قوانين العمل الجديدة أطاحت بملايين الأسر من قوائم الدعم الغذائي في 48 ولاية
كشفت بيانات فيدرالية حديثة صادرة عن وزارة الزراعة عن انخفاض حاد وشامل في أعداد المستفيدين من برنامج المساعدات الغذائية التكميلية، المعروف اختصارًا ببرنامج سناب “SNAP”، حيث فقد نحو 4.2 ملايين شخص أهليتهم للحصول على هذه المعونات خلال العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وأظهرت الإحصائيات أن هذا التراجع شمل كافة الولايات تقريبًا، مع تسجيل تسارع ملحوظ في وتيرة استبعاد المستفيدين عقب دخول تغييرات جوهرية في السياسات العامة حيز التنفيذ بمنتصف عام 2025، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.
ويعود السبب الرئيسي لهذا الانكماش في مظلة الدعم إلى إقرار قانون “الإصلاح الشامل” (OBBBA) في يوليو 2025، والذي فرض قيودًا صارمة على شروط الأهلية وتوسعًا كبيرًا في متطلبات العمل المفروضة على المتقدمين. وبحسب الأرقام الرسمية، تراجع إجمالي المشاركين في البرنامج من حوالي 42.8 مليون شخص في يناير 2025 إلى أقل من 38.6 مليون شخص بحلول يناير 2026.
وكانت الفترة ما بين شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي هي الأكثر تأثيرًا، حيث غادر البرنامج أكثر من مليون شخص في غضون شهر واحد فقط، بالتزامن مع الموعد النهائي الذي حددته السلطات الفيدرالية للولايات للامتثال للقواعد الجديدة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت ولاية أريزونا التراجع الأكبر على مستوى البلاد بنسبة وصلت إلى 43.27%، مما يعني فقدان أكثر من 388 ألف شخص لإعاناتهم الغذائية. كما شهدت ولايات ذات كثافة سكانية عالية مثل جورجيا وفلوريدا وكاليفورنيا وتكساس وكارولاينا الشمالية انخفاضات حادة في أعداد المسجلين، حيث تراوحت أعداد المستبعدين في كل منها ما بين 290 ألفًا ونصف مليون شخص. وفي المقابل، كانت ولايتا ألاسكا وهاواي هما الاستثناء الوحيد، حيث سجلتا زيادات طفيفة في أعداد المستفيدين خلال الفترة ذاتها.
ولا تقتصر أسباب هذا التراجع على الوضع المادي للمستفيدين فحسب، بل ترتبط بشكل مباشر بفرض شروط عمل صارمة على البالغين الأصحاء حتى سن الرابعة والستين، وإلغاء الاستثناءات التي كانت ممنوحة سابقًا لفئات معينة مثل المحاربين القدامى والمشردين والشباب الخارجين من دور الرعاية.
كما ساهمت التعقيدات الإدارية المرتبطة بمتطلبات الامتثال، مثل التأخر في تقديم الأوراق الرسمية أو الفشل في استكمال إجراءات إعادة التصديق الدوري التي تتم كل ثلاثة إلى ستة أشهر، في حرمان الكثيرين من المساعدات رغم استمرار حاجتهم الفعلية إليها.
وتؤكد هذه البيانات الميدانية صحة التوقعات السابقة لمكتب الميزانية بالكونغرس، الذي أشار في تحليل سابق إلى أن التعديلات التشريعية الجديدة ستؤدي حتمًا إلى تقليص عدد المستفيدين بشكل واسع. ومع استمرار تطبيق هذه القواعد المشددة، يواجه الملايين من ذوي الدخل المحدود تحديات متزايدة لتأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية في ظل المعايير الجديدة التي تربط المساعدات بشكل وثيق بالتشغيل والالتزام الإداري الصارم.



