أخبارأخبار العالم العربي

بعد 12 عامًا.. سوريا تستعيد مقعدها في الجامعة العربية بشروط وتحفظات

قرر مجلس وزراء الخارجية العرب استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتبارًا من اليوم الأحد 7 مايو 2023.

ويعني القرار استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية بعد غياب دام 12 عامًا، وهو ما سيترتب عليه مشاركة وفود الحكومة السورية في كل فعاليات الجامعة العربية، بما في ذلك الاجتماعات الوزارية واجتماعات المندوبين الدائمين، وفقًا لما قاله الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط خلال لقاء مع فضائية “الشرق” للأخبار.

كما يعني أيضًا مشاركة سوريا في اجتماعات القمة العربية على مستوى الرؤساء، وهو ما يفتح الباب أمام مشاركة الرئيس بشار الأسد في القمة العربية المقبلة التي تستضيفها السعودية يوم 19 مايو المقبل، وفقًا لما صرح به مسؤول دبلوماسي رفيع لشبكة CNN.

وتزايد الحديث مؤخرًا حول جهود تقودها السعودية لتطبيع العلاقات العربية مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ودعوته لحضور قمة الرياض المزمع عقدها في 19 مايو المقبل.

وقال مراقبون إن الموقف السعودي يأتي متسقًا مع مواقف عدة دول عربية تدعم عودة النظام السوري إلى مقعده في الجامعة العربية.

إلا أن مسار التطبيع يواجه عقبات على ما يبدو، وسط معارضة دول عربية أخرى إقامة تطبيع مجاني مع نظام الأسد، دون تحقيق خطوات جادة من جانبه، تزيل الأسباب التي أدت لقطع العلاقات معه قبل 12 عامًا، وعلى رأسها وقف الانتهاكات ضد شعبه.

قرار العودة

وبحسب بيان صادر عن وزراء الخارجية العرب، خلال اجتماعهم بالقاهرة اليوم الأحد، فقد قرر الوزراء استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتبارًا من 7 مايو/ أيار 2023″.

وطلب القرار الصادر عن الاجتماع من الأمين العام للجامعة العربية متابعة تنفيذ ما ورد فيه، وإحاطة المجلس بالتطورات.

وجدد وزراء الخارجية العرب في قرارهم الالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها، حسبما ينص ميثاق الجامعة العربية ومبادئه، والتأكيد على أهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة سوريا في الخروج من أزمتها.

وقرر الوزراء تشكيل لجنة اتصال وزارية مُكونة من (الأردن، السعودية، العراق، لبنان، مصر والأمين العام”، لمتابعة تنفيذ البيان الصادر عن اجتماع عمّان، والاستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة السورية يعالج جميع تبعاتها.

وأكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في ختام الاجتماع الوزاري، أن السبيل الوحيد لتسوية الأزمة السورية هو الحل السياسي دون تدخلات خارجية، مشيرًا إلى أنه لا حل عسكري للأزمة السورية.

وشدد شكري على دعم الدول الأعضاء لتفعيل الدور العربي لحل الأزمة السورية، وتأييد ما توصلت إليه اجتماعات جدة وعمان وفقاً لطريقة (خطوة مقابل خطوة).

شروط العودة

وأوضح شكري أن قرار عودة سوريا للجامعة العربية يؤكد أهمية وفاء الحكومة السورية وكل المكونات السورية تجاه الآخر والدول العربية؛ لدفع الحل السياسي في الأزمة في ظل الجمود الدولي الحالي، ولكن على الحكومة السورية والأطراف السورية المسؤولية في هذا الشأن، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

وقال “إن القرار العربي بشأن سوريا يؤكد على التفاعل العربي مع سوريا للتوصل إلى حلول لأزمتها، بما هو في صالح الشعب السوري، والتوصل إلى تفاهم سوري- سوري في المستقبل، وتوليد قوة دافعة للاستمرار في العمل واتخاذ الخطوات الإيجابية”.

ورداً على سؤال حول مسألة عودة اللاجئين السوريين في لبنان إلى بلادهم بعد عودة سوريا للجامعة العربية في ظل أن ملف النازحين السوريين ينعكس سلباً على الداخل اللبناني، قال شكري: “إنه كما ورد في القرار الوزاري الأخير وإعلان اجتماع عمان، فإن ملف النزوح أو اللجوء السوري من المسائل الرئيسية التي يجب أن يكون لها حل من خلال التفاعل الإيجابي من قبل الحكومة السورية؛ لاتخاذ الإجراءات لتيسير العودة والثقة والإطار القانوني، الذي يؤدي لتخفيف العبء على النازحين السوريين والدول المستضيفة والمستقبلة”.

وأضاف: “إننا أمام أزمة استمرت لمدة 11 أو 12 عاماً، وبالتالي الأمر يحتاج إلى جهد خاص لعزل الكثير من التدخلات الخارجية التي أدت إلى تعقيد الأزمة مثل إدخال عناصر إرهابية إلى سوريا وانتشارها بشكل أصبح يهدد المنطقة وما هو أبعد منها”.

وأردف قائلاً: “لا نريد العودة إلى الظروف والاعتبارات التي أدت إلى نشوء هذه الأزمة، ولكن علينا أن نواجه المستقبل وكيفية مواجهة هذا التحدي”.

دول متحفظة

وفي إشارة إلى تحفظ بعض الدول العربية ولغربية على قرار عودة سوريا للجامعة العربية قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن موافقة الدول العربية على عودة مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة ليس معناه إعادة العلاقات بالضرورة مع كل الدول العربية؛ لأن عودة العلاقات الثنائية هو قرار سياسي لكل دولة على حدة.

وأضاف “أن سوريا دولة عضو في الجامعة العربية لها موقعها ودورها العربي”، وتابع: “أتوقع أن الكثير من الدول الأوروبية والدول الغربية ربما لا يسعدها هذا القرار العربي لكن هذا قرار عربي من منطلق المصلحة العربية في هذا التوقيت”، مشدداً على أن المصلحة العربية تتطلب بألا يترك الشعب السوري بمفرده هكذا.

وقال أبو الغيط “إن عودة الحكومة السورية إلى شغل مقعد دمشق يعد خطوة عربية ابتدائية في اتجاه الحل العربي للأزمة السورية”، مؤكداَ أمله في حل الأزمة السورية عبر خريطة طريق تقترح من الجانبين العربي والسوري.

تعليق سوري

من جانبها أكدت سوريا متابعتها باهتمام القرار الصادر اليوم بعودتها إلى مقعدها في الجامعة العربية، مشيرة إلى أن المرحلة القادمة تتطلب نهجاً عربياً فاعلاً وبناءً على الصعيدين الثنائي والجماعي.

وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا) اليوم: “تابعت سوريا التوجهات والتفاعلات الإيجابية التي تجري حالياً في المنطقة العربية والتي تعتقد أنها تصب في مصلحة كل الدول العربية، وفي مصلحة تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار لشعوبها”.

وأضافت: “في هذا الإطار تلقت سوريا باهتمام القرار الصادر عن اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بخصوص استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتباراً من اليوم”.

وتابعت: “تؤكد سوريا في السياق نفسه أهمية الحوار والعمل المشترك لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول العربية”.

وختمت الخارجية السورية بيانها بالقول: “سوريا العضو المؤسس لجامعة الدول العربية، تجدد موقفها المستمر بضرورة تعزيز العمل والتعاون العربي المشترك، وتؤكد أن المرحلة القادمة تتطلب نهجاً عربياً فاعلاً وبناءً على الصعيدين الثنائي والجماعي يستند على قاعدة الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة للأمة العربية”.

محاولات العودة

جدير بالذكر أنه تم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية في نوفمبر 2011، وذلك بعد نحو 8 أشهر من اندلاع الثورة في سوريا، وجاء القرار ردًا على قمع نظام بشار الأسد الاحتجاجات السلمية الداعية لإسقاط النظام التي انطلقت في فبراير 2011.

وفي الآونة الأخيرة عادت بعض الدول العربية ومن بينها السعودية ومصر والإمارات إلى التعامل مع سوريا عبر الزيارات والاجتماعات رفيعة المستوى.

ووفقًا لموقع “سكاي نيوز عربية” تحاول الدول العربية التوصل إلى توافق في الرأي بشأن احتمال دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة الجامعة العربية في 19 مايو في الرياض لمناقشة خطى استئناف العلاقات وشروط السماح لسوريا بالعودة.

وأصبح الملف السوري محور عدد من الاجتماعات التي عقدت مؤخرًا في المنطقة العربية؛ ففي العاصمة الأردنية عمان عُقد مؤخرًا اجتماع تشاوري بمشاركة وزراء خارجية كل من سوريا والأردن والسعودية والعراق ومصر، بحث خلاله الوزراء سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها.

وفي منتصف أبريل الماضي، عُقد اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي في مدينة جدة السعودية، شاركت فيه أيضًا مصر والعراق والأردن لبحث مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

وعقب اجتماع جدة بأيام، زار وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان دمشق، في أول زيارة رسمية سعودية إلى سوريا منذ القطيعة بين الدولتين مع بدء النزاع في سوريا قبل 12 عامًا.

لمزيد من التفاصيل اقرأ: لماذا تحرك قطار التطبيع مع بشار الأسد الآن؟.. وهل سيمر رغم رفض دول عربية؟

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى