أخبارأخبار العالم العربياقتصاد

إيران تستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج وتنقل المواجهة إلى قلب الاقتصاد

في تحول خطير في مسار التصعيد الإقليمي تصاعدت هجمات إيران لتشمل استهداف مواقع ومنشآت الطاقة الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، مما شكّل تصعيداً جديداً في طبيعة المواجهة وأثار مخاوف واسعة بشأن أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.

وأعلنت إيران عن إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تجاه مواقع في الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان، مستهدفة منشآت نفط وغاز محورية في إطار ردها على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على عمق الأراضي الإيرانية.

تفاصيل الهجمات

وفقاً لوكالة “رويترز” فقد طالت الهجمات مصفاة رأس تنورة السعودية عبر طائرات مسيّرة، مما دفع شركة أرامكو السعودية إلى إغلاق جزئي للمصفاة وتعليق بعض الإنتاج، رغم أن إمدادات النفط لم تتأثر محلياً بشكل فوري.

وفي قطر، أدّت الضربات إلى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال (LNG) في منشآت رئيسية، بما في ذلك مرافق قطر للطاقة في رأس لفّان- وهي تمثل نسبة كبيرة من صادرات الغاز العالمي- ما أدى إلى إعلان محتمل عن حالة القوة القاهرة في صادرات الغاز.

وفي العراق، توقّف بعض الإنتاج النفطي في إقليم كردستان كإجراء احترازي رغم عدم وقوع أضرار مباشرة. وسبّبت الضربات أيضاً انقطاع الكهرباء في الكويت واستهداف بنى تحتية حيوية في البحرين وعُمان، بالإضافة إلى سقوط شظايا اعتراضات الصواريخ في مناطق سكنية الإماراتية، وهو ما أسفر عن حالات إصابة وأضرار مادية في مطار أبوظبي الدولي.

وتصدّت الدفاعات الجوية الخليجية لعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مما يشير إلى كثافة الهجمات التي بلغ عددها المئات خلال الأيام الأخيرة.

الآثار الاقتصادية

أدى هذا التصعيد إلى اضطراب في إمدادات النفط والغاز في الأسواق الإقليمية والدولية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 80 دولارًا للبرميل ونمو موجة من المخاوف في أسواق الطاقة العالمية، التي تراقب عن كثب تطوّر الصراع وتأثيره على الملاحة في مضيق هرمز- وهو مسار حيوي يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، تراجع الإنتاج الجزئي في المناطق المستهدفة، وتعطل بعض خطوط النقل اللوجستية والطاقة، ما أنذر بزيادة التكاليف الاقتصادية على دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط والغاز في ميزانياتها العامة.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد أوضح خبراء أن نحو 30% من الطاقة العالمية و20% من الغاز يخرجان من هذه المنطقة، محذرين من أن توقف صادرات قطر، التي تصل إلى نحو 77 مليون طن سنويا، سيؤثر في أسواق واسعة تمتد من أوروبا إلى آسيا.

في غضون ذلك، قالت تقارير إعلامية دولية إن أسواق الطاقة سجلت قفزات حادة في أسعار الغاز، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية وتوقف الإمدادات.

وأفادت وكالة “بلومبرغ” بأن أسعار الغاز في أوروبا قفزت بنسبة 50% عقب توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، في تطور يعكس حساسية السوق الأوروبية لأي اضطراب في الإمدادات.

وفي السياق ذاته، ذكرت تقارير أن أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 5.2%، متأثرة بالمخاوف من اتساع نطاق الأزمة وانعكاساتها على الأسواق العالمية.

الأسباب والدلالات

ووفقًا للخبراء يعكس استهداف إيران لمرافق الطاقة في الخليج محاولة لنقل الصراع من البعد العسكري التقليدي إلى بعد اقتصادي واستراتيجي أوسع يضغط على حلفاء الولايات المتحدة ويعقّد من حسابات الدول الإقليمية.

إذ يبدو أن طهران تسعى إلى إلحاق خسائر غير مباشرة بالاقتصاد الخليجي والعالمي عبر تعطيل إمدادات الطاقة، بدلاً من الاقتصار على ضرب قواعد عسكرية فقط، في خطوة اعتُبرت تحوّلاً خطيراً في مسار التصعيد.

كما يُنظر إلى هذه الاستهدافات على أنها رسالة مفادها أن طهران قادرة على ضرب أنظمة الطاقة المدنية والاقتصادية في دول المنطقة، وهو ما يرفع مستوى الضغط على اللاعبين الخليجيين للدخول في حسابات أمنية وعسكرية أوسع، وربما إعادة ترتيب تحالفاتهم الاستراتيجية، خصوصاً في ظل العلاقة المتشابكة بين أمن الطاقة والاستقرار السياسي.

زيادة التكلفة

ومن الناحية الجيوسياسية، تُضاف هذه الهجمات إلى جهود إيران لردع الضربات الأمريكية والإسرائيلية في الداخل الإيراني، في محاولة لتعميق تكلفة الهجوم الأمريكي عليها في المستوين العسكري والاقتصادي.

وأشاروا إلى أن إيران وسّعت نطاق ردها ليشمل استهدافات اقتصادية في دول الخليج وضرب ناقلات في مضيق هرمز، في رسالة مفادها أن المساس بأمن النظام سيقابله ثمن باهظ.

وقال الخبراء إن إيران بهذه الهجمات تلجأ إلى “تسليح الجغرافيا”، عبر تحويل الموقع الجغرافي ومضيق هرمز وأمن الطاقة إلى أدوات ضغط جيوسياسية لتعويض اختلال موازين القوة مع خصومها.

وأكد الخبراء أن إيران تراهن على عاملين أساسيين: أولهما أن الرئيس ترامب لا يرغب في حروب طويلة، وثانيهما أن الضغوط الاقتصادية من دول كبرى، مثل الصين، ستدفع باتجاه وقف الحرب.

تناقض إيراني

وأشار الخبراء إلى أن استهداف المنشآت المدنية والحيوية في دول الخليج يقوض “السردية الإيرانية” القائمة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، مؤكدين أن هذه الهجمات لا تنسجم مع مبدأ حسن الجوار ولا مع السياسات التي انتهجتها دول الخليج.

ولفت الخبراء إلى أن دول الخليج، منذ بداية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، دعمت مسارات الوساطة والحلول السياسية، مشيرين إلى أدوار سلطنة عمان وقطر والكويت في دفع الحوار وإدارة جولات تفاوضية، من بينها محادثات جنيف.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى