الراديوطبيبك الخاص

نصائح هامة لوقايتك من كوفيد والأنفلونزا خلال موسم الأعياد

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

ما هي أكثر الطرق أمانًا لاجتماع العائلات معا خلال موسم العطلات؟، وهل توجد طريقة لاستضافة الزوار بأمان؟، وماذا نقول للذين لا زالوا يعتقدون أن المخاوف المتعلقة بالفيروسات مبالغ فيها؟، وهل هناك نصائح معينة يجب إتباعها حتى تكتمل الفرحة، ونقضي موسم الأعياد دون إصابات أو أمراض؟

كل هذه الأسئلة وغيرها ناقشتها الإعلامية ليلى الحسيني مع ضيفها من شيكاغو، الدكتور زاهر سحلول، أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة، ورئيس منظمة “ميدغلوبال” الإنسانية.

أرقام مقلقة
* أظهرت بيانات رسمية أن موسم الأنفلونزا في الولايات المتحدة يحمل مخاطر قد تتطلب دخول المستشفى للمصابين، وقد يكون هو الأشد منذ 13 عامًا وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، حيث تشير البيانات أيضا إلى أن الإصابات قد تجاوزت 880 ألف حالة منهم 6900 مريض دخلوا إلى المستشفيات، فيما توفى 360 مريضًا منهم عدد من الأطفال، وفقًا لـ (CDC)، فكيف تعلّق د. زاهر على هذه الأرقام؟

** للأسف هذه حالة متوقعة بسبب انخفاض التزام الناس باللقاحات وبسبل الوقاية من الأمراض التنفسية بشكل عام بعدما تم تخفيف الإجراءات الاحترازية لوباء فيروس كورونا، حيث توقف الناس مثلًا عن ارتداء الكمامات.

حاليا بتنا نرى العديد من الأشخاص في المشافي يعانون من الأمراض التنفسية بشكل كبير، طبعا نحن الآن في موسم الأنفلونزا إلى جانب أن كوفيد-19 لا يزال موجودًا، بالإضافة إلى فيروس (RSV) الذي يسبب مرضًا تنفسيًا في الشعب الهوائية ويصيب الأطفال وكذلك كبار السن، كل ذلك يتسبب في زيادة معدلات دخول المشافي.

* منذ بداية جائحة كورونا أبلغت منظمة الصحة العالمية عن أكثر من 622 مليون إصابة مؤكدة بكوفيد، وأكثر من 6.5 ملايين حالة وفاة، وإن كان هذا أقل من الواقع بكثير بحسب تقرير من وكالة فرانس برس، فهل ترى هذه الأرقام واقعية إلى اليوم؟

** نعم، ففي المشفى الذي أعمل فيه على سبيل المثال في شيكاغو هناك أعداد متزايدة من الناس يدخلون إلى المشافي حاليا مصابين بالمرض، نشاهد نفس الأمر في العيادات أيضا، أظن أن الناس تعودوا على موضوع كوفيد بمعنى أن الشخص إذا أصيب بأمراض تنفسية فإنه يجري فحوصًا سريعة، والفحص أحيانا يمكن أن يجريه في البيت، وهذا يؤكد الإصابة بكوفيد أو ينفيها.

كوفيد لا يزال منتشرًا، وبالرغم من أن 70٪ من الناس أخذوا اللقاح، لكن لا تزال هناك نسبة كبيرة تُقدّر بـ 30٪ لم يحصلوا على اللقاحات بعد، وهناك نسبة أكبر لم تأخذ الجرعات المعززة، وهذا يتسبب في زيادة الإصابات بالكوفيد لا سيما وأن الفيروس لا يزال يتحور وتظهر متحورات جديدة منه تتسبب في انخفاض تأثير اللقاحات والوقاية منها.

تهديدات خطيرة
* هل هذه البيانات تعني ان نظام الصحة العامة يواجه تهديدات متعددة من الفيروسات حاليا، خاصة مع قدوم الطقس البارد؟

** نعم، هذا ملاحظ بكثرة خاصة في مشافي الأطفال وغرف العناية المشددة، هناك عدد كبير من الأطفال مصابين الآن بالفيروس التنفسي المخلوي (RSV)، أما بالنسبة للكبار فهناك زيادة في نسب الإصابة ومعدلات دخول المستشفيات بسبب الأنفلونزا وكوفيد، والنسبة أكبر لدى الأشخاص المتقدمين في العمر، والأمر بشكل عام مرشح ليسوء أكثر مع الدخول أكثر في فصل الشتاء.

لا مبالاة
* أعلنت منظمة الصحة العالمية في 19 سبتمبر الماضي عن ضرورة الإبقاء على مستوى التأهب الأقصى في مواجهة أزمة كورونا، محذرةً من جائحة أخرى قد تفاجئنا ويمكن أن تعيد الكَرّة مرة أخرى، فلماذا يتم تجاهل هذا الأمر وأصبح العالم بأسره غير مبالٍ به؟

** هذا الأمر صحيح، وقد يعود جزئيًا إلى أننا الآن في العالم الثالث من الجائحة وكلما طالت الفترة كلما قلّت الإجراءات الاحترازية وقلّ الالتزام بها، ويعود أيضا إلى تسييس الجائحة وانتشار المعلومات المغلوطة سواء عن قصد أو بدون قصد، وهذا أدى إلى عدم التزام جزء كبير من الناس بما تقوله السلطات الصحية.

فبالرغم من أن الإحصائيات التقديرية تقول إن هناك حوالي 18 مليون شخصًا في العالم توفوا بسبب كوفيد، وهي أكبر من الإحصائيات الرسمية بكثير، هنا في الولايات المتحدة توفى 1.5 مليون شخص ولا يزال يموت يوميًا حوالي 450 شخصًا، وبالرغم من ذلك لا يبالي الناس وهناك حالة من عدم التصديق لدى البعض، ومن بينهم أطباء للأسف.

* تقرير صدر حديثًا يقول إن ما يزيد القلق لدى الجهات الصحية هي الأنفلونزا، لأن أعداد الحاصلين على لقاحاتها في أمريكا هذا العام لم تتجاوز 128 مليونًا مقارنة مع 139 مليونًا في العام الماضي، و154 مليونًا في العام الذي سبقه، فلماذا يُحجم الناس عن الحصول أيضا على لقاح الأنفلونزا أيضا وليس فقط لقاح كوفيد؟

** في الحقيقة يعود الأمر إلى وصم اللقاحات بالأذى، والترويج للآثار السلبية لها، إلى جانب الحملات المغرضة ضد اللقاحات من قبل مجموعات الضغط التي تقف ضد اللقاح لأسباب مختلفة وكان لها تأثير كبير جدا على وعي الناس ضد لقاحات كوفيد، وهو ما أدى في النهاية إلى تخفيف تصديق الناس باللقاحات عموما، وليس فقط لقاحات كوفيد أو الأنفلونزا.

عبء إضافي
* هل نستطيع القول بأن العبء سيكون ثقيل جدا ما بين الإصابات بكوفيد والأنفلونزا والعديد من الفيروسات الأخرى، والسبب الرئيسي هو عزوف الناس عن اللقاحات؟

** نعم، أعتقد أننا في عصر جديد من الناحية الصحية، أهم ما يميزه هو انتشار المعلومات المغلوطة وتصديق الناس لهذه المعلومات وتخفيف التزام الناس بالتعليمات الصادرة عن السلطات الصحية مثل (CDC) و(WHO)، والاستماع إلى ما يُنشر من معلومات مغلوطة على السوشيال ميديا، وهذا يؤدي في النهاية إلى زيادة العبء على الأطباء والمشافي.

موسم أعياد آمن
* نريد أن نستمتع بموسم أعياد آمن وأن نحصل على أنشطة أكثر أمانًا وفرحًا، فكيف سيتم كل ذلك ونحن بعيدون عن أبسط الإجراءات الصحية، فما هي نصائحك وتوجيهاتك للسادة المستمعين والمتابعين؟

** خلال موسم الأعياد تحدث تجمعات أسرية وعائلية كبيرة، ويخرج الناس في تجمعات أخرى بالخارج، ولكن هناك أمور بسيطة يمكن أن ننفذها في الأعياد وخارج الأعياد وتؤدي إلى الحماية من الأمراض التنفسية الشائعة، خاصةً في فصل الشتاء.

أولًا إذا كان الشخص مريضًا ـ كأن يكون لديه رشح أو ارتفاع في درجات الحرارة أو وجع بالحلق أو ما شابه ـ فلا يجب ان يذهب إلى هذه التجمعات حتى لا ينشر المرض إلى الأشخاص الآخرين، ثانيًا الالتزام بغسل الأيدي جيدًا، وثالثًا ضرورة أخذ اللقاحات للوقاية من الأمراض التنفسية الشائعة مثل الأنفلونزا وكوفيد-19.

ويجب أخذ لقاح الأنفلونزا الآن لأن موسمها قد بدأ، أما بالنسبة لكوفيد فيجب أن يحصل الشخص فورًا على جرعات اللقاح، وإذا كان ملقحًا فيجب أن يحصل على الجرعة المعززة.

رابعًا يجب ان يتم تحسين تهوية أماكن التجمعات بشكل جيد، وخامسًا ضرورة ارتداء الكمامات للوقاية من أي فيروسات في الجو وكذلك لحماية الآخرين من الشخص إذا كان مصابًا، كما أن ارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة مثل الطائرات مهم جدا.

* العديد من الأشخاص اليوم لا يلجؤون إلى الاختبارات، عند إصابتهم بكوفيد أو بأي مرض فيروس آخر، فبماذا تنصحهم الآن في هذا الصدد؟

** بفضل الله فإن الاختبارات صارت متاحة ومتوفرة بصورة كبيرة الآن في المشافي والعيادات والصيدليات، حتى اختبارات كوفيد صارت متاحة في المنزل، فلا مانع من أن يجري الشخص الاختبار خاصةً إذا كانت لديه مناسبة أو تجمع أو فرصة للسفر وكي يمنع العدوى عن الآخرين.

* دائما ما يردد بعض الأشخاص أنهم حصلوا على جرعتي اللقاح، وحصلوا أيضا على الجرعة المعززة، وبالرغم من ذلك لا زالوا يُصابون بكوفيد، فكيف ترد؟

** العلم يقول إن الإصابة بالفيروس تقلّ إذا حصل الشخص على اللقاح، ونتيجة لتحور الفيروس فلا بد من أخذ الجرعة المعززة، كما أن اللقاح وجرعاته المعززة تقلل من احتمالية دخول المستشفى ومن المرض الشديد، والجرعة المعززة الحالية تخفف من تأثير المتحورات الجديدة الشديدة من كورونا وهي (B4) و(B5)، لذا من الضروري أخذ اللقاحات والمعززات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين