أخبارأخبار العالم العربي

تقارير ترصد تصاعد الخطاب العنصري وعمليات الترحيل القسري للسوريين في تركيا

خلال حملته الانتخابية الأخيرة تحدث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن عودة طوعية للسوريين إلى بلادهم، وبينما كان اللاجئون السوريون يتوقعون انتهاء الحملة الإعلامية الممنهجة ضدهم مع فوز أردوغان واستمراره في الحكم، وجدوا أنفسهم أمام وضع مغاير تمامًا.

فقد رصد تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن تصاعد عمليات الترحيل القسري للسوريين الموجودين في تركيا بشكل ملحوظ بعد إعادة انتخاب أردوغان وتشكيل الحكومة الجديدة، حيث زادت الحملة العنصرية ضد اللاجئين والتي ترافقت مع حملات ضخمة لترحيلهم.

ترحيل قسري

وكشف التقرير أن عمليات الترحيل طالت حوالي 30 ألف سوري منذ مطلع العام الجاري، ويتوقع أن يتضاعف هذا العدد في الفترة المقبلة مع استمرار الحملة الأمنية التي تشنها السلطات التركية لترحيل اللاجئين السوريين بشكل قسري بحجة مخالفة القوانين والأنظمة.

ويتم ترحيل الكثير من اللاجئين رغم أنهم يملكون أوراق ثبوتية وبطاقة حماية مؤقتة “كيمليك”، وذلك تحت ذرائع مختلفة مثل وجودهم ضمن ولايات تختلف عن الولايات المسجلين ضمنها.

ورغم أن القانون ينص على إعادة المخالف إلى الولاية المسجل ضمنها في حال ضبطه بولاية أخرى، إلا أن ذلك لا يحدث ويتم إرسالهم إلى مراكز الترحيل ومنها إلى سوريا بشكل مباشر.

فوضى الترحيل

وتجري عمليات الترحيل القسري للاجئين إلى مناطق الشمال السوري، رغم عدم وجود منطقة آمنة هناك، حيث تستمر حالة الفوضى والفلتان الأمني ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في الشمال السوري، فضلاً عن عدم وجود بيئة مناسبة لعودة اللاجئين السوريين وسط تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب شبه تام لمعظم مقومات الحياة ضمن المخيمات والمجمعات السكنية التي تأوي آلاف النازحين والمهجرين.

إضافة إلى ذلك تتم عمليات الترحيل بشكل عشوائي جداً ولا يسمح للمرحل حتى بإخبار عائلته، رغم أنه قد يكون هو المعيل لها، ويتم الترحيل إما إلى إدلب وحلب أو إلى الرقة والحسكة عبر المعابر الحدودية، وفي حالات كثيرة يتم ترحيل المنتمين إلى إدلب وحلب إلى الرقة والحسكة والعكس، مما يجبرهم على دفع مبالغ مالية للذهاب إلى مناطقهم في سوريا.

خطاب عنصري

وتشهد تركيا ارتفاعاً في حدة الخطاب العنصري ضد السوريين والأجانب، تقوده أحزاب معارضة على رأسها حزب “النصر” الذي يقوده اليميني المتطرف أوميت أوزداغ، وفقًا لموقع arabicpost.

وشهدت الحملة الترويجية لمرشح المعارضة كمال كليجدار أوغلو في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مشاهد مناهضة لوجود السوريين؛ حيث نصب لافتات كبيرة في الشوارع يعد فيها بإعادة السوريين وضبط الحدود.

لكن لم يتوقع أحد أن يستمر هذا الخطاب العنصري ضد اللاجئين السوريين، وأن يتم شن حملات ترحيل قسري لهم في ظل استمرار أردوغان في الحكم.

وتقول السلطات التركية إنها تشنّ حملة أمنية ضد الهجرة غير الشرعية، وأنها تلاحق المهاجرين غير الشرعيين، الذين دخلوا أراضيها بطريقة غير رسمية.

تصريحات أردوغان

من جانبه علق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أوضاع اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، في تصريحا أدلى بها أثناء عودته من جولته الخليجية التي شملت كل من السعودية وقطر والإمارات.

ووفقًا لموقع turkpress فقد زعم أردوغان أن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم حتى الآن اقترب من المليون، معرباً عن توقعه ارتفاع العدد خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن السوريين يتوقون للعودة إلى بلادهم وينتظرون ذلك بفارغ الصبر.

وأوضح أن عمليات بناء منازل من الطوب في شمال سوريا مستمرة لتوطين اللاجئين السوريين الراغبين في العودة، وأضاف أن عدد المنازل المبنية وصل حتى الآن إلى حدود 150 ألف منزل، وبدأ السوريون بالعودة بعد الشروع في بناء هذه المنازل.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان شكك في صحة الأرقام التي أدلى بها أردوغان، مشيرًا إلى أنها لا تمت للواقع بصلة، حيث يقدر عدد العوائل التي عادت بشكل طوعي إلى سوريا بالعشرات وليس أكثر.

وقال إن السوريون في تركيا هم من المعارضين للنظام السوري، ويخشون العودة لأن مصيرهم سيكون القتل.. والأرضية غير مؤهلة للعودة، وهؤلاء الذين عادوا إلى سوريا لم يعودوا طوعا كما تحدث أردوغان.

حماية اللاجئين

وجدد المرصد مطالبته بإيقاف عملية الترحيل القسرية بحق اللاجئين السوريين في تركيا الذين هربوا من ويلات الحرب المستعرة في سوريا وسوء الأوضاع الأمنية والمعيشية ولاسيما بعد تهجير معظمهم من مدنهم وقراهم بعد سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة لها على أجزاء واسعة من سوريا.

وندد المرصد بالطريقة المهينة واللا إنسانية التي تتعامل بها السلطات التركية مع اللاجئين السوريين الذين يجري ترحيلهم بشكل قسري، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية اللاجئين السوريين في تركيا ومنع ترحيلهم تحت ذريعة وجود منطقة آمنة لهم.

تغيير ديمغرافي

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ترحيل السوريين من تركيا إلى مناطق السيطرة التركية في الشمال السوري يصب في مصلحة عملية التغيير الديمغرافي و”تتريك” الشمال السوري، مؤكدًا أن المناطق التي يجري ترحيل السوريين إليها هي مناطق “غير آمنة”، ويوميا هناك حوادث انفلات أمني.

وقال إن عملية التغيير الديمغرافي تجري على قدم وساق من قبل تركيا التي ترحل السوريين من مختلف المحافظات السورية إلى الشمال السوري الذي هجرت أهله.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى