أخبارأخبار أميركاتقارير

قبل 100 يوم من الانتخابات النصفية.. هل تحسم الولايات المتأرجحة معركة الكونغرس؟

الديمقراطيون متفائلون ويراهنون على الاقتصاد.. والخريطة الانتخابية تعزز فرص الجمهوريين

مع تبقي 100 يوم فقط على انتخابات التجديد النصفي، تتجه الأنظار إلى معركة سياسية يُتوقع أن تكون من الأكثر تنافسية في السنوات الأخيرة، في ظل مؤشرات تمنح الديمقراطيين أسبابًا للتفاؤل في سباقات مجلس النواب، بينما يتمسك الجمهوريون بأفضلية هيكلية في مجلس الشيوخ، مستفيدين من خريطة انتخابية يعتقدون أنها تصب في صالحهم.

ووفقًا لموقع “أكسيوس” يرى مراقبون أن نتيجة الانتخابات ستتحدد من خلال عدد محدود من الولايات والدوائر المتأرجحة، وسط تأثير متزايد لملفات الاقتصاد والتضخم وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

الديمقراطيون يعولون على الغضب الاقتصادي

تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين بفارق سبع نقاط على بطاقة التصويت العامة، وفق استطلاع أجرته شبكة “فوكس نيوز”، وهو ما يعزز ثقة الحزب بإمكانية استعادة الأغلبية في مجلس النواب.

ويستند هذا التفاؤل أيضًا إلى الحماس المتزايد بين القاعدة الديمقراطية، إضافة إلى الأداء القوي لمرشحي الحزب في الانتخابات الخاصة، حيث حققوا نتائج تفوقت على أداء مرشحة الحزب في انتخابات 2024 كامالا هاريس في معظم الدوائر التي خاضوها.

ويُعد ملف تكلفة المعيشة أحد أبرز أسلحة الديمقراطيين في حملتهم الانتخابية، إذ ورغم تراجع معدلات التضخم، لا تزال الأسعار مرتفعة مقارنة ببداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، خاصة أسعار الوقود.

ويسعى الحزب إلى ربط ارتفاع أسعار البنزين، التي تدور حول أربعة دولارات للغالون، بالحرب التي خاضتها إدارة ترامب ضد إيران، والتي يعتبرها الديمقراطيون غير شعبية لدى قطاع واسع من الناخبين.

إعادة تقسيم الدوائر تمنح الجمهوريين أفضلية

في المقابل، ينظر الجمهوريون بتفاؤل حذر إلى نتائج عمليات إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في تسع ولايات، والتي يرون أنها قد توفر لهم ما بين ستة وتسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب، بحسب طريقة احتساب الدوائر المتنافس عليها.

ويعتقد الحزب أن نتائج إعادة التقسيم عززت فرصه في الحفاظ على الأغلبية، خاصة مع وجود 23 نائبًا ديمقراطيًا يمثلون دوائر فاز بها ترامب في انتخابات 2024، مقابل ثمانية جمهوريين فقط يمثلون دوائر سبق أن فازت بها كامالا هاريس.

ولاية أيوا.. ساحة اختبار لمجلس النواب

تبرز ولاية أيوا باعتبارها إحدى أهم ساحات المعركة الانتخابية بالنسبة للديمقراطيين، إذ يرى زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز أن استعادة الأغلبية تمر عبر تحقيق اختراق في الولاية التي تأثرت بشدة بارتفاع تكاليف الأسمدة والديزل والرسوم الجمركية الانتقامية التي طالت القطاع الزراعي.

ويطمح الديمقراطيون إلى انتزاع مقعدين على الأقل من أصل أربعة يشغلها الجمهوريون، بينما يعتبر فوزهم بثلاثة مقاعد إنجازًا استثنائيًا. أما احتفاظ الجمهوريين بالمقاعد الأربعة، فيُنظر إليه باعتباره مؤشرًا قويًا على قدرتهم على الحفاظ على الأغلبية.

خريطة مجلس الشيوخ تميل للجمهوريين

في مجلس الشيوخ، تبدو المعركة أكثر صعوبة أمام الديمقراطيين، إذ يملك الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين يصوتان مع الكتلة الديمقراطية.

ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب في أربع ولايات لاستعادة الأغلبية، بما في ذلك الفوز في ولايتين تميلان تقليديًا للجمهوريين، وهو هدف يراه كثير من المحللين بالغ الصعوبة.

ولاية مين.. المعركة الأكثر حساسية

تشكل ولاية مين إحدى أبرز نقاط القلق لدى الديمقراطيين، بعدما اضطر الحزب إلى الدفع بمرشح جديد هو تروي جاكسون، عقب تعثر المرشح السابق غراهام بلاتنر.

ويستعد الجمهوريون لاستغلال ضعف خبرة جاكسون في مواجهة السيناتور الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز، التي تتمتع بتمويل انتخابي قوي وسجل تشريعي بارز، خاصة بصفتها رئيسة لجنة المخصصات، مع تركيز حملتها على الإنجازات المتعلقة ببناء السفن ودعم المستشفيات الريفية ومراكز الإطفاء.

وفي حال خسارة الديمقراطيين في مين، سيصبح عليهم الفوز في ثلاث ولايات صوتت بقوة لصالح ترامب، بينها أوهايو وألاسكا، مع الحاجة أيضًا إلى تحقيق مفاجآت في ولايات مثل تكساس أو أيوا، وربما ميشيغان إذا فقدوا مقعدها.

ميشيغان.. اختبار لتيار الحزب التقدمي

تتجه الأنظار أيضًا إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان المقررة في الرابع من أغسطس، حيث يتنافس النائبة هالي ستيفنز مع المرشح التقدمي عبد السيد في سباق يُنظر إليه باعتباره اختبارًا حقيقيًا لتوازن القوى داخل الحزب.

وتحظى ستيفنز بأفضلية مالية كبيرة، بعدما جمعت نحو 50 مليون دولار من لجان العمل السياسي خلال الشهرين الماضيين، مقابل نحو مليون دولار فقط لعبد السيد، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى تقارب واضح بين المرشحين.

ويرى عدد من الديمقراطيين التقليديين أن عبد السيد يتبنى مواقف يسارية متقدمة قد تعرقل فرص الحزب في الانتخابات العامة، بينما يحظى بدعم النائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي يُنظر إلى هذا السباق على أنه اختبار لنفوذها السياسي، في ظل تزايد التكهنات بإمكانية خوضها سباق مجلس الشيوخ أو الانتخابات الرئاسية عام 2028.

سباق مفتوح حتى اللحظات الأخيرة

ومع دخول العد التنازلي للانتخابات النصفية، تبدو صورة المنافسة معقدة؛ فالديمقراطيون يراهنون على استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية لاستعادة مجلس النواب.

بينما يستند الجمهوريون إلى أفضلية الخريطة الانتخابية وإعادة تقسيم الدوائر للحفاظ على مواقعهم، في وقت قد تحسم فيه نتائج عدد محدود من الولايات والدوائر مستقبل السيطرة على الكونغرس خلال العامين المقبلين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى