أخبارأخبار أميركا

ترامب يقول إنه كان الهدف المباشر لإطلاق النار ويرجح فرضية الذئب المنفرد

في أول تعليق له على حادث إطلاق النار الذي شهده حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض أعرب الرئيس دونالد ترامب عن اعتقاده بأنه كان الهدف المباشر للهجوم، مرجحًا أن يكون المشتبه به في الحادث «ذئباً منفرداً» وألا تكون له علاقة بالحرب التي تشنها إدارته على إيران.

ويأتي الحادث بعد نجاة ترامب من محاولتي اغتيال منذ عام 2024، في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة “رويترز“.

تصريحات ترامب

وقال ترامب خلال المؤتمر الصحفي إن عنصر الخدمة السرية الذي تعرض لإطلاق النار «بصحة جيدة»، مؤكداً أن «السترة الواقية من الرصاص أنقذته»، ومشيراً إلى أنه اطّلع على حالته بشكل مباشر.

وأضاف أن المشتبه به «اندفع من مسافة نحو 50 ياردة وكان يتحرك بسرعة كبيرة»، موضحاً أن الهجوم وقع خارج القاعة الرئيسية، وأن المسلح «لم يكن قريباً من الغرفة» التي كان يتواجد فيها الحضور.

وأكد ترامب أن أجهزة الأمن «تصرفت بسرعة وكفاءة»، وأن عناصر الخدمة السرية «قاموا بعمل رائع» في احتواء الموقف ومنع وقوع خسائر أكبر.

وأوضح أنه «لم يكن يرغب في مغادرة الحفل»، لكنه امتثل لتعليمات الأجهزة الأمنية التي قررت إخلاء المكان حفاظاً على سلامة الحضور.

وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن جميع الحاضرين، بمن فيهم السيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس، «بخير»، مشدداً على أن «الوضع أصبح تحت السيطرة بالكامل» بعد وقت قصير من الحادث.

استهداف ترامب ومسؤولي إدارته

من جانبه قال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش، اليوم الأحد، إن الرئيس ترامب وعدداً من مسؤولي إدارته كانوا على الأرجح ضمن أهداف المشتبه به الذي أطلق النار على أحد عناصر الأمن المكلفين بحراسة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في العاصمة واشنطن.

وأوضح بلانش أن المسلح أطلق النار من بندقية صيد على عنصر من جهاز الخدمة السرية عند نقطة تفتيش داخل فندق واشنطن هيلتون، قبل أن يتم القبض عليه، في وقت جرى فيه إخراج ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب بشكل عاجل من موقع الحفل.

وأضاف، في تصريحات لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة إن بي سي نيوز، أن المؤشرات الأولية تفيد بأن المشتبه به كان يستهدف أفراداً يعملون في الإدارة، وربما الرئيس نفسه، مشيراً إلى أنه يُعتقد أنه سافر بالقطار من لوس أنجلوس إلى شيكاغو ثم إلى واشنطن.

محاكمة المشتبه به

وأكد بلانش أن المتهم سيُحال إلى المحكمة الفيدرالية غدًا الاثنين، حيث سيواجه اتهامات بالاعتداء على ضابط فيدرالي، وإطلاق النار، ومحاولة قتل ضابط فيدرالي، لافتاً إلى عدم وجود معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن أي صلة إيرانية محتملة بالهجوم.

ومن المتوقع توجيه تهمتين رئيسيتين إليه، هما الاعتداء على موظف اتحادي واستخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف.

من جانبه كشف مسؤول أمني أن المتهم يُدعى كول توماس ألين، ويبلغ نحو 31 عاماً ومن سكان ولاية كاليفورنيا، فيما أشارت منشورات على مواقع التواصل إلى أنه كان يعمل مدرساً في مدينة تورانس قرب لوس أنجلوس.

وقال القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن، جيفري كارول، إن المشتبه به كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدة سكاكين، وقد نُقل إلى المستشفى لإجراء فحوص، مشيراً إلى أن دوافعه لا تزال غير واضحة، وأن المعلومات الأولية تفيد بأنه كان نزيلاً في الفندق.

تساؤلات عدة

ووقعت الحادثة قرابة الساعة 8:35 مساء أمس، ما أثار تساؤلات بشأن مستوى تأمين كبار المسؤولين الأمريكيين، خاصة أن عدداً كبيراً منهم كان متواجداً داخل قاعة الاحتفال التي ضمت نحو 2600 شخص.

ويركز التحقيق على كيفية تمكن المسلح من إدخال سلاحه إلى الفندق، الذي يستضيف سنوياً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، أحد أبرز الفعاليات الاجتماعية في واشنطن، وقد حضره هذه المرة عدد كبير من أعضاء إدارة ترامب في ظل إجراءات أمنية مشددة، في أول مشاركة لترامب في الحدث بصفته رئيساً بعد سنوات من المقاطعة.

وعقب إلغاء الحفل، ظهر ترامب في مؤتمر صحفي ليلي داخل غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض، محاطاً بنائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته، بينما تابعت ميلانيا المؤتمر من دون الإدلاء بتصريحات.

الذئب المنفرد

وأظهرت لقطات مراقبة نشرها ترامب على منصة «تروث سوشيال» المشتبه به وهو يركض عبر نقطة تفتيش أمنية، مباغتاً عناصر الحماية قبل أن يتمكنوا من سحب أسلحتهم، دون أن يتم إطلاق النار عليه، رغم تجاوزه نقطتي تفتيش قبل القبض عليه.

وقال ترامب إن المهاجم «اندفع من مسافة نحو 50 ياردة وكان يتحرك بسرعة كبيرة»، مجدداً ترجيحه فرضية «الذئب المنفرد».

وكشفت مشاهد من داخل القاعة أن دوي إطلاق النار في الخلف تسبب في حالة ذعر واسعة، حيث سُمع صراخ الحضور «انبطحوا»، فيما احتمى كثيرون تحت الطاولات، بينما سحب عناصر الأمن أسلحتهم وقام بعضهم بحماية وزراء الحكومة بأجسادهم، في حين شكّل آخرون طوقاً أمنياً حولهم.

كما اقتحم عناصر أمن بزي عسكري المنصة ووجّهوا أسلحتهم نحو القاعة، قبل إجلاء ترامب وزوجته ونائبه، بينما جرى إخراج أعضاء الحكومة تباعاً بواسطة حراسهم الشخصيين.

ورغم حالة الذعر، ردد بعض الحاضرين هتافات «الولايات المتحدة الأمريكية»، في وقت بقي فيه ترامب خلف الكواليس نحو ساعة، قبل أن يؤكد لاحقاً أنه لم يكن يرغب في مغادرة الحدث.

دلالة تاريخية

ويحمل الفندق الذي شهد الحادث دلالة تاريخية، إذ شهد عام 1981 محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، الذي أصيب حينها برصاص مسلح خارج المبنى.

وتعيد الواقعة إلى الأذهان محاولة اغتيال تعرض لها ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا عام 2024، حين أصيب برصاصة في أعلى أذنه، قبل أن يُقتل المنفذ برصاص الأمن، إضافة إلى حادثة أخرى في ناديه للغولف بولاية فلوريدا، حيث تم إحباط محاولة مسلحة لاحقاً وصدر حكم بالسجن المؤبد على المتهم في فبراير الماضي.

وأكد القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش إن الإجراءات الأمنية «نجحت في النهاية»، موضحاً أن قوات إنفاذ القانون وجهاز الخدمة السرية تمكنا من احتواء الموقف بسرعة، وأن المهاجم «كاد بالكاد يخترق الطوق الأمني»، في إشارة إلى تفادي تكرار إخفاقات سابقة شهدتها محاولة اغتيال ترامب في بنسلفانيا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى