من اليمن إلى أمريكا: ثقافة القهوة اليمنية تشهد انتشارًا متسارعًا في الولايات المتحدة

بعد أن ارتبط اسمها تاريخياً ببداية انتشار القهوة عالمياً، تعود اليمن اليوم إلى الواجهة من خلال موجة متسارعة لانتشار المقاهي اليمنية داخل الولايات المتحدة، حيث تتحول هذه المقاهي من مجرد أماكن لتقديم المشروبات إلى فضاءات اجتماعية وثقافية تعكس هوية ممتدة من التراث اليمني.
ووفقصا لوكالة “أسوشيتد برس” تشهد المقاهي اليمنية نمواً ملحوظاً في مختلف الولايات الأمريكية، إذ تمزج بين تقاليد إعداد القهوة اليمنية الأصيلة وثقافة المقاهي الحديثة، لتقدم تجربة تجمع بين النكهة والهوية الاجتماعية.
دور يتجاوز تقديم القهوة
وتؤدي هذه المقاهي دوراً يتجاوز تقديم القهوة، إذ أصبحت مراكز للتلاقي الاجتماعي والتعريف بالثقافة اليمنية، مع تزايد الإقبال عليها خصوصاً في ساعات الليل المتأخرة.
وتُظهر مشاهد من مقهى «أروى اليمني» في مدينة ساني فيل بولاية كاليفورنيا، تقديم مشروبات وحلويات يمنية تقليدية من قبل أحمد بدر، صاحب الامتياز، إلى جانب حضور زبائن يتفاعلون داخل المقهى في أجواء تعكس الطابع الاجتماعي للمكان.
كما تظهر مشاهد أخرى من مقهى «جبل» في مدينة آن أربور بولاية ميشيغان، ما يعكس توسع هذه الظاهرة جغرافياً داخل الولايات المتحدة.
نمو ملحوظ
ووفق بيانات متخصصة في قطاع المطاعم، ارتفع عدد المقاهي التابعة لست سلاسل رئيسية تقدم مشروبات يمنية بنسبة تقارب 50% خلال العام الماضي، ليصل إلى نحو 136 مقهى، دون احتساب المقاهي الصغيرة والمستقلة.
ويعزو القائمون على هذه المشاريع هذا النمو إلى عدة عوامل، من بينها إطالة ساعات العمل حتى وقت متأخر من الليل، وتزايد الطلب على أماكن اجتماعية بديلة عن الحانات، إضافة إلى انتشار ثقافة القهوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفاع نسبة غير المتعاطين للكحول في المجتمع الأمريكي.
ثقافة اجتماعية
ويقول أحمد بدر إن المقاهي اليمنية تستلهم في جوهرها الثقافة الاجتماعية في الشرق الأوسط، حيث تشكل القهوة محور اللقاءات اليومية، مشيراً إلى أن نقل هذه التجربة إلى الولايات المتحدة كان جزءاً من فكرة إعادة إنتاج هذا النمط الاجتماعي في بيئة جديدة.
كما أسهمت زيادة أعداد الأمريكيين من أصول عربية في دعم هذا التوسع، إلى جانب اهتمام متزايد من مختلف الفئات بتجارب غذائية وثقافية جديدة.
وتقدم هذه المقاهي مشروبات تقليدية مثل الشاي العدني والقشر، إلى جانب خلطات قهوة مميزة تعتمد على التوابل والعسل، فضلاً عن أطعمة يمنية مثل خبز العسل والبسبوسة.
جزء من اتجاه أوسع
ويؤكد مطورو هذا القطاع أن المقاهي اليمنية باتت جزءاً من اتجاه أوسع نحو المقاهي ذات الطابع الثقافي في الولايات المتحدة، والتي تعكس تنوعاً متزايداً في مشهد القهوة الأمريكي.
ويعود تاريخ القهوة اليمنية إلى قرون مضت، حيث كانت اليمن من أوائل الدول التي زرعت البن وصدّرته للعالم، قبل أن تحتكر تجارته لسنوات طويلة. واليوم، تعود القهوة اليمنية من خلال هذه المقاهي لتلعب دوراً جديداً، ليس فقط كمشروب، بل كجسر ثقافي يعيد تقديم اليمن إلى العالم من بوابة الذوق والتجربة الاجتماعية.



