أخبارأخبار أميركا

إيران تقول إنها تلقت ردًا أمريكيًا على مقترحها الأخير.. فما هي تفاصيله؟

أعلنت إيران، اليوم الأحد، أنها تسلمت رداً من الولايات المتحدة على أحدث مقترحاتها المتعلقة بإجراء محادثات سلام، وذلك بعد يوم واحد من تصريح الرئيس دونالد ترامب بأنه يرجّح رفض المبادرة الإيرانية لاعتقاده بأنها لا تتضمن “ثمناً كافياً”.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن واشنطن نقلت ردها عبر باكستان على المقترح الإيراني المكوّن من 14 بنداً، مشيرة إلى أن طهران تدرسه حالياً، من دون صدور تأكيد رسمي فوري من واشنطن أو إسلام آباد.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه “لا توجد مفاوضات نووية في الوقت الراهن”، في إشارة إلى توجه إيراني لتأجيل بحث الملف النووي إلى ما بعد وقف الحرب ورفع القيود المفروضة على الملاحة في الخليج.

رفض ترامب

وكان ترامب قد أوضح، أمس السبت، أنه لم يطّلع بعد على النص الكامل للمقترح الإيراني، لكنه أبدى ميلاً إلى رفضه، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيقوم بمراجعته قريباً، مستبعداً قبوله بسبب ما اعتبره عدم كفاية ما قدمته طهران مقابل أفعالها خلال العقود الماضية.

تأتي هذه التطورات بعد نحو أربعة أسابيع من تعليق الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما الجوية ضد إيران، وعقد جولة واحدة فقط من المحادثات بين مسؤولين من الجانبين، في حين لم تنجح محاولات استئناف اللقاءات لاحقاً.

وقدمت طهران مقترحها الأخير يوم الخميس، حيث أشار مسؤول إيراني إلى أن بلاده تفضّل إنهاء الحرب وأزمة الشحن أولاً، ثم الانتقال لاحقاً إلى مناقشة البرنامج النووي.

ضغوط داخلية

ورغم إعلان ترامب، الجمعة، عدم رضاه عن الطرح الإيراني، فإنه عاد وأكد، السبت، أنه لا يزال قيد الدراسة، مضيفاً للصحفيين أن الإدارة ستتسلم النص الكامل قريباً. وعند سؤاله عن احتمال استئناف الضربات، لم يستبعد ذلك، مكتفياً بالقول إن الرد سيتحدد وفق سلوك طهران.

في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة، خصوصاً في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

مقترح طهران ومطالب واشنطن

يبدو أن الطرح الإيراني، القائم على تأجيل الملف النووي، يتعارض مع مطالب واشنطن التي تشدد على ضرورة فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني قبل إنهاء الحرب.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يتجاوز 400 كيلوغرام، معتبرة أنه قابل للاستخدام في تصنيع سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي، مع استعدادها لمناقشة قيود محددة مقابل رفع العقوبات، كما حدث في اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه إدارة ترامب.

14 نقطة

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، يتضمن المقترح المكوّن من 14 نقطة بنوداً تشمل انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات، إضافة إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وإنشاء آلية جديدة لإدارة المضيق.

وتفرض إيران منذ أكثر من شهرين قيوداً شبه كاملة على الملاحة في الخليج، باستثناء سفنها، في حين ردت الولايات المتحدة بإجراءات مماثلة على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

وقال مسؤول إيراني، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن تأجيل الملف النووي إلى المرحلة النهائية يمثل “تحولاً مهماً” يهدف إلى تهيئة بيئة مناسبة للتوصل إلى اتفاق، عبر البدء بالقضايا الأقل تعقيداً.

تفاصيل المراحل الثلاث

وكشفت مصادر مطلعة لموقع “الجزيرة نت” أن المقترح الإيراني يتكون من ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتحويل وقف إطلاق النار إلى إنهاء كامل للحرب خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً، مع إنشاء مرجعية دولية لضمان عدم تجدد القتال، وتعهّد متبادل بعدم الاعتداء بين إيران والولايات المتحدة، يشمل أيضاً الحلفاء في المنطقة وإسرائيل.

وتتضمن المرحلة الأولى كذلك وقف العمليات العسكرية في جميع الساحات، وفتح مضيق هرمز تدريجياً، مع تولي إيران إزالة الألغام البحرية، وعدم ممانعة تقديم دعم أمريكي، إلى جانب رفع تدريجي للحصار عن الموانئ الإيرانية، وانسحاب القوات الأمريكية من محيطها البحري.

أما المرحلة الثانية، فتتناول الملف النووي، حيث تقترح طهران تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة قد تصل إلى 15 عاماً، على أن يُستأنف لاحقاً بنسبة 3.6% وفق مبدأ “صفر مخزون”، مع رفض تفكيك البنية التحتية النووية أو تدمير المنشآت.

كما تبحث هذه المرحلة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله إلى الخارج أو خفض نسبة تخصيبه، مقابل وضع آلية واضحة لرفع العقوبات والإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة.

وفي المرحلة الثالثة، تقترح إيران إطلاق حوار إستراتيجي مع دول الجوار العربي والإقليمي، بهدف بناء نظام أمني شامل للمنطقة.

تصعيد لبنان يعقّد المشهد

بالتوازي مع ذلك، شهدت الساحة في لبنان تصعيداً جديداً، حيث طلبت إسرائيل من آلاف السكان في جنوب البلاد إخلاء عدد من القرى، في ظل استمرار المواجهات مع حلفاء إيران، وعلى رأسهم حزب الله.

وأكدت طهران أن استئناف المحادثات مع واشنطن يبقى مشروطاً بصمود وقف إطلاق النار في لبنان، الذي شهد هدنة منفصلة الشهر الماضي، رغم استمرار الاشتباكات بوتيرة أقل.

ووجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة لسكان 11 بلدة جنوبية، مطالباً إياهم بالابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، مبرراً ذلك بتنفيذ عمليات ضد حزب الله عقب ما وصفه بانتهاكات للهدنة، ومحذراً من مخاطر الاقتراب من مواقع أو عناصر تابعة للتنظيم.

وتعكس هذه التطورات تشابك الملفات الإقليمية، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرهونة بقدرة الأطراف على معالجة القضايا العسكرية والنووية بالتوازي أو على مراحل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى