أخبارأخبار أميركاهجرة

أمريكا تُرحّل امرأة أفغانية في أول استخدام فعلي لمحكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب السرية

رحّلت السلطات الأمريكية امرأة أفغانية متهمة بدعم مؤامرة مستوحاة من تنظيم الدولة الإسلامية لتنفيذ هجوم إطلاق نار جماعي في يوم الانتخابات عام 2024، في أول استخدام فعلي لمحكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب، وهي محكمة فدرالية سرية أنشأها الكونغرس قبل 30 عامًا ولم تستخدمها أي إدارة أمريكية من قبل، وفقًا لوكالة “رويترز“.

وأعلنت وزارة العدل أن نذيرة حاجي زاده، البالغة 47 عامًا، والتي كانت تقيم في فورت وورث بولاية تكساس وتحمل إقامة دائمة قانونية، غادرت الولايات المتحدة بعد أن وافقت على اعتبارها «إرهابية أجنبية» وعلى عدم مواصلة الطعن في قرار ترحيلها.

وكانت الوزارة قد تقدمت بطلب الترحيل في 15 يوليو الماضي، قبل اعتقالها ومثولها أمام المحكمة في واشنطن.

وتعود القضية إلى مخطط قالت السلطات الأمريكية إنه كان يستهدف تنفيذ هجوم إطلاق نار جماعي في يوم الانتخابات عام 2024، وارتبط بنجل حاجي زاده وزوج ابنتها.

وكان الاثنان قد اعتُقلا في أكتوبر 2024 بعد محاولة شراء بنادق وذخيرة من عميل سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فيما أقر كلاهما بالذنب في قضايا مرتبطة بالمخطط.

وحُكم على نجلها عبد الله بالسجن 15 عامًا، بينما أقر زوج ابنتها ناصر أحمد توحيدي بالذنب في تهم مرتبطة بدعم تنظيم الدولة الإسلامية وحيازة أسلحة وذخيرة مرتبطة بجريمة إرهابية.

لكن نذيرة حاجي زاده نفسها لم تُتهم جنائيًا، إذ اختارت وزارة العدل التعامل مع قضيتها من خلال مسار الترحيل المدني بدلًا من توجيه اتهام جنائي إليها.

وتتهمها الوزارة بالمساعدة في إخفاء المخطط ودعم أفراد أسرتها المرتبطين به، بينما استندت الحكومة، في جانب من قضيتها، إلى معلومات مصنفة سرية.

محكمة لم تُستخدم منذ عام 1996

أنشأ الكونغرس محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب عام 1996 للتعامل مع قضايا غير المواطنين الذين تعتبرهم الحكومة إرهابيين، خصوصًا عندما تتضمن القضية معلومات سرية قد يؤدي الكشف عنها إلى الإضرار بالأمن القومي. وتضم المحكمة قضاة فدراليين، ويجري تعيينهم للعمل فيها من جانب رئيس المحكمة العليا.

وتسمح الآلية القانونية للحكومة باستخدام معلومات سرية أمام المحكمة، بينما لا يتمتع الشخص الخاضع لإجراءات الترحيل بالقدرة نفسها على الاطلاع على الأدلة السرية المستخدمة ضده.

وفي الوقت نفسه، ينص القانون على توفير محامٍ له عند الحاجة وإمكانية الطعن أمام محكمة الاستئناف الفدرالية في واشنطن.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد لجأت إلى هذه المحكمة للمرة الأولى في يوليو، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب طبيعتها غير المسبوقة.

وفي الجلسة الأولى، رفضت القاضية جوان إريكسن طلب الدفاع إسقاط القضية فورًا، وأوضحت أن الإجراءات ليست محاكمة جنائية وإنما قضية مدنية بموجب قانون الهجرة.

الدفاع يطعن في شرعية المحكمة

وبحسب وثائق المحكمة التي رُفعت عنها السرية، وافقت حاجي زاده الشهر الماضي على تصنيفها باعتبارها «إرهابية أجنبية»، وتنازلت عن حقها في الطعن في قرار الترحيل، وهو ما مهد أمام القاضية إريكسن لإصدار أمر بترحيلها في 20 أغسطس.

وأعلنت وزارة العدل لاحقًا أنها أصبحت غير مؤهلة بشكل دائم لدخول الولايات المتحدة. وقالت الوزارة إن الحكومة قدمت لحاجي زاده ومحاميها نحو نصف تيرابايت من الوثائق التي تدعم قضيتها، رغم اعتمادها كذلك على معلومات مصنفة.

واعتبرت الوزارة أن إنهاء القضية بترحيلها يمثل نجاحًا للأمن القومي وسيادة القانون. لكن محامي الدفاع ماثيو فارلي أكد أن موافقة موكلته على الترحيل لا تعني إقرارها بشرعية المحكمة أو الإجراءات المستخدمة ضدها.

وحذر الدفاع من أن استخدام أدلة سرية ضد المقيمين الدائمين دون تمكينهم أو تمكين محاميهم من الاطلاع عليها يمثل انتهاكًا للإجراءات القانونية الواجبة.

وقال فارلي إن الدفاع يرى أن المحكمة ستواجه اختبارًا دستوريًا حقيقيًا إذا طُلب من قاضٍ النظر في مدى قانونيتها، معتبرًا أن استخدام هذا المسار ضد المقيمين الدائمين يثير أسئلة جوهرية بشأن حقوقهم القانونية.

أول سابقة في حملة ترامب

وتأتي عملية الترحيل في وقت تكثف فيه إدارة ترامب إجراءاتها ضد المهاجرين والأجانب الذين تعتبرهم تهديدًا للأمن القومي، لتصبح قضية حاجي زاده أول اختبار عملي لمحكمة ظلت على مدى ثلاثة عقود دون استخدام.

وقال وزير العدل تود بلانش إن القضية التاريخية، التي انتهت بترحيل حاجي زاده إلى بلدها، تمثل انتصارًا للأمن القومي وسيادة القانون، مؤكدًا أن الوزارة ستستخدم الأدوات القانونية المتاحة لها ضد من تدعي أنهم يدعمون الإرهاب.

في المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت وزارة العدل ستعود لاستخدام المحكمة السرية في قضايا أخرى قريبًا، أو ما إذا كانت هذه القضية ستتحول إلى بداية لمسار أوسع في سياسة الترحيل الأمريكية.

كما أن اعتراضات الدفاع على طبيعة المحكمة والأدلة السرية المستخدمة فيها قد تفتح الباب أمام معركة دستورية وقضائية حول حدود سلطة الحكومة وحقوق المقيمين الدائمين في قضايا الأمن القومي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى