أحمد الأحمد.. سوري أذهل العالم بشجاعته النادرة وحمل لقب “بطل سيدني”
لا زالت الإشادات تتوالى على الموقف البطولي الذي أظهره أحمد الأحمد الملقب بـ”بطل سيدني”، وهو رجل أسترالي من أصل سوري، تصدى لأحد المسلحين خلال هجوم استهدف تجمعاً لليهود بمناسبة عيد الأنوار (حانوكا).
ووقع الهجوم أمس الأحد في شاطئ بوندي بمدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة العشرات.
ووفقًا لموقع al-monitor فقد أُصيب الأحمد، بأربع أو خمس رصاصات في الهجوم. وقال أفراد من عائلته لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) اليوم الاثنين، إنه يتعافى من عملية جراحية، مشيرين إلى أن بعض الرصاصات لا تزال عالقة في جسده.
وأظهرت لقطات الحادثة أحمد الأحمد وهو يركض نحو أحد المسلحين وينتزع منه بندقيته. وقد حظي بإشادة واسعة النطاق لشجاعته، بما في ذلك من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال والدا أحمد إنه كان موجودًا في المنطقة لتناول القهوة مع صديق له عندما وقع الهجوم.
وقام رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، بزيارة الأحمد في المستشفى اليوم الاثنين، حيث اطمأن عليه وأشاد بموقفه البطولي وشجاعته التي ساهمت في إنقاذ العديد من الأرواح.
ونشر مينز صورة للزيارة على حسابه في إنستغرام مُشيدًا بـ”البطل الحقيقي”، وكتب مينز قائلًا: “الليلة الماضية، أنقذت شجاعته النادرة بلا شك أرواحًا لا تُحصى عندما نزع سلاح إرهابي مُعرِّضًا نفسه لخطر جسيم. ولا شك أن المزيد من الأرواح كانت ستُزهق لولا شجاعة الأحمد وتضحيته”.
من هو أحمد الأحمد؟
هو بائع فواكه في ضاحية ساذرلاند، يبلغ من العمر 43 عامًا، وأب لطفلين، ينتمي إلى قرية النيرب، الواقعة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.
وهاجر الأحمد من سوريا إلى أستراليا عام 2006، وحصل على الجنسية الأسترالية عام 2022. وكان طلبه للحصول على الجنسية قد رُفض سابقًا عام 2019 بسبب اتهامه بحيازة مسروقات. وقد أُسقطت هذه التهم الموجهة إليه عام 2022.
وفي حديث للصحافة الأسترالية، اليوم الاثنين، تناول والدا أحمد جهود ابنهما في التصدي للمسلّحين، وأدليا بمعلومات عن حالته الصحية، وعن تاريخه في أستراليا.
والوالدان هما السوريان محمد فاتح الأحمد ومليكة حسن الأحمد، اللذان قدما من سوريا قبل بضعة أشهر فقط لزيارة ابنهما. ووفق حديثهما، فإن ابنهما يعيش في أستراليا منذ عام 2006، أما هما فقد قدما من سوريا قبل بضعة أشهر فقط.
وقال الوالدان إن ابنهما يحتاج إلى عدة عمليات جراحية إثر إصابته بأعيرة نارية. وأوضحا أن ابنهما أُصيب بـ4 أو 5 رصاصات بعضها لا يزال في جسده، وقالا إنهما يعتبرانه بطلا.
ووفقًا لشبكة CNN فقد قال الوالدان إن ابنهما أحمد لديه ابنتان، تبلغان من العمر 3و6 سنوات، وأنه كان سيفعل أي شيء لحماية أي شخص. وأضافا: “”عندما فعل ما فعله، لم يكن يفكر في خلفية الأشخاص الذين ينقذهم. إنه لا يفرق بين جنسية وأخرى. خاصة هنا في أستراليا، لا فرق بين مواطن وآخر، كان سيفعل أي شيءٍ لحماية أي شخص”.
وقال والد أحمد “ابني بطل.. لقد خدم في الشرطة، ولديه شغفٌ كبيرٌ بالدفاع عن الناس”. فيما قالت والدة الأحمد إنها ظلت “تلوم نفسها وتبكي” عندما تلقت نبأ إصابة ابنها بالرصاص. وأضافت: “رأى الناس يموتون، فبادر وأخذ سلاح ذلك الرجل [مطلق النار]، لكنه أصيب”. وأضافت: “ندعو الله أن يشفيه”.
وقال أحد أقارب أحمد، لشبكة ABC إن أحمد خضع لعملية جراحية واحدة، ولكنه قد يحتاج إلى المزيد. وأضاف أن “أحمد أنقذ أرواحا كثيرة بما قام به. شعب أستراليا ينظر إليه كبطل”. وأضاف: “هو في المستشفى ولا نعلم على وجه الدقة ما يجري بالداخل. نأمل أن يكون بخير. إنه بطل، مئة بالمئة”.
وقال ابن عمه مصطفى الأسعد لقناة العربي التلفزيونية إن تدخل الأحمد كان “عملاً إنسانياً”. وأضاف: “عندما رأى الناس يموتون وعائلاتهم تُقتل بالرصاص، لم يستطع تحمل رؤية الموت.. كان عملاً إنسانياً قبل كل شيء. كان نابعاً من ضميره.. إنه فخور جداً بأنه أنقذ ولو حياة واحدة”.
وتابع: “عندما رأى هذا المشهد، الناس يموتون بالرصاص، قال لي: “لم أستطع تحمل هذا. أعطاني الله القوة. أؤمن أنني سأوقف هذا الشخص الذي يقتل الناس”.
بطل حقيقي
وقد استهدف الهجوم احتفالات عيد “الحانوكا” اليهودي في شاطئ بوندي بولاية نيوساوث ويلز الأسترالية، وأدى إلى مقتل 16 شخصا بينهم حاخامان.
وكان الهجوم سيؤدي إلى مقتل المزيد من الناس لولا تدخل السوري أحمد الأحمد الذي خاطر بحياته وتصدى لأحد المهاجمَين، وتمكّن من انتزاع سلاحه ليمنعه من إزهاق المزيد من الأرواح.
وقالت السلطات الأسترالية إن عدد القتلى كان سيصبح أكبر بكثير لولا تدخل أحد المارة، في إشارة إلى أحمد الأحمد الذي أظهرته لقطات مصورة وهو ينقض على أحد المسلحيْن من الخلف ويصارعه وينتزع البندقية من يده.
وخصّ رئيس وزراء أنتوني ألبانيز الأحمد بالذكر في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، مشيدًا بأفعاله كمثال على “تكاتف الأستراليين”.
قال ألبانيز: “أحمد الأحمد.. انتزع السلاح من ذلك المهاجم مُعرِّضًا نفسه لخطر جسيم، وأُصيب بجروح خطيرة نتيجة لذلك، ويخضع حاليًا لعمليات جراحية في المستشفى”.
وأشاد وزير الداخلية الأسترالي، توني بيرك، بأحمد ووصفه بأحد “المارة” الذي خاطر بحياته، وذلك خلال مؤتمر صحفي قال فيه: “رجال الشرطة الذين كانوا هناك وقفوا معا ضد المهاجمين، والمستجيبون الأوائل وقفوا معا ضد المهاجمين، وحتى أحد المارة مثل أحمد الأحمد وقف هناك، الذين خاطروا بحياتهم في مواجهة هؤلاء المهاجمين”.
ووصف حاكم الولاية كريس مينز لحظات تجريد المُسلح من سلاحه بأنها “أكثر المشاهد التي لا تُصدَّق في حياتي”. وأضاف أن “هذا الرجل بطل حقيقي، ولا شك في أن كثيرا من الناس على قيد الحياة الليلة بفضل شجاعته”.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعرب، مساء الأحد، عن “احترامه الكبير” للرجل الذي تصدى للمهاجم المزعوم في أستراليا، واصفًا إياه بـ”الشخص الشجاع جدًا”، وذلك في معرض نعيه لضحايا هجوم شاطئ بوندي.
ونشر مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو لأحمد الأحمد وأشادوا ببطولته. وجمعت حملة تبرعات أُطلقت لصالح أحمد أكثر من 1.4 مليون دولار حتى مساء الاثنين بتوقيت سيدني. كما جمعت صفحات تبرعات أخرى على موقع GoFundMe لضحايا آخرين مئات الآلاف من الدولارات.
فخر الجالية السورية
ووفقًا لموقع “سكاي نيوز عربية” فقد زارت لبابة الحميدي الكاهل، مديرة الإعلام في جمعية الأستراليين من أجل سوريا، أحمد الأحمد بعد ظهر يوم الاثنين في المستشفى وقدمت له باقة زهور. وقالت إنه خضع لعملية جراحية ناجحة ويتعافى، لكنه لا يزال يشعر بالألم.
وأضافت: “ما فعله، إنه حقًا بطل خارق”. ولم تكن الكاهل قد التقت بالأحمد قبل المأساة، لكنها قالت إن الجالية “فخورة جدًا” به.
وأضافت: “قد لا تصدقون ذلك، لكن بينما كنا نشاهد الأخبار، شعر الكثير منا أنه يبدو سوريًا، يبدو سوريًا حقًا. ثم اكتشفنا أنه سوري”.
وقالت إن الأحمد ينتمي إلى “عائلة رائعة” تحيطه بالرعاية والدعاء. وأضافت: “هذا ليس غريبًا على شخص سوري، فالجالية رائعة وداعمة، وتربطها روابط قوية”. لقد رفضنا الظلم والاضطهاد في سوريا، وليس من الغريب أن يشعر أحدنا قائلاً: “لا، لن أقف مكتوف الأيدي، سأضحي بحياتي من أجل المساعدة”.
وقالت: “كمسلمين، في كل مرة يقع فيها هجوم، نقول لأنفسنا: لا، سيقول الناس إن المسلمين هم الأشرار. نخشى الخروج من منازلنا خشية أن نُتَّهم.. لكن ديننا دين سلام، ونحن شعب مسالم للغاية. وهذا يُثبت ذلك.”
المشتبه بهم
حددت الشرطة الأسترالية هوية الجناة المزعومين، وهما الأب ساجد أكرم (50 عامًا) وابنه نافيد أكرم (24 عامًا). قُتل الأب في الهجوم، بينما يرقد الابن حاليًا في المستشفى تحت حراسة الشرطة. ومن المتوقع توجيه الاتهام إليه، بحسب الشرطة.
وقالت الشرطة الأسترالية إن الأب كان يحمل رخصة سلاح، ويمتلك 6 أسلحة مرخّصة، وتم ضبط 6 أسلحة أخرى في موقع الحادث.
وذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) أن أحد المسلحين لفت انتباه السلطات الأسترالية قبل ست سنوات بسبب صلاته بخلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مقرها سيدني. لم تعلن داعش ولا أي جماعة أخرى مسؤوليتها عن هجوم يوم الأحد.
يُذكَر أن اليهود يحتفلون كل عام بعيد “الحانوكا”، إحياءً لذكرى انتصار “المكابيين” على الإمبراطورية السلوقية عام 165 قبل الميلاد. وتستمر احتفالات هذا العام بين 14 و22 ديسمبر/كانون الأول الجاري.



