اقتصادالراديو

هل يتصدر التضخم وارتفاع الأسعار اهتمامات الناخبين في نوفمبر؟

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

أصبحنا على بعد أيام من موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، التي تجرى كلّ عامين، وتعدّ بشكل أساسي، استفتاء على العامين الأولين لولاية أي رئيس أمريكي، سواءً كانت ولايته الأولى أم الثانية، ولأنها انتخابات مصيرية سواء للحزب الحاكم أو الحزب المعارض، يتحدد من خلال من سيسطر على أغلبية الكونغرس، يسعى كل حزب منهما للتركيز على نقاط قوته ونقاط ضعف الحزب الآخر.

في هذا الإطار يحاول الديمقراطيون إقناع الناخبين بما حققوه من مكاسب للاقتصاد الأمريكي خلال العامين الماضيين، فيما يركز الجمهوريون على إبراز معاناة الأمريكيين من التضخم وارتفاع الأسعار، فهل سيحتل الاقتصاد المرتبة الأولى على لائحة القضايا التي تشغل الأمريكيين في الانتخابات النصفية بالفعل؟.. الإعلامي سامح الهادي ناقش هذا الموضوع الهام مع البروفسور محمد ربيع، الخبير والمحلل الاقتصادي من واشنطن، في فقرة “الاقتصاد والناس”.

* هل التضخم يؤثر على اتجاهات التصويت؟

** نعم بكل تأكيد، لأن الإنسان العادي مضطر لشراء بعض الأساسيات من أجل أن يعيش حياة كريمة، وبالتالي فهو في حاجة إلى البنزين والأكل والملابس وتسديد ديونه وغيرها، كل هذه الأمور تؤثر على اتجاه حياته وبالتالي فإنها تؤثر على اتجاهاته في التصويت الانتخابي لصالح الشخص القادر على حل هذه الإشكاليات.

* نعرف أن التضخم الآن يشكل أزمة عالمية، لماذا يتأثر الناخب الأمريكي بالرؤى العالمية ويقول إن الديمقراطيين أو الجمهوريين هم المسؤولون عن ذلك، في حين أن الازمة عالمية؟

** لو تابعنا الأخبار سنجد أن ثمة مظاهرات حدثت في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا ضد هذا التضخم، وبعضهم هناك قالوا إنهم لا يريدون مساعدة أوكرانيا، وأنهم لا يريدون أن يموتوا كي يعيش الأوكرانيين، فالناس في كل مكان يشعرون بوجود مشكلة وجميعهم ضد ما يحدث، ربما خرجت هنا مظاهرة أو مظاهرتين لكن الآن لدى الناس فرصة أفضل للتعبير عن غضبهم وموقفهم ضد التضخم من خلال الانتخابات.

التضخم ظاهرة عالمية وليست محلية فقط، ولكن المظاهرات لدينا في أمريكا أقل حدة مما يحدث في أوروبا، بسبب تركيبة المجتمع والثقافة السائدة في أمريكا مقارنة بالثقافة السائدة في معظم الدول الأوروبية.

* هل لك أن تسلط لنا الضوء على الخلاف في التقييم الاقتصادي للمواطن الأوروبي مقارنةً بالمواطن الأمريكي؟

** غالبية المواطنين الأوروبيين منضمون إلى أحزاب، ولو تحدثنا مثلاً عن بلد مثل إيطاليا سنجد أن بها أحزاب كثيرة وبالتالي فإن الحكومة لا تستمر لفترة طويلة، أما هنا في أمريكا فإن حوالي ثلث الشعب الأمريكي لا ينتمي إلى حزب من الحزبين الرئيسيين في أمريكا، وأنا مثلاً أنتمي إلى الحزب الديمقراطي رغم كوني مستقل، وهذا راجع إلى أن القانون هنا في واشنطن دي سي يحرم من لا ينتمي إلى حزب من الانتخاب.

المؤسف هنا أنك بالنسبة للأحزاب مجرد أداة، فهم لا يهتمون كثيرًا لرأيك أو لفكرك، فهم يتعاملون في علاقة أشبه بعلاقة السيد والعبد، فالناخب هو عبد لا يمكنه أن يبدي رأيه ولا يمكنه أن يثور أو ينتفض، هذا أمر محزن ولكنه هو الواقع الموجود الآن في أمريكا.

* أقر الكونغرس منذ عدة أسابيع قانون خفض التضخم، فكيف ترى أثر هذا القانون على المزاج الاقتصادي للمواطن الأمريكي وعلى تلبية احتياجاته؟، وإلى أي مدى سيفيده؟

** لن يحدث شيئًا، فالكونغرس لا يستطيع بقرار أن يخفّض التضخم، فمن يرفع الأسعار هو من يحكم الكونغرس؛ هم التجار وأصحاب الشركات الكبيرة، والجميع يعرف أنه لا يمكن لأحد في مجلسي النواب او الشيوخ أن ينجح سوى من خلال المال الداعم لحملته الانتخابية، فحملة مجلس الشيوخ أحيانا تكلّف حوالي 50 مليون دولار، وهذا مبلغ كبير يصعب على المرشح جمعه أو توفيره من ذاته، وبالتالي يعتمد على الأثرياء، هؤلاء الأثرياء هم من يتحكمون فيه مستقبلاً.

وفي حالة رفع الأسعار لا يمكن لقرار حكومي إيقافهم، وهذا القانون الذي أصدره الكونغرس مجرد أداة لتقليل قلق الناس وتهدئتهم، ولكنهم لا يستطيعون التحكم في التضخم، والآن نلاحظ ارتفاع نسبة الفائدة على القروض بشكل كبير، فتم اللجوء إلى تقليل الطلب، ولو نظرنا إلى الأسواق الآن سنجد أن المبيعات قد انخفضت في بعض الأماكن بنسبة 30٪، وعندما يقلّ الطلب يقل الإنفاق، وبالتالي تنخفض الأسعار، لكن للأسف هذا الانخفاض يعني أن الاقتصاد قد توقف عن النمو وبالتالي الدخول في انكماش.

وأعتقد أننا طوال هذا العام في حالة انكماش، ولكن للأسف هناك حالة من تزييف الحقيقة، فلو حسبنا الناتج القومي الإجمالي سنجد أن 70٪ من المعايير تذهب إلى الاستهلاك، كلما استهلك الناس أكثر كلما اشتروا أكثر، وهذا يتم ترجمته إلى إنتاج أكبر، لكن هذه المعادلة لا تتم دائما بهذا الشكل إلا في حالة عدم وجود تضخم أو أن الأسعار مرتفعة بنسبة 1٪ أو 2٪، حيث يمكننا في هذه الحالة الاعتماد على هذه المعادلة.

لكن في حالتنا الآن، حيث التضخم يزيد عن 10%، لا يمكننا الاعتماد على هذه المعادلة، لأن الناس سينفقون أكثر ولكن البضائع التي سيحصلون عليها أقل، بسبب ارتفاع الأسعار، وبالتالي يبقى الاقتصاد في حالة انكماش.

* كيف يمكن أن نكون مطمئنين لفكرة أن هناك انكماشًا حاصل بطريقةٍ ما ونرى أقل معدل بطالة ونرى كل شهر عدد الوظائف الجديدة التي تُطرح في السوق، لا سيما وأنها على الشهر الثامن على التوالي هي الأعلى في تاريخ أمريكا؟

** لهذا الأمر أسباب أخرى، فهناك ناس كثيرة خرجت من سوق العمل؛ مثلاً هناك سيدات أمهات يضطررن إلى إرسال أولادهن إلى دور رعاية أو حضانات خلال فترة عملهن، بتكلفة تفوق ما ستتحصل عليه من عملها، وبالتالي الأفضل لها أن تتوقف عن هذا العمل وتبحث عن غيره، وهي لا تعتبر عاطلة عن العمل، والتعريف الأمريكي الرسمي للعاطل عن العمل هو الشخص الذي لا يعمل ولا يبحث عن عمل.

وهناك أيضا أشخاص كثر اقتربوا من سنّ التقاعد أو لم يواكبوا التطور التكنولوجي المصاحب لوظائفهم، ففضلوا التوقف عن العمل، فخرجوا من سوق العمل، ومع خرجوا كل هذه الفئات من السوق تبدأ صورة البحث عن عمال هي السائدة، ولكن جزء كبير من هذه الوظائف تعطي رواتب زهيدة، وبالتالي هناك نمو ولكن يصاحبه حالة من خروج العمال من سوق العمل.

* ما هي آفاق الوضع الاقتصادي من الناحية الإيجابية إذا ما كانت هناك أفاق إيجابية؟، هل ننتظر تحسنًا في القريب أو سيكون الوضع أكثر سوءًا مع نهاية العام؟

** أنا شخصيًا لا أتوقع أن يتحسن الوضع الاقتصادي، لأن الوضع الاقتصادي يتراجع في العالم كله، فنسب النمو في كل دول العالم في تراجع، تقريبا كل الدول الأوروبية الآن لديها تراجع وانكماش، وبالتالي نحن أمام أزمة كبيرة، ولهذا السبب أنا غير متفائل إزاء الأوضاع الاقتصادية.

والأسباب وراء ذلك عديدة، منها جائحة كورونا، والحرب الروسية على أوكرانيا، والعناد الأمريكي برفض التفاوض مع الروس في مسألة توسع حلف الناتو وغيرها من الأسباب.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين