وداعاً حياة الفهد.. أيقونة الدراما الخليجية ترحل بعد رحلة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن

برحيل الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز 78 عاماً، تُطوى صفحة ممتدة لأكثر من نصف قرن في تاريخ الدراما الخليجية، كانت خلالها حاضرة على الشاشة جيلاً بعد جيل، منذ بدايات البث بالأبيض والأسود وحتى الإنتاجات الحديثة.
ووفقًا لموقع “بي بي سي عربي” تنتمي الراحلة إلى الجيل المؤسس الذي واكب انطلاقة التلفزيون والمسرح في الكويت، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للدراما المحلية، قبل أن تتحول إلى أحد أبرز وجوهها وأكثرها تأثيراً.
وُلدت حياة أحمد يوسف الفهد في 15 أبريل 1948 بمنطقة شرق، ونشأت في ظروف اجتماعية متواضعة، حيث فقدت والدها في سن مبكرة، ولم تكمل تعليمها النظامي، لكنها عوّضت ذلك بالتعلم الذاتي وإتقان القراءة والكتابة.
بدأت مسيرتها المهنية عبر إذاعة الكويت بين عامي 1965 و1968، قبل أن تنتقل إلى التمثيل بعد انضمامها إلى فرقة «أبو جسوم»، رغم معارضة عائلتها في البداية، لتشق طريقها بثبات في عالم الفن.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، توسع حضورها في التلفزيون والمسرح من خلال أعمال بارزة مثل «الحدباء» (1970) و«حبابة» (1978) و«الأشجار تموت واقفة» (1979)، كما شاركت في فيلم «بس يا بحر» (1971)، أحد أبرز المحطات المبكرة في السينما الكويتية.
وجاءت مرحلة الثمانينيات لتشكل نقطة التحول الأبرز في مسيرتها، حيث رسّخت مكانتها نجمة أولى في الدراما الخليجية، خاصة من خلال أعمال مثل «خالتي قماشة» (1983) و«رقية وسبيكة» (1986) و«على الدنيا السلام» (1987)، التي كرست حضورها الجماهيري، لا سيما عبر ثنائياتها مع الفنانين سعاد عبد الله وغانم الصالح.
وفي التسعينيات، لم تكتفِ بالتمثيل، بل خاضت تجربة الكتابة الدرامية، وقدمت أعمالاً مثل «سليمان الطيب» (1993) و«الدردور» (1999)، في مرحلة شهدت تحولاً نحو طرح قضايا اجتماعية أكثر عمقاً.
ومع الألفية الجديدة، واصلت حضورها عبر أعمال لافتة، من بينها «جرح الزمن» (2001)، قبل أن تستمر في تقديم أدوار متنوعة جمعت بين الكوميديا والتراجيديا، مع التركيز على قضايا الأسرة والمجتمع.
وفي السنوات الأخيرة، شاركت في أعمال أثارت اهتماماً واسعاً، مثل «مع حصة قلم» (2018) و«أم هارون» (2020) الذي أثار جدلاً بسبب موضوعه، و«مارغريت» (2021)، وصولاً إلى «أفكار أمي» (2025)، الذي كان من آخر أعمالها.
إلى جانب التلفزيون، حافظت على حضورها في المسرح منذ بداياتها، كما شاركت في السينما، وأصدرت ديواناً شعرياً بعنوان «عتاب». ونالت خلال مسيرتها العديد من الجوائز، من بينها الجائزة التقديرية في الكويت، إضافة إلى تكريمها في حفل «جوي أووردز» عام 2023.
برحيلها، تفقد الدراما الخليجية أحد أعمدتها الأساسية، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بتطور هذا الفن، وظلت خلالها أعمالها حاضرة في ذاكرة الجمهور، تعاد مشاهدتها عبر الأجيال.



