أخبار أميركاأميركا بالعربي

ممثل أمريكي مصري يستخدم الكوميديا في تغيير الصور النمطية للعرب والمسلمين

ترجمة: مروة مقبول – قال الممثل المصري الأمريكي والكوميدي، أحمد أحمد، إنه تعرض للكثير من الانتقادات بسبب قبوله أدوارًا في أفلام سينمائية تجسد العرب كإرهابيين وتعزز الصور النمطية للشرق الأوسط.

وأكد أن الأمر يجب ألا يتوقف عند توجيه الانتقادات فحسب، وإنما يتعين على الجالية العربية في أمريكا، والعرب والمسلمين في كل مكان، العمل معًا من أجل تغيير هذا الوضع في هوليوود وبرامجها التلفزيونية، بحسب ما ذكرته صحيفة Arab News.

وقال أحمد، في لقائه مع الصحفي راي حنانيا في برنامجه The Ray Hanania Show، إنه نشأ في بيئة إعلامية أمريكية كانت الصورة السائدة لجميع العرب والمسلمين سلبية، مما دفعه للبحث عن طريقة تُمكنه من إحداث تغيير إيجابي.

الأب.. مصدر إلهام

قال أحمد إنه ُولد في منطقة حلوان بمصر، وهاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية سعيًا لحياة أفضل، عندما كان عمره شهرًا واحدًا، واستقرت العائلة في إحدى ضواحي لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، لتكون هي الأسرة المصرية الوحيدة هناك.

تعلم أحمد التحدث باللغة الإنجليزية في المنزل من خلال متابعته للمسلسلات التلفزيونية، بينما كان والده يعمل من 14 إلى 15 ساعة في محطة وقود، حتى تمكن من شراء محطة وقود خاصة به.

أما هو، فقد كان لديه شغف بالتمثيل في هوليوود وأن يُصبح ممثلًا كوميديًا كبيرًا،  فكان متابعًا جيدًا للأفلام السينمائية. وقال إن أولى الأفلام التي شاهدها وهو طفل وكانت مصدر إلهام له فيلم “روكي” للنجم سيلفستر ستالون.

وأوضح أنه أدرك وقتها أن الأفلام يمكن أن تكون ممتعة، وهذا هو الاتجاه الذي أراد أن يتبعه “الجانب الترفيهي للأفلام”.

وأشار إلى أنه دخل هوليوود ليس باحثًا عن الشهرة أو التألق أو الثراء، وإنما كان هدفه الترفيه عن الناس وإضحاكهم.

وعن روح الدعابة التي يمتلكها، قال إنه ورثها عن والده الذي كان يحب دائمًا إلقاء النكات في جميع المناسبات، في حفلات الزفاف، أعياد الميلاد، العشاء.

وأضاف أن هذا هو ما فتح له الطريق بسهولة في صناعة الكوميديا، فالمصريون يتميزون بأنهم أكثر الناس الذين لديها حِس فكاهي في العالم العربي.

وأوضح أحمد أن مصر كانت وستظل دائمًا هوليوود الشرق الأوسط، قائلًا: “نحن نعتبر كوميديين الشرق الأوسط”.

بداية الطريق

في التاسعة عشرة من عمره، انتقل أحمد إلى هوليوود للعمل كممثل سينمائي، والتحق بالأكاديمية الأمريكية للفنون المسرحية. وعمل أثناء النهار كمدرب شخصي، وفي الليل كنادل، وتابع التمثيل في أوقات فراغه، ودخل صناعة السينما، ولعب “أدوارًا صغيرة” لمدة 7 سنوات تُسمى مهنيًا under five lines، أي أن دوره لم يكن يتجاوز الخمسة أسطر في العديد من المسلسلات التلفزيونية.

قام أحمد بقبول جميع النصوص التي كان يتم عرضها عليه، وسرعان ما علم أن هوليوود تريد الممثلين العرب فقط لشغل أدوار الإرهابيين، فلعب دور الإرهابي في العديد من أفلام الحركة الكبيرة، وفتحت له هذه الأدوار الباب للعمل مع نجوم كبيرة مثل كيرت راسل وهالي بيري.

 ويتذكر أحمد أنه كان دائمًا الرجل السيئ في مظهره، وممسكًا بالمسدس ويصرخ “بسم الله”، كما فعل في العديد من الأفلام، بما في ذلك Executive Decision و Iron Man، لكنه كان يأمل دائمًا في الانتقال إلى أدوار أكثر قوة وإيجابية.

ردود أفعال عنيفة

قال أحمد إنه بدأ يتلقى الكثير من ردود الأفعال العنيفة من الجالية العربية في أمريكا ومن العالم العربي والإسلامي، فهم يرون أنني لا يجب أن أقوم بمثل هذه الأدوار التي تعزز الصور النمطية السلبية عنهم.

وأوضح أنه يتفق معهم بعض الشيء، لكنه يرى أنهم لم يفعلوا أي شيء حيال ذلك. فهذا المجتمع يجب أن يعمل معًا من أجل التوصل إلى حل لهذه الأزمة، وهذا الحل يجب أن يكون من داخل الصناعة لإحداث تغيير. مؤكدًا: “إذا لم أقم بهذا الدور، فسيعطونه لممثل آخر ربما يكون مكسيكي”.

وتابع أنه لكسر “هذه الفقاعة النمطية بأكملها”، فهذا المجتمع بحاجة إلى كتابة النصوص التي تعبر عنه. وقال إنه خاض هذه التجربة، وقام بكتابة نص لعمل فني يجسد حياة عائلة عربية تعيش في أمريكا.

وأوضح أنه بحث عن دعم من الجالية العربية والمستثمرين المسلمين الذين يرغبون في تحقيق ذلك على أرض الواقع، لكنهم كانوا يقولون “إن الأمر لا يعود إلينا.. فهذه هوليوود. نريد أن نستثمر في محطات الوقود ومراكز التسوق وهذا النوع من الأشياء”.

وأضاف: “الجالية الشرق أوسطية، والجالية العربية الإسلامية، حتى يومنا هذا، لم تفهم حقًا أنه يمكنك صنع فيلم مستقل، ويشكون دائمًا من أن هوليوود لن تكتب عنا أبدًا.”

وأوضح أن الأمر ليس كذلك، فهم فقط لا يعرفون حقيقة هذا المجتمع. مؤكدًا أنه لا يوجد من يمكنه أن يعبر عن المجتمع العربي والمسلم أكثر من أن يقوم هو بكتابة قصته وإنتاجها وترويجها.

“لن أغير اسمي!”

قال أحمد إنه رفض تغيير اسمه، أو التخلي عن ثقافته، لمجرد الفوز بأدوار رئيسية في أحد الأفلام، فاسمه ظل دائمًا محصورًا في النصوص التي تجسد المسلمين أو الشرق أوسطيين بشكل عام لمجرد أنه مسلم.

وأوضح أنه لم يعد يتلقي أي عروض بعد أن رفض القيام بالأدوار الإرهابية، وتم وصفه بأنه “إرهابي هوليود”، حتى وصل الأمر إلى أنه أفلس.

قرر أحمد أن يمزج بين موهبته في التمثيل وروح الدعابة المصرية الفطرية الموجودة لديه، وبدأ في خوض تجربة الأداء في نوادي الكوميديا المسرحية Stand-up Comedy clubs. وجاء هذا بعدما اكتشفه، ميتزي شور، مالك أحد هذه النوادي، والذي منحه فرصة تقديم أول فاصل له كممثل كوميدي.

كما استأجر السيد “شور” فنانين كوميديين آخرين، مثل الإيراني ماز جبراني، والفلسطيني آرون قادر، وأطلق برنامجًا أسماه “الليالي العربية”. لكن قام في عام 2005 بتغيير اسم البرنامج لعدم كون جميع الممثلين المشاركين فيه “عربًا”، وتم تغيير الاسم إلى “محور الشر” The Axis of Evil، وهي عبارة أطلقها الرئيس السابق جورج دبليو بوش قبل حرب العراق مباشرة.

وبنجاحه مع هذا الفريق الذي كونه السيد شور، أصبح لدى أحمد عروضًا خاصة به في الولايات المتحدة، وانطلق في جولة إلى الشرق الأوسط للعرض أمام جمهور كبير، وشملت هذه الجولة مصر والمملكة العربية السعودية ودبي والبحرين ولبنان وقطر.

وولا يشعر أحمد بالرضا عن اسهامات العرب في هذا المجال، على الرغم من أن أمريكا قد شاهدت برامج تلفزيونية ضمت عربًا، مثل الممثل اللبناني داني توماس في الستينيات، ومؤخرًا الممثل الكوميدي رامي يوسف ومحمد عامر، اللذان ظهرا في حوالي 10 حلقات في الموسم على نتفليكس وهولو.

وأكد أحمد أن الجالية العربية لا تزال غير قادرة على اقتحام المسلسلات التلفزيونية الكوميدية الرئيسية التي تتكون عادةً من 26 حلقة كل عام، مثل “Sanford and Son” و “Everybody Loves Raymond” و “Chico and the Man” التي جسدت العائلات الأفريقية والإيطالية والمكسيكية الأمريكية بالترتيب.

وقال إن المسلسلات التليفزيونية “تضفي الطابع الإنساني على ثقافتنا وتطبيع ثقافتنا” بالنسبة للأمريكيين، مضيفًا أن الفكاهة تظل وسيلة قوية لتغيير الصور النمطية.

جدير بالذكر أن أحمد قام بكتابة عدة سيناريوهات لمسلسلات وأفلام تلفزيونية يأمل في إنتاجها في المستقبل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى