القضاء يبطل سياسة الاحتجاز الإجباري للمهاجرين ويقر حقهم في طلب الكفالة
أصدرت محكمة استئناف فيدرالية حكمًا قضائيًا بارزًا قضى برفض السياسة التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب والمتمثلة في الاحتجاز الإلزامي لغالبية المهاجرين الذين تسعى الحكومة لترحيلهم، وفقًا لما ذكرته صحيفة “The Hill“.
وأكدت المحكمة في قرارها بطلان هذا النهج، مشددة على ضرورة منح هؤلاء الأفراد الفرصة القانونية الكاملة للمطالبة بإطلاق سراحهم مقابل كفالة مالية أثناء متابعتهم للإجراءات القانونية المتعلقة بالبقاء في البلاد. ويأتي هذا الحكم في وقت شهدت فيه أعداد المحتجزين قفزة تاريخية، حيث طال الاحتجاز أفراداً لا يمتلكون أي سجل جنائي، بل وأقاموا في الولايات المتحدة لسنوات طويلة.
وكتب القاضي جوزيف بيانكو، الذي عينه الرئيس ترامب، نص القرار الصادر بإجماع هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة، موضحاً أن تفسير الإدارة الحالية للقوانين المنظمة لاحتجاز المهاجرين ليس منطقيًا.
وأعرب بيانكو عن مخاوف دستورية عميقة تجاه ما وصفه بـ “أوسع تفويض للاحتجاز الجماعي دون كفالة في تاريخ الأمة”، وهو ما كان سيمتد ليشمل ملايين الأشخاص من غير المواطنين، ومن اللافت أن هذا القرار الصادر عن محكمة الدائرة الثانية قد جمع بين قضاة عيّنهم كل من الرؤساء كلينتون وبايدن وترامب، إلا أنه وضع المحكمة في حالة تباين قانوني مع قرارات سابقة صادرة عن دائرتي الاستئناف الخامسة والثامنة.
وأشار القاضي بيانكو في حيثيات الحكم إلى أن أكثر من 90% من قضاة المحاكم الجزئية قد انحازوا بالفعل للمهاجرين الذين تقدموا بطلبات “أمر المثول” سعياً لنيل حريتهم من مراكز الاحتجاز.
وكانت إدارة ترامب تسعى منذ يوليو الماضي لفرض احتجاز واسع النطاق للمهاجرين طوال فترة إجراءات الترحيل، وهي عملية قد تمتد لشهور أو حتى سنوات، ويمثل هذا التوجه تراجعاً حاداً عن السياسات السابقة التي كانت تسمح بإطلاق سراح المهاجرين بكفالة، شريطة ألا يمثلوا أي تهديد للأمن العام
وتكشف البيانات الحالية عن وجود حوالي 60 ألف شخص في مراكز احتجاز المهاجرين، 70% منهم لا يحملون أي إدانات جنائية سابقة، وتساءل الحكم القضائي عن الفجوة الكبيرة بين القوانين التي تدعو لاحتجاز المهاجرين وبين التمويل الفعلي الذي يخصصه الكونغرس، والذي لا يغطي سوى جزء ضئيل من المساحات المطلوبة لاحتجاز كافة المستهدفين بالترحيل.
وأوضح بيانكو أن الحكومة لم تقدم أي تفسير منطقي لسبب اهتمام الكونغرس سابقاً باحتجاز 100 ألف شخص، بينما يتجاهل الآن التبعات القانونية والمالية لفرض احتجاز إلزامي قد يطال ما يقرب من مليوني شخص، كما أضاف القاضي أن عجز الحكومة عن زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز طوال العقود الثلاثة الماضية يجعل من الصعب تبرير تنفيذ مثل هذا التفويض الضخم في الوقت الحالي.
ويؤكد هذا القرار القضائي من جديد على الدور الرقابي الذي تمارسه المحاكم الفيدرالية لضمان توافق سياسات الهجرة مع الضمانات الدستورية، مما يضع السلطات أمام تحدٍّ قانوني جديد في مساعيها لتشديد إجراءات الترحيل والاحتجاز الجماعي.



