أخبارأخبار أميركااقتصاد

الاحتياطي الفيدرالي يتجه لتثبيت أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم وترقب مستقبل باول

من المرجح أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، في وقت يستعد فيه رئيس المجلس جيروم باول لما قد يكون ظهوره الأخير على رأس المؤسسة النقدية الأقوى في الولايات المتحدة، وسط حالة من الضبابية الاقتصادية المتصاعدة بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، سيعقد صناع السياسة النقدية في واشنطن اجتماعاً حاسماً وسط بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين، نتيجة استمرار تداعيات الحرب الإيرانية وما صاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد التضخمي داخل الولايات المتحدة.

ويُنتظر أن يصوّت أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية على تثبيت سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وهو المستوى الذي ظل مستقراً منذ ديسمبر الماضي، في ظل توازن دقيق بين مخاطر التضخم المرتفع من جهة، وتباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية من جهة أخرى.

مستقبل باول

وتشير التطورات السياسية داخل المؤسسة إلى أن ولاية جيروم باول الممتدة لثماني سنوات تقترب من نهايتها في 15 مايو، خاصة بعد تراجع العقبات التي كانت تعرقل تثبيت كيفن وارش في منصب الرئيس الجديد. وفي الوقت نفسه، يظل احتمال بقاء باول عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي قائماً حتى عام 2028، في سابقة قد تمتد فيها تأثيراته داخل البنك المركزي حتى بعد انتهاء رئاسته.

وفي سياق متصل، أسقطت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً جنائياً مثيراً للجدل كان يستهدف باول بشأن تجديدات مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة ساهمت في إزالة عقبة سياسية كانت تؤثر على ملف التعيينات القيادية داخل البنك المركزي.

وتأتي هذه التطورات بينما يستعد باول لإدارة واحد من أكثر الاجتماعات حساسية في ولايته، إذ من المقرر أن يصدر بيان السياسة النقدية في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يعقبه مؤتمر صحفي يجيب فيه على أسئلة الصحفيين، ويتناول فيه مستقبل أسعار الفائدة والاتجاهات الاقتصادية المقبلة.

وضع معقد

ويواجه صناع القرار تحديات متزايدة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة تقارب 50% منذ اندلاع الحرب، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية، وساهم في دفع مؤشر أسعار المستهلك إلى أكبر زيادة له منذ نحو أربع سنوات.

وبحسب التقرير، فإن تأثيرات الحرب لم تتوقف عند حدود الطاقة، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية، في ظل اضطرابات في حركة الشحن والتجارة عبر ممرات بحرية استراتيجية، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وفي هذا السياق، وصف عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الوضع الحالي بأنه “معقد للغاية”، إذ يجمع بين احتمالات تباطؤ سوق العمل من جهة، ومخاطر استمرار التضخم المرتفع من جهة أخرى، ما يجعل اتخاذ قرارات مستقبلية بشأن أسعار الفائدة أكثر صعوبة.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم في قطاعات متعددة، وليس فقط في أسعار الوقود، محذراً من أن ذلك قد ينعكس على توقعات المستهلكين ويزيد من صعوبة السيطرة على الأسعار.

كما أشار عدد من أعضاء المجلس إلى أن استمرار هذا الوضع قد يدفع لاحقاً إلى دراسة إمكانية رفع أسعار الفائدة، رغم أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى احتمال استئناف خفض الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يبدو أنه تأجل في ضوء المستجدات الاقتصادية.

الخيار الأكثر اتزانًا

وفي المقابل، يرى بعض صناع القرار أن السياسة النقدية الحالية في “وضع مناسب”، كما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم، الذي أشار إلى أن تثبيت الفائدة لفترة قد يكون الخيار الأكثر اتزاناً في المرحلة الحالية.

ومن جانبها، ترى مؤسسات مالية كبرى أن البيان الصادر عن الاجتماع قد يحمل إشارة مهمة حول اتجاه السياسة النقدية المقبلة، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيبقي الباب مفتوحاً أمام التحرك في أي من الاتجاهين، سواء بالرفع أو الخفض، أو سيستمر في نهج الترقب والانتظار.

وفي خلفية هذا المشهد، يظل ملف استقلالية البنك المركزي محل نقاش سياسي متصاعد، خاصة في ظل محاولات سابقة من الرئيس دونالد ترامب للتأثير على قراراته النقدية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على باول في مرحلة حساسة من مسيرته.

ومع اقتراب الإعلان المرتقب، تتجه الأنظار إلى خطاب جيروم باول، الذي قد يحمل إشارات حاسمة حول مستقبل أسعار الفائدة، ومسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية بالسياسية بشكل غير مسبوق.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى