مفاجآت قانونية في تأمين السيارات بميشيغان.. فخ التأمين الوهمي
أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر
نستكمل في هذا اللقاء مع المحامية جمانة كيروز الحديث عن أزمة رفض مطالبات التأمين على السيارات في ميشيغان، والناتجة عن إلغاء الوثائق بسبب عدم إدراج أفراد الأسرة غير السائقين ضمن البوليصة، وهو ما يُعرف بـ “فخ شركات التأمين”.
وتناقش الحلقة العواقب القانونية والمالية الوخيمة لهذا الإغفال الذي قد يحوّل التأمين إلى “تأمين وهمي” لا قيمة له عند وقوع الحادث، مع تسليط الضوء على دور وكلاء التأمين في هذه الأزمة.
كما تستعرض الحلقة الجهود التشريعية المقترحة، مثل مشروع قانون السيناتور مالوري مكمورو، وتقدم إرشادات ضرورية للمستمعين حول كيفية مراجعة طلباتهم وتحديث بياناتهم لضمان حماية قانونية حقيقية.
فخ التأمين الوهمي
* في استكمال لحلقتنا السابقة حول ما أسميناه “فخ شركات التأمين”. لقد أنهينا الحلقة السابقة بنصيحة المحامية جمانة كيروز بضرورة قراءة جميع الأسئلة الواردة من شركات التأمين بدقة والإجابة عليها بشفافية؛ لأن أي تقصير في ذلك قد يؤدي إلى إلغاء بوليصة التأمين بشكل قانوني.
أهلاً بكِ مجدداً أستاذة جمانة. أود أن نبدأ بمحور النصيحة؛ فأحياناً تكون نصيحة وكيل التأمين مضللة، سواء لجهله أو رغبته في تقديم أرخص سعر ممكن لجذب الزبون، مما يوقع السائق في مشكلات كبيرة.
** صحيح، لقد تحدثنا سابقاً عن هذا الموضوع الذي يقع فيه الكثيرون، سواء من الجالية العربية أو الأمريكيين، لأنه قد يبدو منافياً للمنطق. تصر شركات التأمين على ضرورة التبليغ عن جميع الأشخاص المقيمين في المنزل عند شراء البوليصة.
وتختلف طلبات الشركات؛ فمنهم من يطلب ذكر الجميع بغض النظر عن العمر، ومنهم من يطلب من هم فوق سن معينة، ومنهم من يطلب السائقين فقط؛ وذلك لعدم وجود نص محدد في قانون المركبات بميشيغان ينظم هذا الأمر، مما يمنح الشركات حرية طلب ما تشاء من مستندات ومعلومات.
المشكلة تكمن في اعتماد الناس الكلي على وكيل التأمين وعدم تحديث البيانات عند تغير الظروف المعيشية، علماً بأن لديك مهلة 30 يوماً لإبلاغ الشركة بأي تغيير في عدد المقيمين بالمنزل، وهو ما قد يرفع قيمة القسط، لكنه يضمن لك تأميناً صالحاً.
الكثيرون يظنون أن لديهم تأميناً طالما أن الشركة تسحب الأقساط من البنك، لكنه في الواقع “تأمين وهمي”؛ لأن الشركة تنتظر وقوع حادث لتفحص الملف، وإذا وجدت خطأً في البيانات، تلغي التأمين فوراً.
من المسؤول؟
* من المسؤول عن هذا الخطأ؟ وكيف تتم العملية عادةً؟
المحامية جمانة كيروز: غالبيتنا يذهب إلى وكيل التأمين ويطلب أرخص سعر، وبسبب ضيق الوقت أو عدم الإلمام باللغة الإنجليزية، يقوم الوكيل بتعبئة الطلب بسرعة ويطلب من الشخص التوقيع فقط. للأسف، بعض الوكلاء يقصرون في شرح الأسئلة، أو يتجنبون ذكر أفراد الأسرة لخفض قيمة القسط وضمان إتمام البيع والحصول على العمولات.
وفي بعض الأحيان، يكون الزبون نفسه متواطئاً لرغبته في توفير المال. لكن عند وقوع حادث، تظهر العواقب الوخيمة. طالما لا توجد مطالبات، قد يستمر الأمر لسنوات دون مشاكل، لكن السائق هنا يمارس نوعاً من المقامرة؛ فبمجرد طلب التعويض، سيتم إلغاء البوليصة ويصبح السائق “غير مؤمن” في نظر القانون.
حالة معينة
* لنتحدث عن حالتي الشخصية؛ أنا أؤمن سيارتي مباشرة عبر شركة “AAA”، ووالدتي تقيم معي في المنزل وهي في سن متقدمة ولا تقود السيارة، فهل كان يجب عليّ ذكرها؟
** نعم، شركة “AAA” من الشركات التي تطلب تفاصيل دقيقة جداً عن المقيمين. وبما أن والدتكِ تسكن معكِ، فيجب ذكرها في الطلب حتى لو لم تكن سائقة. أنصحكِ وأنصح الجميع بالاتصال بشركات التأمين الآن وتصحيح أي بيانات طالما لم يقع حادث بعد.
اطلبوا نسخة من طلب التأمين الأصلي (Application) واحتفظوا بها؛ لمراجعة المعلومات والتأكد من توافقها مع الواقع، خاصة عند حدوث تغييرات مثل سكن أقارب معكم لفترة تتجاوز الشهر. شركات مثل “فارم بيرو” تطلب ذكر كل من بلغ سن الرابعة عشرة وتسعة أشهر، وهو السن الذي يسمح فيه بالحصول على تصريح قيادة.
عواقب الإلغاء
* وما هي عواقب إلغاء التأمين بسبب هذه الأخطاء؟
** العواقب مدمرة؛ فبصرف النظر عن الحادث، يصبح الشخص في نظر القانون “غير مؤمن”، وإذا كان هو المخطئ، فقد ترفع شركة تأمين الطرف الآخر دعوى ضده لاسترداد تكاليف العلاج وإصلاح السيارات، مما يضطر الكثيرين لإعلان إفلاسهم. كما أن أسعار التأمين في الشركات الأخرى سترتفع بشكل جنوني لأن الشخص سيصنف كـ “سائق خطير” لعدم امتلاكه تأميناً سابقاً.
* يجهل الكثيرون سبب اهتمام الشركات بأفراد لا يقودون السيارة، فما المنطق وراء ذلك؟
** السبب هو تقدير المخاطر. فالمقيم في المنزل، سواء كان طفلاً رضيعاً أو مسناً، يمثل خطراً محتملاً على شركة التأمين؛ لأنه في حال تعرضه لحادث وهو راكب في سيارة أو حتى وهو يمشي في الشارع، فإن التعويضات الطبية قد تقع على عاتق بوليصة التأمين الخاصة بالمنزل في ميشيغان.
الشركات تعتبر أن البيت الذي يسكنه ستة أشخاص يمثل خطر أكبر بكثير من البيت الذي يسكنه شخصان، وبالتالي يجب أن يكون القسط أعلى.
مشروع قانون جديد
* هناك مشروع قانون (SB 782) قدمته السيناتور “مالوري مكمورو” لمنع شركات التأمين من رفض التعويض لمجرد عدم ذكر فرد غير سائق في الأسرة. ما رأيكِ في هذا التحرك؟
** هو مشروع نبيل ويهدف لحماية حقوق الأفراد، لكن طريقه ليصبح قانوناً طويل وصعب جداً. يتطلب الأمر موافقة لجان، وشهادات خبراء ومتضررين، ثم تصويت في مجلس الشيوخ ومجلس النواب في ميشيغان، وصولاً إلى توقيع حاكمة الولاية.
وبصراحة، لا أتوقع له النجاح في مجلس الشيوخ بسبب قوة نفوذ “لوبي” شركات التأمين. شركات التأمين تدعي أن هذه البيانات ضرورية لتحديد “السعر العادل”، وتزعم أن عدم الإفصاح الدقيق يجعل العائلات الصغيرة تتحمل تكاليف المخاطر التي تسببها العائلات الكبيرة.
* كلمة أخيرة للمستمعين.
** لا تعتمدوا على الوكلاء بشكل أعمى مهما كانت سنوات الثقة. الموضوع دقيق وعواقبه خطيرة. اقرأوا كل سؤال في الطلب بأنفسكم، واحتفظوا بنسخة منه، وأبلغوا عن أي تغيير في السكن خلال 30 يوماً. خاصة عند تجديد البوليصة (Renewal)، راجعوا البيانات بدقة لتضمنوا حماية حقيقية وليست وهمية.
* شكراً جزيلاً لكِ أستاذة جمانة كيروز على هذه الإضاءات الهامة.



