أخبار أميركاالراديومستشارك القانوني

مفاجآت قانونية في تأمين السيارات بميشيغان.. المحامية جمانا كيروز تكشف ما لا يعرفه الكثيرون

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

تستعرض هذه الحلقة من برنامج “أنت والقانون” قضية شائكة تمس أمن السائقين في ولاية ميشيغان، وهي ما يُعرف بـ “فخ شركات التأمين”؛ حيث تستغل الشركات ثغرة قانونية لإلغاء بوالص التأمين ورفض دفع التعويضات بحجة عدم إدراج جميع أفراد الأسرة المقيمين في المنزل، حتى الأطفال الرضع منهم، ضمن طلب التأمين.

وتحلل المحامية القديرة جمانة كيروز أبعاد هذه الممارسة وتأثيرها القانوني، كما تسلط الضوء على التحرك التشريعي الأخير عبر مشروع القانون “SB 782” الذي يهدف إلى حماية المواطنين من هذه الممارسات، مع تقديم إرشادات قانونية هامة لكيفية التعامل بدقة مع طلبات التأمين لتفادي فقدان الحقوق عند وقوع الحوادث.

فخ قانوني
* أهلاً بكم مستمعينا الكرام في قضية تمس أمن كل سائق في ولاية ميشيغان. تخيلوا أن تتعرضوا لحادث، وعندما تطالبون شركة التأمين بالتعويض تفاجؤون بالرفض؛ والسبب هو عدم ذكر طفل رضيع أو فرد في الأسرة لا يقود السيارة أصلاً في بوليصة التأمين. هذه الثغرة القانونية التي استغلتها شركات التأمين لسنوات دفعت المشرعين في ميشيغان للتحرك عبر مشروع القانون “SB 782”.

ولتحليل هذا التطور الهام، نستضيف المحامية القديرة الأستاذة جمانة كيروز، المختصة بقضايا حوادث السيارات والإصابات الشخصية. أهلاً بكِ أستاذة جمانة.

** أهلاً بكِ. أبارك للجالية الكريمة في ميشيغان والولايات المتحدة والعالم حلول شهر رمضان المبارك. ومن المصادفات الجميلة هذا العام تزامن صيامنا كمسيحيين مع صيامكم، مما يقربنا من بعضنا البعض. إن جوهر الصيام في الأديان واحد؛ فهو امتناع عن الملذات التي قد تبعد الإنسان عن ربه، والهدف منه هو السيطرة على النفس والتقرب من الخالق. هذا الشعور يعزز إحساسنا بالآخرين وبالمحرومين والجوعى.

* بالعودة إلى موضوعنا، وصفتِ ممارسات شركات التأمين بأنها “فخ”؛ لأن الكثير من العائلات في ميشيغان تم إلغاء تأمينها ورفض تعويضاتها لأنهم لم يسجلوا أطفالهم الرضع في القائمة. هل هذه الممارسة قانونية؟ وكيف تبرر الشركات ذلك؟

** نعم، هذه الممارسة قانونية حالياً، وشركات التأمين تدرك أن معظم الأشخاص لا يفهمون هذه المواضيع. تعتبر شركات التأمين هذه الحالة وضعاً رابحاً لها في كل الأحوال؛ فإذا دفع الشخص الأقساط الشهرية ولم يطالب بتعويض، فهي الرابحة.

أما إذا قدم طلباً للتعويض “Claim”، فإنها تبحث في سجله، وإذا وجدت مخالفة تتعلق بعدم ذكر جميع المقيمين في المنزل، تلغي بوليصة التأمين وتعيد له أمواله، وبذلك توفر مبالغ ضخمة كانت ستدفعها لتصليح السيارة أو العلاج.

على سبيل المثال، أحد الموكلين لدى شركة “جايكو” (Geico) تعرض لحادث، ورفضت الشركة إصلاح سيارته وألغت العقد بحجة “التدليس الجوهري” (Material Misrepresentation)؛ لأنه لم يذكر طفله في طلب التأمين.

ادعت الشركة أن المعلومة لو ذكرت لارتفع قسط التأمين، وسواء كان الخطأ مقصوداً أو غير مقصود، فإن القانون يسمح لهم بإلغاء البوليصة وإعادة الأقساط.

سبب جوهري
* لماذا تهتم شركات التأمين بذكر طفل لا يقود السيارة؟

المحامية جمانة كيروز: السبب هو تقدير المخاطر؛ فشركة التأمين تعتبر أن وجود تسعة أطفال في منزل يختلف عن وجود شخص واحد، لأن هؤلاء الأطفال قد يتعرضون لحادث وهم ركاب في سيارة أهلهم أو سيارة أخرى، مما سيكلف الشركة مصاريف طبية.

القانون في ميشيغان صامت حيال هذا الموضوع، وطالما أن “دائرة التأمين والخدمات المالية” (DIFS) وافقت على نماذج الطلبات التي تقدمها الشركات، فإنها تصبح عقداً قانونياً ملزماً بين الطرفين.

شروط واختلافات
* هل تختلف الطلبات من شركة إلى أخرى؟

** نعم، كل شركة لها شروطها. شركة “جايكو” مثلاً تطلب ذكر جميع الأقارب المقيمين في المنزل بغض النظر عن أعمارهم. بينما شركة “فارم بيرو” (Farm Bureau) تطلب ذكر كل من بلغ سن الرابعة عشرة وتسعة أشهر فأكثر، سواء كان لديهم تصريح قيادة أم لا.

إحدى الموكلات لم تبلغ عن ابنها الذي بلغ هذا السن قبل الحادث بشهرين، وتعتبر الآن مخالفة لشروط العقد وكان يجب عليها إبلاغهم لرفع قيمة القسط.

لذا، نصيحتي للمستمعين هي ضرورة مراجعة طلب التأمين “Application” بدقة وليس فقط البوليصة. يجب قراءة كل سطر وفهم المطلوب تماماً؛ فبعض الشركات تطلب ذكر الطلاب الجامعيين الذين يقضون أكثر من شهر في المنزل.

كما يجب إبلاغ الشركة بأي تغيير في عدد المقيمين بالمنزل خلال 30 يوماً من وقوع التغيير. شركات التأمين تعتمد على جهل الناس بهذه التفاصيل، وهذا الأمر لا يقتصر على الجالية العربية بل يشمل عامة الأمريكيين أيضاً.

* أشكركِ جزيل الشكر أستاذة جمانة كيروز على هذه التوضيحات الهامة، ونلتقي في حلقات قادمة.

** شكراً لكِ وللمستمعين، ورمضان مبارك للجميع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى