مكتب الميزانية في الكونغرس: حرب إيران تكلف أمريكا نحو 3 مليارات دولار شهريًا

كشفت تقديرات جديدة أصدرها مكتب الميزانية في الكونغرس أن الحرب مع إيران قد تكلف الخزانة الأمريكية ما بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهريًا، طالما استمرت على وتيرتها الحالية، محذرًا من أن التكلفة قد ترتفع بصورة كبيرة إذا تجددت وتيرة تبادل الضربات المباشرة بين الجانبين.
ووفقًا لشبكة CBS News فقد قدر المكتب، وهو جهة غير حزبية، أن العمليات العسكرية التي جرت خلال الفترة من 28 فبراير إلى الأول من أغسطس كلفت الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار بصورة مباشرة، دون احتساب تكاليف إصلاح القواعد الأمريكية في المنطقة التي تعرضت لأضرار خلال الحرب.
38 مليار دولار
وأوضح مكتب الميزانية أن الجزء الأكبر من التكلفة المباشرة للحرب جاء من استبدال الذخائر التي استخدمتها القوات الأمريكية، وعلى رأسها صواريخ الاعتراض التي جرى إطلاقها للتصدي للصواريخ الإيرانية.
وقدر المكتب تكلفة استبدال الذخائر المستخدمة حتى الأول من أغسطس بنحو 21.7 مليار دولار، منها 7.3 مليار دولار لصواريخ كروز الهجومية المطلقة من البر، و13.1 مليار دولار لصواريخ الاعتراض الدفاعية، إضافة إلى 1.2 مليار دولار للذخائر الأخرى.
كما قدرت تكلفة استبدال المعدات العسكرية المفقودة بنحو 1.9 مليار دولار، وهي قيمة قد ترتفع إلى 3.3 مليار دولار إذا قررت وزارة الدفاع طلب تمويل إضافي لاستبدال الطائرات المفقودة بطائرات أحدث.
مخزون الاعتراض
وحذر التقرير من أن الاستخدام المكثف للصواريخ الاعتراضية أدى إلى انخفاض مخزون الولايات المتحدة منها لعدة سنوات، مشيرًا إلى أن المقارنة بين أعداد الصواريخ التي أُعلن عن استخدامها والكميات التي اشترتها وزارة الدفاع تشير إلى أن القوات الأمريكية ربما استهلكت ما بين نصف وثلثي مخزونها من هذه الذخائر منذ يونيو 2025.
وتشمل هذه الترسانة صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية، إلى جانب صواريخ «ستاندرد 3» و«ستاندرد 6» التابعة للبحرية الأمريكية.
وحذر مكتب الميزانية من أن انخفاض المخزون قد يصبح مشكلة أكثر خطورة إذا دخلت الولايات المتحدة في صراع مع خصم يمتلك أعدادًا كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، مشيرًا إلى الصين باعتبارها تمتلك ترسانة من هذا النوع يمكن استخدامها في حال اندلاع مواجهة مرتبطة بتايوان.
معدات مفقودة
وأشار التقرير إلى أن المعدات المدمرة خلال الحرب تشمل رادارًا تابعًا لمنظومة «ثاد» دمرته إيران، وقد تصل تكلفة استبداله إلى 500 مليون دولار، وهو عنصر أساسي في قدرة البطارية على اعتراض الصواريخ.
وتأتي هذه التقديرات بعد يوم واحد من نشر المفتش العام للبنتاغون تقريرًا أفاد بأن الاستخدام المكثف للذخائر خلال الصراع أدى إلى نقص في المخزون الاستراتيجي وكشف عن اختناقات داخل القاعدة الصناعية الأمريكية التي تتولى إعادة إنتاج الذخائر وتعويض المستهلك منها.
رد واشنطن
في المقابل، قلل البيت الأبيض والبنتاغون من المخاوف المتعلقة بنقص مخزونات الأسلحة. وقال الرئيس ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة تمتلك كميات تكاد تكون غير محدودة من الذخائر المتوسطة والعالية الجودة، بما يفوق بكثير ما يمكنها استخدامه.
كما قال الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إنه لا يشعر بالقلق بشأن المخزونات، مؤكدًا أن القوات الأمريكية مجهزة جيدًا ومستعدة لأي طارئ.
وأشار مكتب الميزانية إلى أن وزارة الدفاع لم تستجب لطلبات الحصول على معلومات بشأن تقديرات التكلفة والمخزونات.
فاتورة متصاعدة
وفي حال استمرت الحرب بوتيرة منخفضة نسبيًا، يتوقع مكتب الميزانية أن تتراوح تكلفتها بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهريًا، بينما يمكن أن ترتفع الفاتورة في حال تكرار مستوى التصعيد الذي شهدته المواجهات خلال يوليو، عندما بلغ الإنفاق الشهري على الحرب نحو 3 مليارات دولار.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الإنفاق العسكري، إذ يتوقع مكتب الميزانية أن يكون معدل التضخم الأمريكي خلال الربع الأول من عام 2027 أعلى بنحو 0.5% مما كان متوقعًا قبل الحرب، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
تمويل إضافي
وكانت إدارة ترامب قد طلبت في يونيو الماضي من الكونغرس تمويلًا إضافيًا بقيمة 87.6 مليار دولار، يتضمن 67 مليار دولار لوزارة الدفاع لتغطية الاحتياجات المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويحاول الجمهوريون توفير ما يصل إلى 73 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب من خلال مسار المصالحة الحزبية، إلا أن مخطط الميزانية الذي أقره مجلس النواب لبدء هذه العملية واجه تعثرًا في مجلس الشيوخ.
وأصدر مكتب الميزانية تقديراته بناءً على طلب من النائب الديمقراطي بريندان بويل، العضو الأقدم في لجنة الميزانية بمجلس النواب، الذي قال إن الحرب لا تفرض خسائر بشرية على القوات الأمريكية فحسب، وإنما تحمل دافعي الضرائب أيضًا تكلفة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، مع استمرار ارتفاع الفاتورة ما دامت العمليات العسكرية مستمرة.




