أخبارأخبار العالم العربي

دول العالم تبدأ إجلاء رعاياها من السودان بعد اشتداد القتال وفشل الهدنة

في مؤشر واضح على فشل الهدنة وجهود وقف القتال أعلنت العديد من دول العالم عن بدء إجلاء رعاياها من السودان على وجه السرعة، وذلك بعد اشتداد القتال والمعارك المسلحة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي.

وكان الجانبان قد أعلنا عن موافقتهما على هدنة تمتد لمدة 3 أيام بمناسبة عيد الفطر، لكن الأوضاع على الأرض تؤكد عدم التزامهما بالهدنة.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد اشتد القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، اليوم السبت، وتركزت المعارك بمحيط القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش، ودوت إنفجارات وتصاعد دخان كثيف بعد سقوط قذائف في منطقة حلة حمد وخوجلي شمال القصر الرئاسي، وسط تحليق للطيران الحربي في سماء الخرطوم.

وتبادل الجانبان الاتهامات بشأن خرق هدنة العيد منذ دخولها حيز التنفيذ صباح أمس الجمعة، وسط تضارب الأنباء بشأن السيطرة على بعض المواقع في الخرطوم، حيث قال الجيش السوداني إن وسط العاصمة بأكمله تحت سيطرته، بينما أكدت قوات الدعم السريع أنها تحافظ على مواقعها العسكرية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد قالت أمس الجمعة إن حصيلة ضحايا المعارك التي اندلعت قبل أسبوع وصل إلى 413 قتيلًا، و3551 مصاب.

فشل وقف إطلاق النار

وأدى خرق الهدنة واحتدام المعارك إلى قيام دول عديدة ببدء إجلاء مواطنيها، وقالت نقابة الأطباء السودانية إن الضغط لإجلاء الرعايا الأجانب يدل على فشل الهدنة ومطالب وقف إطلاق النار، وينذر باستمرار النزاع المسلح، وامتداده في الأحياء السكنية في رقعة واسعة من البلاد مما نتج عنه مخاوف حقيقية لهذه الدول لتسعى لإجلاء رعاياها، لتوقع تزايد أعداد الإصابات والعنف المسلح.

وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، إن إجلاء الرعايا الأجانب من السودان “سيزيد الخطر على المواطنين العزل”، مشيرة إلى أن التجربة أثبتت حرص طرفي النزاع من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع على حياة الرعايا الأجانب فقط دون مراعاة لحرمة حياة أبناء شعبهم المسالم.

وناشدت النقابة الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد والمجتمع الدولي كافة الضغط على طرفي النزاع لوقف الصراع الدموي الدائر حاليًا للتمكن من حماية المدنيين وتقديم الدعم الضروري لهم، والحيلولة دون مزيد من إراقة الدماء وتحوّل النزاع إلى حرب أهلية بالعمل على وقف شامل لإطلاق النار واتخاذ الحوار سبيلا لحل النزاعات.

كما ناشدت النقابة المجتمع الدولي للضغط على طرفي النزاع لفتح ممرات آمنة لنقل المعينات والجرحى والجثث وكذلك الالتزام بعدم التعرض للمرافق الصحية وسيارات الإسعاف ومراقبة الهدنة الخامسة التي بدأت بالأمس وتعاني من الخروقات مثل سابقاتها ومعرفة من يقوم بخرقها.

خطة الإجلاء

من جانبه أكد الجيش السوداني أن العمل جارٍ لإخلاء الرعايا والبعثات الأجنبية من البلاد خلال الساعات المقبلة جراء الاشتباكات الدائرة، مشيرًا في بيان له إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين ستجلي دبلوماسييها ورعاياها جوًا بطائراتها في أقرب وقت.

وأوضح البيان أنّه تم إجلاء البعثة الدبلوماسية السعودية إلى مدينة بورتسودان برًا، ومنها إلى جدّة جوًا، وسيتم في وقت لاحق تأمين إجلاء البعثة الأردنية بنفس الطريقة.

وكانت السعودية قد أعلنت إجلاء العشرات من رعاياها ورعايا دول أخرى على متن سفينة وصلت إلى جدة. ونقل التلفزيون السعودي الرسمي وصول الرعايا إلى جدة بعد إجلائهم من السودان.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في وقت سابق أن المملكة بدأت “ترتيب إجلاء المواطنين السعوديين وعدد من رعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان إلى المملكة”.

كما بدأت الأردن تنسيق الجهود لإجلاء رعاياها، وقالت الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية إنّ عملية الإجلاء ستشمل ما لا يقل عن 300 أردني، مشيرًا إلى أن هناك تعاونًا مستمرًا مع الإمارات والسعودية في هذا الشأن.

فيما أعلن وزير الخارجية المجري إجلاء 14 مجريا و48 آخرين معظمهم من الأمريكيين والإيطاليين من السودان إلى مصر.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” فقد بدأت عدد من دول العالم خطوات عملية لإجلاء رعاياها من السودان، وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، سلامة الأمريكيين الموجودين في السودان.

وقال وزير الدفاع، لويد أوستن، إن الجيش يعد خيارات لإخلاء السفارة الأمريكية في السودان، وذكر أن قوات أمريكية نُشرت في مسرح العمليات في السودان في حال طُلب منها التحرك، وأضاف أنه “لم يُتخذ قرار بشأن أي شيء”.

وفي نفس الإطار توجهت طائرة عسكرية كورية جنوبية إلى جيبوتي، بعد أن تم إغلاق مطار العاصمة السودانية الخرطوم حاليًا جراء المعارك الدائرة فيه وفي محيطه.

كما غادرت طائرة نقل عسكرية يابانية قاعدة كوماكي الجوية متوجهة إلى جيبوتي استعدادًا لإجلاء المواطنين اليابانيين من السودان.

وأعلنت قوات الدعم السريع، أمس الجمعة، استعدادها لفتح جميع مطارات السودان جزئيا أمام الحركة الجوية لتمكين الدول الأخرى من إجلاء مواطنيها لمغادرة البلاد بأمان.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى