أخبار أميركا

الملك تشارلز الثالث يضفي روح الدعابة البريطانية على زيارته الرسمية للولايات المتحدة

ترجمة: مروة مقبول – أظهر الملك تشارلز الثالث خفة ظله وسحره البريطاني خلال مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض، حيث نجح في انتزاع الضحكات من الحضور عبر سلسلة من التعليقات الساخرة التي مزجت بين التاريخ والسياسة بروح الدعابة البريطانية المميزة.

تبادل تشارلز ودونالد ترامب دعابات ودية خلال كلمتيهما، إلا أن الملك البريطاني هو من استخدم روح الدعابة البريطانية المميزة. وأشار الملك إلى سخرية ترامب السابقة من حلفاء الناتو الذين اتهمهم باستغلال الولايات المتحدة في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.

الملك مازح بشأن حادثة حريق البيت الأبيض عام 1814 قائلاً: “قمنا نحن البريطانيين بمحاولتنا المتواضعة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقاريًا”، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته القوات البريطانية آنذاك.

كما رد على تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب حول دور الولايات المتحدة في إنقاذ أوروبا من التحدث بالألمانية، قائلاً: “هل أجرؤ على القول إنه لولا وجودنا لكنتم تتحدثون الفرنسية؟”، في إشارة إلى معاهدة باريس لعام 1763، التي أنهت حرب السنوات السبع، والتي اكتسبت فيها بريطانيا العظمى نفوذًا عالميًا هائلًا وأخرجت العالم من قبضة فرنسا.

وقدّم لترامب جرسًا ذهبيًا من غواصة البحرية الملكية البريطانية “HMS”، التي شاركت في معركة المحيط الهادئ خلال الحرب العالمية الثانية، مازحًا:”ليكن شاهدًا على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتَ يومًا للتواصل معنا..  حسنًا، اتصل بنا!”

خلال خطابه أمام الكونغرس، حيث أصبح تشارلز أول ملك بريطاني يُلقي كلمة أمام جلسة مشتركة، حظي بتصفيق حار متواصل. هذه هي العادة الأمريكية في مثل هذه الخطابات، لكنها بدت لافتة للنظر بالنسبة للوفد البريطاني المرافق.

استحضر الملك الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن جده الرابع الملك جورج الثالث، واصفًا الآباء المؤسسين بأنهم “ثوار جريئون ومبدعون”. وأضاف مازحًا: “لم تطأ قدم الملك جورج أرض أمريكا قط”، في إشارة إلى التاريخ الطويل للمملكة المتحدة مقارنة بأمريكا. وتابع مازحًا “أرجو أن تطمئنوا، فأنا لست هنا للمشاركة في أي عملية عسكرية استعمارية”.

الملك أضفى المزيد من الطابع الكوميدي على المناسبة باقتباسه من أوسكار وايلد: “لدينا كل شيء تقريبًا مع أمريكا اليوم، باستثناء اللغة بالطبع”، كما أشار إلى أن أسماء العديد من الولايات والمدن الأمريكية لا تزال تعكس الإرث الملكي البريطاني، بما في ذلك كارولاينا، وفرجينيا، وماريلاند، ومدن تشارلستون، وجورج تاون (وجورجيا أيضًا)، وأنابوليس، ومقاطعة برينس ويليام وويليامزبرغ، كما أشار إلى تلك الولايات التي تحمل طابعًا فرنسيًا.

ولم يفت الملك أن يمازح بشأن طموحات الولايات المتحدة للوصول إلى القمر قائلاً: “راجعت الأوراق وأظن أن القمر قد يكون جزءًا من الكومنولث بالفعل”.

في المقابل، أشاد الرئيس ترامب بالعلاقة “المميزة” بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مؤكدًا أن “منذ إعلان الاستقلال عام 1776، لم يكن للأمريكيين أصدقاء أقرب من البريطانيين”. كما استذكر إعجاب والدته الاسكتلندية الراحلة بالملك تشارلز عندما كان شابًا، قائلاً: “كانت تقول: تشارلز الصغير وسيم للغاية”.

الزيارة الرسمية، التي تخللتها مأدبة العشاء وخطاب تاريخي في الكونغرس، جسدت مزيجًا من الطابع الرسمي والروح المرحة، وأبرزت عمق العلاقات بين البلدين في مناسبة تاريخية تسبق احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عامًا على استقلالها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى