أخبارسياحة وسفرمستشارك القانوني

عند بوابة المطار: أين تنتهي الصلاحيات الأمنية وتبدأ حقوق المواطن؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

استضاف راديو صوت العرب من أمريكا، السيد عماد حمد، المدير التنفيذي لمجلس حقوق الإنسان الأمريكي، في لقاء خاص تناول العديد من المحاور أهمها حقوق المواطن الأمريكي والمقيم القانوني عند الدخول عبر المطارات والمعابر الحدودية.

كما تناول اللقاء قراءة في تضارب الروايات حول ما جرى في مطار شيكاغو، وهل يمكن أن يؤدي تزايد الإجراءات الأمنية إلى تجاوزات تمس الحقوق الدستورية؟

أيضا في حال وقوع تجاوز، هل يحق للمواطن أو المقيم اللجوء إلى القضاء ورفع دعاوى ضد الجهات المعنية؟ وما هي السبل المتاحة لذلك؟

كما سلط اللقاء الضوء على التوازن الدقيق والمطلوب بين متطلبات الأمن القومي وضمان الحقوق الدستورية، ليجيب عن التساؤل الأهم لدى الكثيرين وهو: هل يعرف المسافرون فعلاً حقوقهم عند الوقوف أمام ضابط الحدود في المطارات الأمريكية؟

صورة عامة
* يُعد السفر عبر المطارات الأمريكية تجربة روتينية للملايين، لكنه قد يتحول أحياناً إلى تجربة معقدة تثير الكثير من القلق. تابعنا مؤخراً الجدل الذي أثارته حادثة في مطار شيكاغو – أوهير الدولي، حيث تضاربت الروايات بين عائلة تحدثت عن احتجاز لساعات، وبين السلطات التي أكدت أن الأمر كان مجرد تفتيش روتيني،

في عصر التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار الأخبار، تبرز تساؤلات حول مدى دقة ما نسمعه؛ هل تعكس هذه التغطيات واقعاً يومياً أم تحمل مبالغات إعلامية؟ وبين نقص التمويل الذي يتسبب في تأخير الرحلات، وتداخل الصلاحيات باستدعاء أجهزة مثل (ICE) داخل المطارات، أين تنتهي المتطلبات الأمنية وتبدأ حقوقنا الدستورية؟ لنفصل الحقائق عن المبالغات ونغوص في التفاصيل القانونية، يسعدني أن نستضيف اليوم السيد عماد حمد، المدير التنفيذي لمجلس حقوق الإنسان.. أهلا بك أستاذ عماد.

** أهلاً بكم، وتحية لكِ ولجميع المستمعين الكرام. بخصوص الصورة العامة، أعتقد أن تجربة الملايين من مستخدمي المطارات والمنافذ البرية إيجابية ومستقرة بشكل عام، ولا يخلو الأمر من بعض الحوادث الفردية السلبية التي لا تشكل ظاهرة عامة في الولايات المتحدة،

نحن نتحدث عن قارة كبيرة وعدد هائل من المطارات والمسافرين، لذا لا يمكن للأرقام أن تدعم ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي كردود فعل على أحداث سلبية قد تخرج عن السياق الطبيعي، وتُسلط عليها الأضواء وكأنها النمط العام لحال المطارات.

إجراءات غير مألوفة
* ماذا عن تأثير الأزمات السياسية الحالية على إجراءات المطارات؟

** التطور الأخير ناتج عن الإغلاق الحكومي بسبب الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين حول قوانين الهجرة. هذا الإغلاق أصاب دائرة أمن المطارات (TSA)، حيث لم يتم دفع رواتب الموظفين، مما جعل عملهم طوعياً. ونتيجة لذلك، استعانت إدارة الرئيس ترامب بشرطة “ICE” للقيام بمهام أمنية في بعض المطارات المزدحمة.

إن الوجود العلني لشرطة “ICE” زاد من مخاوف الناس، وهو أمر مرتبط بالأجواء السياسية المعقدة والمسمومة الحالية، مما يضع الإنسان العادي أمام غيوم ملبدة تمنعه من رؤية الأمور بدقة وتجعله منساقاً لهواجسه المشروعة.

حادثة شيكاغو
* بالعودة لحادثة شيكاغو، هناك تضارب في الروايات؛ فأهل الفتاة يؤكدون احتجازها لأكثر من 48 ساعة ونقلها لمركز احتجاز، بينما تقول السلطات إنه مجرد تفتيش ثانوي. أين الحقيقة؟

** تضارب المعلومات حالة طبيعية، ولا أعتقد أن المواطنة وطاقم محاميها يختلقون ادعاءات واهية، لأن الموضوع حقوقي وقانوني بحت وليس سياسيًا، تجربة المواطنة صحيحة إلى حد كبير؛ فدوائر الأمن غالباً ما تقلل من أهمية ما حدث وتضعه في إطار السياق الطبيعي.

هذه الحالات تتكرر مع مواطنين أمريكيين، حيث يتعرضون للمساءلة والتوقيف بناءً على قرار يتخذه الشرطي الفيدرالي في تلك اللحظة، مما يخلق حالة من الجدل حول الحقوق والواجبات.

حقوق واستثناءات
* عندما يسلم المواطن أو المقيم جواز سفره لضابط الحدود، ما هي حقوقه الثابتة؟ وما الاستثناءات الممنوحة للأمن في تلك المنطقة؟

** تقنياً، يصبح المواطن عند نقطة الحدود في وضع تقل فيه حقوقه أثناء التفتيش أو التحقيق، لكن هذا لا يعني انعدامها. نحن نطلب من المواطن التزام الهدوء التام وعدم التوتر، ومحاولة الإجابة على الأسئلة بوضوح واختصار، وتوثيق ما يحدث دون خوف.

* كيف يمكنني التوثيق والتصوير ممنوع عند نقاط الحدود؟

** للأسف، التصوير واستعمال الهاتف الخليوي ممنوع رسمياً في المطارات والمنافذ. التوثيق هنا يعتمد على الذاكرة وحفظ ما يمكن حفظه، مثل رقم الضابط، ورقم النافذة، والوقت، والأهم هو البقاء هادئاً وعدم الانجرار لحوار محتدم قد يطور الأمور لاتجاهات سلبية.

كما أن هناك مسألة متكررة تتعلق بمحاولة أخذ الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر؛ حيث يحاول الضابط الحصول على الرقم السري (Passcode). تستطيع الدائرة مصادرة الهاتف وإعطاء إيصال بذلك، والمحكمة العليا أجازت لهم ذلك إذا رأى الضابط ضرورة.

ويمكن للشخص التعاون مع توضيح وجود خصوصيات، والذين رفضوا إعطاء الرقم السري تم مصادرة هواتفهم وأعيدت لهم بعد أيام.

* ماذا لو تطور الأمر من “تفتيش ثانوي” إلى “احتجاز”؟

** إذا وصل الأمر لطلب توقيع أوراق، أنصح بعدم توقيع أي شيء دون حضور محامي. للمواطن الحق في طلب الاتصال بمحامٍ بعد مرور ساعات محددة (من 4 إلى 6 ساعات)، المتغير الوحيد الآن هو زيادة الضغط والشدة في التعامل.

كما أن وجود عناصر “ICE” في المطارات يختلف عن موظفي “TSA”؛ فموظفو “TSA” لا يملكون صلاحية الاحتجاز، بينما يملك ضباط “آيس” والسي بي بي (CBP) هذه الصلاحية، مما يخلق جواً من الرهبة وعدم الارتياح.

آليات فعّالة
* هل توفر المنظومة القانونية آليات فعالة لتقديم شكوى في حال التعرض لتعسف موثق؟

** مقاضاة الضباط والدوائر الفيدرالية أصعب وأكثر تعقيداً من مقاضاة الجهات المحلية، لكنها ليست مستحيلة في حالات محددة، كما تقوم المؤسسات المعنية بالحقوق المدنية بتوثيق هذه الحالات والضغط على الدوائر لتعديل مسارها وفتح تحقيقات لضمان التعامل بشفافية وإنسانية.

* ما هي أهم ثلاث نصائح عملية تقدمها للمسافر ليحمي حقوقه؟

** أولاً، الهدوء التام والابتعاد عن الهلع؛ فالمسافر يحمل أوراقه الرسمية وأي إجراء هو حالة عرضية. ثانياً، التوثيق قدر الإمكان بالذاكرة. ثالثاً، التواصل مع المنظمات المعنية بعد المرور للتعامل مع أي تجاوزات لضمان عدم تكرارها، نحن مع تطبيق القانون بمهنية واحترام للمواطن وليس من منظور سياسي.

* ختاماً، يبقى التوازن بين الأمن القومي وحماية الحقوق الدستورية معادلة دقيقة، والوعي القانوني والهدوء هما مفتاح المرور الآمن. أشكرك جزيل الشكر السيد عماد حمد على هذه الإضاءات الحقوقية والنصائح القيمة، نتمنى لكم دائماً رحلات آمنة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى