أخبارأخبار العالم العربي

من السعودية إلى تركيا مرورًا بسوريا.. مشروع إحياء سكة الحجاز بين الطموح والتحديات

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، وانعكاسات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، تشهد المنطقة تحولات استراتيجية متسارعة تدفع نحو البحث عن مسارات تجارية بديلة أكثر أماناً واستقراراً.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع إعادة إحياء سكة حديد الحجاز كأحد أبرز مشاريع الربط البري، بهدف ربط السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى أوروبا، بما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي ويقلل الاعتماد على الشحن البحري.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” لا يمكن فصل هذا التوجه عن التطور المتسارع في العلاقات بين الرياض وأنقرة وعمّان ودمشق، في ظل مسار تدريجي لإعادة التموضع السياسي والاقتصادي بعد التغيرات التي شهدتها سوريا بسقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حيث يتقدم مشروع القطار العابر للحدود كأحد أبرز مظاهر هذا التقارب.

إحياء المشروع

ويعود أصل سكة حديد الحجاز إلى عام 1900 في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، حيث وصل الخط إلى المدينة المنورة عام 1908، وحمل حينها أبعاداً استراتيجية ودينية واقتصادية، إذ ربط إسطنبول بالحرمين الشريفين، قبل أن يتعرض للتدمير خلال الحرب العالمية الأولى ويتحول إلى أجزاء متفرقة.

ومع تعطل واضطراب بعض الممرات البحرية الحيوية، عاد المشروع إلى الواجهة بوصفه نموذجاً بديلاً للممرات التجارية، حيث تتزايد التحركات الدبلوماسية لإعادة إحيائه، بما في ذلك إعلان تركي عن المشروع، بالتوازي مع تأكيدات سعودية بشأن تقدم أعمال ربط سككي بين السعودية وتركيا عبر الأردن وسوريا، بطول يقارب 3000 كيلومتر وصولاً إلى إسطنبول ومنها إلى أوروبا.

خطوات عملية

وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إطلاق مشروع الإحياء، فيما أوضح وزير النقل السعودي صالح الجاسر أن المشروع يقترب من الاكتمال من حيث الدراسات والأعمال التمهيدية، مع دوره المتوقع في دعم حركة التجارة والنقل.

وتتمتع تركيا ببنية تحتية سككية مرتبطة مباشرة بالشبكة الأوروبية، ما يعزز فرص دمج الخط حال تطويره في الدول الثلاث الأخرى. كما عقد اجتماع ثلاثي في عمّان بين تركيا وسوريا والأردن خلص إلى توصيات لتعزيز التعاون وتسهيل حركة البضائع تمهيداً لمرحلة تنسيق أوسع.

ويأتي هذا التوجه في ظل حساسية الممرات البحرية، حيث يمر نحو 20% من صادرات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، فيما يمثل باب المندب بوابة رئيسية تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ما يجعلها عرضة لتوترات متكررة دفعت نحو البحث عن بدائل برية مستقرة.

وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت العلاقات بين السعودية وتركيا تحسناً ملحوظاً، مع تنامٍ في التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تطور تدريجي في الربط اللوجستي بين السعودية والأردن، وعودة سوريا تدريجياً إلى محيطها الإقليمي عبر بوابة إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي.

آمال وتحديات

ويشير مراقبون إلى أن المشروع لا يمثل مجرد خط نقل، بل إعادة تشكيل لخرائط التجارة والنقل في المنطقة، عبر ربط السعودية بالأردن وسوريا وتركيا في مسار واحد، بما يقلل الاعتماد على البحر ويعزز السيطرة على سلاسل الإمداد، مع تعزيز أدوار الأردن كممر لوجستي وسوريا كبوابة إعادة دمج، وتركيا كمركز عبور بين الشرق والغرب.

لكن المشروع يواجه تحديات بارزة، أبرزها التكلفة العالية لإعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة في سوريا التي تعرضت أجزاء واسعة من خطوطها للتدمير، إضافة إلى التحديات الأمنية المرتبطة بالاستقرار في مسار الخط عبر عدة دول، فضلاً عن الحاجة إلى تمويل ضخم لإعادة تشغيله وفق المعايير الحديثة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى