات وفق خرائط «غير دستورية» من شأنه تقويض نزاهة النظام الانتخابي، مؤكداً أن «أفضل طريقة لوقف التمييز هي التوقف عن ممارسته».



