أخبار أميركاأخبار العالم العربي

أمريكا تؤكد رفضها التطبيع مع الأسد.. فكيف ستتعامل مع المطبعين معه؟

شكلت عودة سوريا لمقعدها بجامعة الدول العربية تحديًا جديدًا للولايات المتحدة التي ترفض بشكل قاطع التطبيع مع النظام السوري، بينما ستضطر للتعامل مع حلفائها في المنطقة العربية الذين اتخذوا قرارًا بالتطبيع مع بشار الأسد.

وأكدت الولايات المتحدة مجددًا أنها ترفض تطبيع العلاقات مع الرئيس السوري، مشيرة إلى أنها لن تطبع معه وستظل عقوباتها على النظام السوري سارية المفعول.

وانتقدت الولايات المتحدة، أمس الأحد، قرار عودة سوريا لشغل مقعدها في الجامعة العربية، قائلة إن دمشق لا تستحق هذه الخطوة، وشككت في رغبة الرئيس السوري بشار الأسد في حل أزمة بلاده.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لقناة “العربية” اليوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تعتقد، أن الشركاء العرب يعتزمون استخدام التواصل المباشر مع الأسد للضغط من أجل حل الأزمة السورية، التي طال أمدها، وأن واشنطن تتفق مع حلفائها على “الأهداف النهائية” لهذا القرار.

وكان وزراء الخارجية العرب قد وافقوا في اجتماعهم بالقاهرة يوم الأحد الماضي على استعادة سوريا لمقعدها بالجامعة العربية واستئناف مشاركتها في اجتماعات الجامعة، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، وهو ما يمهد الطريق لمشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية المقبلة التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض.

معارضة التطبيع

وقبل يومين من هذا الاجتماع أعاد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، التأكيد على أن الولايات المتحدة تواصل معارضة التطبيع مع سوريا. وقال إن الانتقال السياسي السلمي الذي سيحل محل الأسد في نهاية المطاف من خلال الانتخابات هو “الحل الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء الصراع في سوريا”.

ويستند موقف رفض التطبيع مع النظام السوري ورئيسه بشار الأسد في الوقت الحالي، سواء من جانب أمريكا أو الدول الأوربية أو حتى بعض الدول العربية، على أنه سيكون تطبيعًا مجانيًا، لأن شيئًا لم يتغير في الأوضاع، ولا زال النظام السوري يمارس الانتهاكات الدامية بحق شعبه.

وكان قرار طرد سوريا من الجامعة العربية في نوفمبر عام 2011 بمثابة إدانة عربية واضحة لنظام قتل المحتجين وسجنهم وعذبهم وحوّل الصراع إلى حرب أهلية طويلة تسببت في مقتل نحو نصف مليون شخص، وفرار أكثر من 14 مليون آخرين من ديارهم إلى أجزاء أخرى من سوريا أو دول مجاورة أو خارجها.

وينظر العديد من المراقبين إلى قرار عودة دمشق إلى الجامعة العربية على أنه انتصار دبلوماسي للنظام السوري، الذي حصلت حكومته على إعادة اعتراف عربية رغم مسؤوليته عن قتل عشرات الآلاف الأشخاص والتسبب في هجرة عشرات الملايين.

وترى صحيفة “نيويورك تايمز” إن عودة النظام السوري تعني أيضًا أن الجميع اعترف بانتصاره في الحرب الدامية المستمرة منذ 12 عامًا.

وضع محيّر لأمريكا

والسؤال الذي يفرض نسه حاليًا هو كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا الوضع الجديد الذي سيكون فيه بشار الأسد موجودًا بين الزعماء العرب، ومن بينهم حلفاءها المهمين في المنطقة؟، والإجابة ببساطة هي أن هذا الوضع غير مريح للإدارة الأمريكية التي دأبت على وصف الأسد بالمجرم والقاتل.

ووفقًا لموقع “الحرة” يرى خبراء أن خطوة عودة سوريا إلى الجامعة العربية يمكن أن تُفهم على أنها جزء من تداعيات تراجع تأثير الولايات المتحدة في المنطقة العربية، مشيرين إلى أن ما يجري حاليًا في المنطقة، من عودة العلاقات بين إيران والسعودية، وتقوية عدد من دول المنطقة لعلاقاتها مع الصين، جاء نتيجة أن واشنطن أصبحت أقل انخراطًا في الشرق الأوسط عما كانت عليه في السابق.

وأشار الخبراء إلى أن “عودة دمشق إلى الجامعة العربية ليست سوى اعتراف بالواقع على الأرض”، وهي خطوة ستمهد لإطلاق مليارات الدولارات في مشاريع إعادة الإعمار وغيرها من الاستثمارات لدعم الاقتصاد المترنح، مما سيزيد من دعم بشار الأسد.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن خبراء آخرين قولهم إن الدول العربية بهذا القرار تكون قد وضعت أجنداتها السياسية والدبلوماسية فوق الإنسانية، وخانت بقسوة عشرات الآلاف من ضحايا جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري، ومنحت الأسد الضوء الأخضر لمواصلة ارتكاب جرائمه المروعة مع ضمان الإفلات من العقاب.

الثمن المفقود

ووفقًا للصحيفة فيبدو أن الولايات المتحدة أدركت أنها لن تستطيع منع حلفاءها العرب من تطبيع العلاقات مع النظام السوري، لذلك دعا المسؤولون الأمريكيون هؤلاء الحلفاء إلى محاولة انتزاع ثمن من الأسد مقابل التطبيع، سواء من خلال ضمان العودة الآمنة للاجئين السوريين، أو منع تجارة الكبتاغون، أو الحد من الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وهي شروط قالت الجامعة العربية إنها شكلت لجنة لمناقشتها.

ويؤكد الخبراء أن التطور الأخير لن يكون له تأثير كبير على علاقات الولايات المتحدة مع أي من الدول العربية التي تعيد الانخراط مع سوريا أو التطبيع مع النظام السوري، فليس من المنطقي أن تحاول واشنطن معاقبة تلك الدول لفعلها ذلك من أجل تحقيق مصلحتها.

وبغض النظر عن لعبة المصالح يتفق الجميع، سواء في الشرق أو الغرب، أن الظروف التي أدت إلى تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية لم تتغير، وأن ما تغير فقط هو زيادة إراقة الدماء خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد على مدى 12 عامًا، بينما ظل الأسد في السلطة، ويسعى الآن للخروج من عزلته مستغلًا تغير الأوضاع ولعبة المصالح التي تجاهلت جرائمه ضد شعبه.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى